ويتوالى رحيل النوارس .. وأمدرمان تودع عاشق كردفان الكبير

كتب: محرر ألوان

شيّعت العاصمة أمدرمان أمس الثلاثاء، الفنان والدكتور عبد القادر سالم إلى مثواه الأخير في مقابر حمد النيل، وسط حضور رسمي وشعبي كبير.
وكان في مقدمة المشيعين والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان، ونائب رئيس القضاء مولانا منير محمد الحسن، والوزير المكلف مدير عام وزارة الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ الطيب سعد الدين، والفنان أبو عركي البخيت، وعدد من قادة القوات المسلحة والفنانين والموسيقين ورجال الطرق الصوفية.
وقال والي الخرطوم نيابة عن الحكومة الاتحادية وحكومة الولاية إن الراحل عانى في أيامه الأخيرة من المرض وتردد على المستشفيات داخل وخارج البلاد، ورغم ذلك بقي مهموماً بالوطن وأحداثه، معبراً عن ذلك في أعمال فنية عديدة لم تُعرض بعد.
وأضاف الوالي أن عبد القادر سالم كان عنواناً وسفيراً للسودان بأعماله الفنية التي حظيت بالمتابعة والاهتمام في الدول العربية والأفريقية وحتى الأوروبية.
قال الشاهد:
كانت العاصمة قد اطمأنت إلى الأغنية الوترية أو بالأحرى أغنية المدينة التي أرسى دعائمها كبار الرواد أحمد المصطفى وحسن عطية وعثمان حسين والتاج مصطفى ووردي والكابلي، وآخرين، حتى ظنوا بأنها سوف تسود أبد الدهر. إلى أن جاءت هذه المجموعة من المبدعين وزلزلوا أركان هذا الثابت العاصمي وكان في مقدمتهم عبد القادر سالم وإبراهيم موسى أبا وصديق عباس وأم بلينة السنوسي وعبد الرحمن عبد الله.
جاؤوا من قلب كردفان المفعمة بالأنغام والمقامات والألحان فأضافوا للعاصمة بل للسودان كله ألقاً جديداً وشوشوا به الآذان وعطروا به المشاعر. ولكن متى كتب الخلود للنوارس؟ فقد هاجروا تباعاً، رحل أبا ورحل صديق ورحلت أم بلينة ورحل عبد الرحمن عبد الله بلوم الغرب وأخيراً، رحل أنيق النوارس وعازف الأوتار ومنشد الجمال عبد القادر سالم، وانكسر بوح الأغنيات وغارت الأنغام البهية في ثرى أمدرمان وردد المشيعون عبارة عبد المنعم عبد الحي على قبر عبد القادر الطاهر (لو إنسان صبح قصة أنا القصة يا أمدرمان).
اللهم إنا عبدالقادر قد جاءك فقيراً ومريضاً وجريح الفؤاد من الذي يحدث لكردفان من مآسي، تلك الديار التي أحبها ووهب لها موهبته وحياته. اللهم نسألك له القبول والرحمة وأن تبني له عندك بيتاً في الجنة، وتلحقه بالصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. إنا لله وإنا إليه راجعون.