
الخرطوم والقاهرة تهتفان من جديد: إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
كتب: محرر ألوان
حظيت الزيارة التي قام بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة المصرية القاهرة، باهتمام واسع من قنوات ووكالات الأنباء الإقليمية والدولية، لاسيما أنها جاءت عقب زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وفي ظل تطورات إقليمية متسارعة.
وأجرى الرئيسان الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الخميس، مباحثات مشتركة بقصر الاتحادية، تناولت سبل تنمية وتطوير العلاقات الثنائية ودفع مجالات التعاون بين البلدين الشقيقين بما يخدم المصالح المشتركة.
وبحث الجانبان خلال اللقاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الأوضاع في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي، حيث أكد الرئيسان تطابق رؤى البلدين بشأن الأولويات المرتبطة بالأمن القومي، وحرصهما على مواصلة التنسيق المشترك لحماية الأمن المائي، ورفض أي إجراءات أحادية في حوض النيل الأزرق.
من جهتها، قالت الرئاسة المصرية في بيان رسمي إن مصر تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد في السودان، مؤكدة أن هناك “خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها”، باعتبار أن أي مساس بها يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي السوداني.
وشدد البيان على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات شعبه يمثل أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضيه. كما أكدت الرئاسة المصرية أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها يُعد خطاً أحمر آخر، مشددة على حق مصر الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، لضمان عدم تجاوز هذه الخطوط أو المساس بها.
قال الشاهد:
يأتي هذا اللقاء التاريخي بين الشقيقين الرئيس الفريق عبد الفتاح البرهان والرئيس عبد الفتاح السيسي في لحظة فارقة من لحظات التاريخ المعاصر، حيث يلاحظ الجميع أن الساحة العالمية قد أصبحت مرجلًا يغلي، وأصبحت الساحة الدولية كلها، في شرقها وغربها، فوق صفيح ساخن.
حيث أمريكا تهدد بغزو وشيك لفنزويلا وتبديد الأمان الهش لقارة أمريكا الجنوبية، كما أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت نفقًا مظلمًا من التحديات المجهولة العواقب، وجرّت إليها أوروبا التي تقف حائرة بين دولة لا تسمح بهزيمة شعبها إلا تحت نار السلاح النووي والصواريخ العابرة للقارات، والعالم يحبس أنفاسه الآن وهو يرى التحرك الصيني المتحفز لقضم تايوان. فإذا أضفنا إلى ذلك الموقف المتوتر في العالم العربي والإسلامي، وتمدد الأطماع الإسرائيلية لإحكام سيطرتها على العالم العربي، إما بالاستحواذ على الأرض أو فرض الابتزاز والحكم بالوكالة، فإن كل هذه المواقف تدق ناقوس الخطر الذي يحدق بالسودان ومصر، حيث تطل مشكلة الحدود المصرية المفتوحة على السودان، وتمدد التمرد في كردفان ودارفور، والتحركات الخطيرة لإثيوبيا لفرض سياسات جهنمية لضبط الماء واستعماله سلاحًا ضد مصر والسودان.
إن كل هذه المواقف العالمية والإقليمية تجعل من الارتباط الاستراتيجي والمصيري بين مصر والسودان واجبًا مقدسًا لا يحتمل التأجيل ولو ليوم واحد، وحسنًا فعلت مصر الشقيقة العربية الكبرى والأفريقية الأكبر بإعلانها هذه الخطوط الحمراء لصالح السودان، الذي يشكل عمقها التأميني الوحيد لصالح العرب والأفارقة والسلام العالمي.
وأخيرًا، وإن كان للشعوب كلمة بين يدي هذا اللقاء المشهود، فهي الدعوة الطليقة والملحة بإعلان وحدة تبدأ بالمنظومات القيمية التي تربط بين الشعبين، وتنتهي بالمصالح والمصير المشترك الذي لا انفصام له.
إنها دعوة الشعب في شمال الوادي وجنوبه، وقد صدق الهاتف الوحدوي حين قال:
إِذا الشَّعْبُ يومًا أرادَ الحياةَ
فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أنْ يَنْكَسِرْ