غادرنا الفاتح قبل الفاتح من يناير، وقبل عام استقلالنا السبعين

كب: محرر ألوان

الراحل الفقيد الفريق المهندس طيار والسفير والإداري الذي لا يُشقّ له غبار، وسفيرنا بأمريكا، ومندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة لاحقاً، الفاتح محمد أحمد عروة (الفريق بن الأميرلاي) و(السفير ابن الوزير). كان الفاتح، على تعدد مواهبه، صاحب فراسة ورؤية للناس والأحداث، فقد جمعته علاقة وصداقة بالسيناتور باراك أوباما قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، وكتب يومها في العام 2006 تقريراً مطولاً لوزارة الخارجية عن هذه اللقاءات، وقد كان بيت القصيد فيها: (لا يساورني الشك أبداً بأن هذا القيادي الديمقراطي سيصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة الأمريكية)، وقد كان.
وأخيراً فإني أرجو آملاً من الإخوة في شركة زين، المشهود لها بالنجاحات والمبادرات، أن تخرج لنا كتاباً عن الرجل ومذكراته، وفيلماً توثيقياً، حتى لا تتلاشى معارفه ونصائحه في صحراء الشفاهية التي عُرفت بها النخبة السودانية، وقد صدق العميد عمر الحاج موسى الذي شاعت عبارته الشهيرة: (إن علم السودانيين إما في الصدور وإما في القبور).
وكلما تذكّر أصدقاء وإخوان ورفقاء السلاح والدبلوماسية رحيل الفاتح المُرّ، أطلت أبيات أمي الشعراء في الرثاء كأنما كان يعنيه:
يتساءلون: أبـ السلالِ قضيتَ، أم
بالقلبِ، أم هل مُتَّ بالسَّرَطان؟
اللهُ يَشهدُ أنَّ موتَك بالحِجا
والجدِّ والإقدامِ والعِرفان
إن كان للأخلاق ركنٌ قائمٌ
في هذه الدنيا، فأنتَ الباني
باللهِ فَتِّشْ عن فؤادِك في الثَّرى
هل فيه آمالٌ وفيه أماني؟
وجدانُك الحيُّ المقيمُ على المدى
ولرُبَّ حيٍّ ميِّتُ الوجدان