القضاة رهن الاتهام .. والسفّاح حرٌّ طليق

كتب: محرر ألوان

تناقلت وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية الخبر الصادم للإدارة الأمريكية حول قضاة محكمة الجنايات الدولية، فقد أعلنت الولايات المتحدة الخميس فرض عقوبات على قاضيين إضافيين في المحكمة الجنائية الدولية بعد رفضهما محاولة إسرائيل إنهاء تحقيق في جرائم الحرب المحتملة في غزة.
وقام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أمر سابقًا بفرض عقوبات على قضاة ومدعين عامين في القضية، بربط الإجراءات الجديدة بشكل صريح بالتصويت الذي جرى الإثنين وانحاز فيه القاضيان إلى الأغلبية وأيدا أوامر التوقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.
وقال روبيو: “لن نتسامح مع إساءة استخدام السلطة من جانب المحكمة الجنائية الدولية التي تنتهك سيادة الولايات المتحدة وإسرائيل وتخضع المواطنين الأمريكيين والإسرائيليين بشكل غير قانوني لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية”. وأضاف: “سنواصل الرد بعواقب وخيمة وملموسة على استخدام المحكمة الجنائية الدولية للقوة القانونية وتجاوزاتها”.
وردت المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، بأنها “ترفض بشدة” العقوبات الجديدة. وتابعت أن العقوبات تمثل “هجومًا صارخًا على استقلال مؤسسة قضائية محايدة”.
من جهته، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس بالعقوبات الأمريكية، وكتب نتانياهو على منصة إكس: “تقدر إسرائيل القيادة الحازمة والتحرك القوي لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وعزم الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب على مواجهة آفة استخدام القانون سلاحًا، والتي تشكل تهديدًا خطيرًا لكلا البلدين”.
قال الشاهد:
العالمون ببواطن الأمور من أهل الحق والحقيقة يدركون أن المؤسسات الدولية التي صنعتها الدول الغربية، في مقدمتها أمريكا، ما بعد الحرب العالمية الثانية، ما هي إلا أدوات لتمزيق العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث لقهر شعوبه وسرقة موارده تحت حجج ناعمة تنفث سمومها في أجساد الضعفاء والأبرياء من الشعوب والأقطار.
وما عصبة الأمم ومن بعدها الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية إلا أسنان وأظافر مسمومة تستخدم ضد الضعفاء والمستكينين في الوقت المناسب، فإذا أضيف لذلك جريمة الفيتو، فإن الخديعة تتكامل أدوارها وأركانها. وما أكذوبة غزو العراق ببعيدة، ومظالم الشعب الفلسطيني وإهدار قضيته، وما يحدث في اليمن ولبنان وسوريا وإيران والسودان، ما هو إلا دليل دامغ على هذه اللعبة الخطيرة الخبيثة التي تنطلي على الوكلاء، ولكنها لن تنطلي أبدًا على المبدئيين والشعوب. والذي حدث بالأمس للقاضيين وتجريمهم وتبرئة السفاح نتانياهو من قبل الإدارة الأمريكية، إلا برهان جديد على هذا الظلم الذي ما عادت تخفيه أوراق سلوفان التبريرات الكاذبة.
(الله غالب)