أشتري الأحلامَ في سُوق المُنى وأبيعُ العُمرَ في سُوق الهُمومِ..!!

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

أشتري الأحلامَ في سُوق المُنى وأبيعُ العُمرَ في سُوق الهُمومِ..!!

 

فاء الفتنة وفاء الفكرة

نكبة دارفور باختصار أن الراعي حمدان أطلق جمله في مزرعة الفلاح أبكر فأكل منها وأرتوى وعاث فسادا، فقامت المشادة المتكررة فقتل حمدان في العراك المشهود أبكر وقامت الفتنة بين رهط ورهط وجماعة وجماعة وفريق وفريق وقبيلة وقبيلة وصارت الحادثة (فتنة) وقد صنعت منها النخب حركات وكتب ومنفستو وأموالا وعمالة وخيانة ووزارات ومصالحات وعرب وزرقة ووضع الجميع منظومة القيم واسلام الجماعة في دائرة التجاهل والغياب.
وقبل أكثر من ألف عام دخل تميم الراعي بجمله إلى حديقة ربيعة في بطحاء مكة فأكل وأرتوى وعاث فسادا ودارت المعركة وقتل الراعي المزارع كالعادة ،ولأن ذلك الزمان كان زمان عقيدة وشريعة وقانون فقد اشتكى أهل القتيل واقتيد الجاني إلى قاضي المدينة وقد ثبت الجرم وأكده الاعتراف، بيد أن الجاني المستسلم صاح في وجه القاضي (إني قد رضيت بحكم الشريعة في أمري ولكني أطلب السماح بالمغادرة إلى أهلي لأخطر زوجتي وأبنائي وأورث حقي وأحضر للقصاص) فقال القاضي إن هذا الأمر ليس لك إلا إذا أرتضى أهل الدم، أو ضمنك أحد الحضور العدول. فصاح الرجل في الجمهرة (أليس فيكم رجل يضممني حتى أعود؟) صمت الجميع لبرهة وقيل أن أبوموسى الأشعري قال للقاضي (أنا أضمنه يا قاضي الإسلام) فارتج المكان وأصاب الجميع الذهول وقال القاضي بنبرة فيها وضوح وتحذير (إن لم يأتي فسوف نقتص منك قتلا) قال الصحابي الجليل كما تقول الرواية (إني قد رضيت واستسلمت لما عاهدت به الرجل) والتفت صوبه قائلا انطلق إلى قبيلتك إن الله يفعل ما يشاء. وفي اليوم الموعود أصبحت المدينة كلها تترقب في الوادي المطل على ساحة القضاء ولم يظهر الرجل. وضع النطع وجاء السياف ووقف صاحب رسول الله في عزة وكبرياء المسلم فداء لكلمته وقبل أن يهم السياف بجز الرأس الطاهر لاح الرجل في الأفق وهو يصيح إني قد جئت فأطلقوا قيد الرجل الصالح. هللت المدينة وكبرت وقال القاضي مال الذي أرجعك وقد كنت في مأمن وانطلقت في تلك المجاهيل؟ فرد الجاني في ثقة وبسالة (أتيت حتى لا يموت الوفاء في الناس) وقال صاحب رسول الله (لقد ضمنته حتى لا تموت المروءة في الناس) حينها بكى أبناء القتيل ورهطه وصاحوا (وقد رحمناه يا قاضي الإسلام حتى لا يموت العفو في الناس).
عزيزي القاريء راعي وفلاح وجناية أحدثت (فتنة) في (غياب) الوفاء والمروءة والعفو في شمال دارفور وراعي وفلاح وجناية أنجبت (فكرة) في (حضور) الوفاء والمروءة والعفو في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هدية الكابلي

من باب التحديات الشخصية والإعلامية التي أحفل بها وأزدهي أنني اخترت الحلقات الأولى من أيام في بداية التسعينات مع الفنان الكبير والموسيقار والشاعر والباحث الأديب عبدالكريم الكابلي وقد أشفق الكثيرون على حالي لأنه أول تسجيل لي بالتلفزيون وكانوا يعدون الحوار لي مع الكابلي مخاطرة لإعلامي جديد ، وقد كانت التجربة مع الكابلي ثرية وملونة ومنحتني الكثير من الثقة والإعتزاز بالتجربة وتعبيراً عن إعجابه بالحلقة وقبل بداية تسجيل الحلقة الثانية قال لي : سأهديك إشراقة في آسيا وأفريقيا لأول مرة أقدمها على أجهزة الإعلام وفعلا كانت هدية مدهشة ومشرقة وفيها الكثير من الشجن والحنين الأممي ومعارك آسيا وإفريقيا في سبيل الإستقلال وتقرير المصير كانت المفاجأة أنه غني مقطع

يا ديان فو أرضنا للنور والأزهار تهفو
مشهد القلعة ما زال بعيني معلق
والأعادي جثثاً في صدرها الأزرق تشنق يا ديان فو
قد رأيت الآن جندياً مغطى بالدماء
قلبه الأحمر كالوردة ملقى في العراء
كان من باريس لكنه مات قهرا في ديان فو

وبالمناسبة إذا أمد الله في العمر والأجل فسوف نطلق في الفاتح ياناير 2026 على منصة خاصة قناة أم درمان الفضاية وإذاعة المساء وسأبتدرها إن شاء الله بذكرياتي ومذكراتي من أهل السياسة والفكر والشعر والأدب والفنون ، ومن ضمن الحلقات التي أتوقع ان أستمع لها وأشاهدها من المشاهدين لأن( المعاصرة حجاب) كما يقول أهل الكياسة من النقد ( في حديقة الكابلي كانت لنا أيام).

جيفارا مرة أخرى

يبدو أن الكلمة التي كتبتها عن الثائر البوليفي تشي جيفارا قد حركت وجدان الكثيرين فأرسوا لي حزمة من أقوال الرجل الذي تصدي للأمبرياليه العالمية وكانت له وشائج وصلات مع ثوار آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية حتي خر صريعاً في سبيل فكرته ومن أقواله الذائعة الصيت :
إن السياسي الحقيقي لا يقف خلف مكتبه إنما السياسي الحقيقي هو الذي يقف في مقدمة جنوده ومعركته في صناعة الإنتصار أو صناعة الإزدهار.

هيكل يكشف السر

وبمناسبة المعارك والحروب فهنالك عبارة أخرى بالغة الذكاء والغول في تشريح الأحداث مقولة الكاتب الأشهر والمؤرخ محمد حسنين هيكل :
الحروب تدور في مجال السياسة ، و مشاهدها الاخيرة فقط هي التي تنتقل إلى ميادين القتال.

الشابي وناجي والعقاد في حديقة الغناء السوداني

من الشعراء العرب الذين احتفت بهم ساعة الغناء السوداني كُثر أشهرهم أبو القاسم الشابي التونسي تلك العبقرية التي افتقدناها في شرخ شبابها فقد ارتحل وهو في العشرينات من عمره غني له الفنان الراحل حمد الريح الصباح الجديد وغني له الفنان الراحل حسن سليمان ( الهاوي) عذبة أنت كالطفولة كالأحلام ، مثلما احتفت الساحة أيضا بالعقاد حيث غني له الكابلي شذي زهر وأبعداً نرجي أم نرجي تلاقيا وغني له زيدان قد تولى العام وقد غني زيدان أيضا للدكتور إبراهيم ناجي الوداع
داوي ناري والتياعي وتمهمل في وداعي
يا حبيب الروح هب لي بضع لحظات سراع

وتغني الكابلي له في بداية تجربته الفنية
يا حناناً كَيَدِ الآسي الرؤومِ
وشُعاعاً يُشتَهى بعد الغُيومِ
أنا في بُعدِكَ مفقودُ الهُدَى
ضَائعٌ أعشو إلى نورٍ كريمِ
أشتري الأحلامَ في سُوق المُنى
وأبيعُ العُمرَ في سُوق الهُمومِ
لا تقل لي في غدٍ موعدُنا
فالغدُ الموعُودُ ناءٍ كالنجومِ
ترى من هو هذا الوفي الذي يُمدنا بهذه الكلمات لحناً ، هل يسمع هذا النداء أمين عبداللطيف ويوسف محمد الحسن أم أن الليالي قد طوت الذكرى والأمسيات وأحرقت أيدي الشتات المكتبات.

كامل في طريق العودة
ومن البرقيات التي نهديها للبروفسير كامل الطيب إدريس وهو في طريقه للخرطوم بعد كلمته الضافية ومبادرته الشاملة الذكية الوضيئة والخيرة في مجلس الأمن وهو في طريق عودة للخرطوم بعد عودة الخرطوم إلى الخرطوم عبارة الكاتب البريطاني الساخر التي يقول فيها :
إذا تفوهت بالعديد من التلميحات الذكية فأنت رئيس وزراء وإن دونتها فأنت شكسبير.
تري إلى أي الخيارين ينتمي كامل؟
الساق على الساق
من الكتب التي أعتز بها وأهداني إياها الأخ الشاعر والأديب والمفكر التيجاني سعيد كتاب الأديب والمؤلف اللبناني والمثير للجدل أحمد فارس الشدياق (الساق على الساق في ماهو الفارياق) لأحمد فارس الشدياق وهو كتاب جدير بالمطالعة وللرجل حكايات وأقاصيص و(محن) كما يقول أهل السودان وعبارات ومنها:
الأصل في السياسة أن تكون الدولة عارفة بأحوال رعيتها، فتعاقب منهم أهل الشرور المفسدين، وتكافئ اهل الخير المحسنين.