
أفكار وأسمار وأشعار
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أفكار وأسمار وأشعار
1
الأخ وزير التربية والتعليم أرجو أن يكون من ضمن مقررات المعلمين وأهل التربية بعض المفاهيم التي تشكل برنامجاً للتدريب مأخوذة من التراث العربي الإسلامي وتجارب الأمم والمشايخ والفقهاء من أهل السودان لأن مثل مثل هذه النصائح المؤخوذة من علماء الأمة هي القادرة على تحريك وتنشيط وتدريب القلوب والعقول ومما قرأته في مثل هذا الباب ماقاله الإمام الآجُري في الصفات المطلوبة للعالِم:
1_لا يطلب بعلمه شرف منزلة عند الملوك ولا يحمله إليهم.
2- لا يأخذ على العلم ثمناً ولا يستقضي به الحوائج.
3_ لا يقرّب أبناء الدنيا ( الأغنياء) ويباعد الفقراء.
4_صبور على من كان ذهنه بطيئاً عن الفهم حتى يفهم.
5_ لا يعنف السائل فيخجله ولا يزجره فيحط من قدره.
6_إذا سُئل عن شيء لا يعلمه لم يستحي من قول لا أعلم.
7_إن سُئل عن مسألة إشتبه القول عليه فيها قال: إسألوا غيري.
2
الأخ رئيس الوزراء صحيح أن الوزراء الذين تم إختيارهم أغلبهم من أصحاب الكفاءات ولكنهم يحتاجون ليوم في الإسبوع للمدارسة والتحاضر والبحث في جديد العلوم والإدارة حتى تتكامل شخصيتهم القيادية، ولا يعتقد أي واحد منهم أنه بما درس وتعلم قد اكتمل عقله فنحن في عالم كله تجديد وتطوير وحداثة ونظريات فإن لم يفد هؤلاء بهذه المستحدثات فإنهم سيشابهون البرِكة الساكنة، والبركة الساكنة إن لم يُجدد ماءها تأسن وكذلك الإنسان وقد قال أحد الحكماء: لا يزال العبد متعلماً ما كان في الدنيا فإذا قال قد اكتفيت فهو أجهل ما يكون بأمر الدنيا.
3
الأخ وزير الثروة الحيوانية لا تنسى سيدي بأنك مسؤول عن الأنام والأنعام بتفاصيلها والأغنام والخيول والطيور وكافة ما يؤكل وما يترك للزينة مع اللبن القِراح وعسل النحل والفواكة التي حاربت أذهان السودانيين فلا يجدون أسماءها إلا في القرآن، ومما نطالبك به هو إعادة الإعتبار للحيوانات وترفيع مقامها في الأمثال والطرائف والأشعار ولكل وزير أمة وأنت أمتك الأنام والأنعام ويالها من أمة وياله من تكليف ومن لطائف ما قرأته ما ذكره عامر الشعبي عندما سُئِل من أين لك العلم؟ فقال: بترك الأغنام والمسارعة في المسير كالخيول وصبر كصبر الحمار وبكور كبكور الغراب.
4
رسالة إلى الأخ وزير الصحة هنالك الكثير من الناس يا سيادة الوزير لا يعلمون أن غالب الداء في الهواء وأن ما يدخل أنوفنا من فساد البيئة هو سبب في كل تلك العلل ومئات الحاويات من الأدوية التي لا نجد لها ثمناً ولا تجد لها الأجساد مدخلا لها في التداوي ما دام هنالك هواء قد أفسدته الجثث والأرواح الشريرة فأبدأوا سيدي الوزير بصحة البيئة فهي المدخل المركزي لصحة البدن وقد قال الأطباء المسلوب قديماً: أن سبب العدوى هو شم الرائحة وانفصال أجزاء من الجسم السقيم إلى الجسم السليم.
ومن نافلة القول من صحة البيئة في تراثنا أن هارون الرشيد لما كان يريد بناء مشَفى كان يعلق قطعاً من اللحم في أمكنة متفرقة من بغداد وآخر منطقة يبقى فيها اللحم طازجاً يبني فيها المشفى دلالة على نقاء الهواء وقوة تهويته المكان ما يدلل على أهمية الموقع الصحي للمريض.
5
إلى السيد وزير الإرشاد والأوقاف لنا رجاء وهو أن تزود ركائز المساجد العتيقة بالعلماء والفقهاء يعلمون الدهماء أمور دينهم في القرآن والحديث التفسير والسير والتاريخ وأخبار الصالحين، وقد رأى الناس شيخ على أدهم في مسجد أم درمان الكبير يعلم الناس أمور الدين وأخبار الزاهدين والصالحين ويواسي أهل الفقر والمسغبة ليخرجهم من دائرة الشكوى إلي مرافيء القناعة مع طلب الكسب الحلال وإن قلّ مردوده وكان دائم الإستدلال بسيرة بِشر الحافي وكان حَفِياً بمقولاته ومنها قول بشر قدس الله سره : إني لأشتهي الشِواء منذ أربعين سنة فما صفا لي درهمه.
6
إلى السيد مدير عام الشرطة وهو يصانع ويداور ويحاور ما أحدثته النكبة في حارات المدينة ويبحث بين فوائض الجثث والأجداث واللصوص وباقيا المسروقات عن إتكاءة فوجدناها في قول شاهد المدينة:
قال كبير الشرطة لمعاونيه:
الجماهيرُ كرزْمةِ وَرَقِ اللعبْ
لا يمكننا أن نلعَب بها أبداً
إلا بعد خلْطِ الأوراق
وتفريقها.
7
إلى كل الرؤساء الذين تساقطوا واحداً بعد واحد أيام ربيع الغضب العربي، وتوالى السقوط للكثيرين الذين ظنوا أن القصر والنخلة لن تتهاوى وقد أهملوا بتقارير المخابرات الكذوب وتأبوا على وعظ الأوفياء الناصحين وأهملوا غضبة السوسة ولن نفيض حتى لا نفسد عليكم نص أمير الشعراء البارع في الترميز وهي كالقبعة لبسها السابقون وسيلبسها اللاحقون.
كانَ لِلغربانِ في العَصرِ مَليك
وَلَهُ في النَخلَةِ الكُبرى أَريك
فيهِ كُرسِيٌّ وَخِدرٌ وَمُهود
لِصِغارِ المُلكِ أَصحابِ العُهودِ
جاءَهُ يَوماً ندورُ الخادِمُ
وَهوَ في البابِ الأَمينُ الحازِمُ
قالَ يا فَرعَ المُلوكِ الصالِحين
أَنتَ ما زِلتَ تُحِبُّ الناصِحين
سوسَةٌ كانَت عَلى القَصرِ تَدور
جازَت القَصرَ وَدَبَّت في الجُدور
فَاِبعَثِ الغِربانَ في إِهلاكِها
قَبلَ أَن نَهلِكَ في أَشراكِها
ضَحكَ السُلطانُ في هَذا المَقال
ثُمَّ أَدنى خادِمَ الخَيرِ وَقال
أَنا رَبُّ الشَوكَةِ الضافي الجَناح
أَنا ذو المِنقارِ غَلّابُ الرِياح
أَنا لا أَنظُرُ في هَذي الأُمور
أَنا لا أُبصِرُ تَحتي بانُدور
ثُمَّ لَمّا كانَ عامٌ بَعدَ عام
قامَ بَينَ الريحِ وَالنَخلِ خِصام
وَإِذا النَخلَةُ أَقوى جِذعُها
فَبَدا لِلريحِ سَهلاً قَلعُها
فَهَوَت لِلأَرضِ كَالتَلِّ الكَبير
وَهَوى الديوانُ وَاِنقَضَّ السَرير
فَدَها السُلطانَ ذا الخَطبُ المَهول
وَدَعا خادِمَهُ الغالي يَقول
يا نُدورَ الخَيرِ أَسعِف بِالصِياح
ما تَرى ما فَعَلَت فينا الرِياح
قالَ يا مَولايَ لا تَسأَل نُدور
أَنا لا أَنظُرُ في هَذي الأُمور