رئيس الوزراء من بورتسودان .. مبادرة السلام تحظى بتأييد العالم

رئيس الوزراء من بورتسودان .. مبادرة السلام تحظى بتأييد العالم

تقرير: مجدي العجب
من على منبر العالم، حيث تُصاغ المواقف وتُختبر سيادة الدول، عاد السودان هذه المرة مرفوع الرأس، لا متلقياً للوصايا ولا أسيرَ المبادرات المفروضة، بل صاحب رؤية ومبادرة وإرادة. في جلسة مجلس الأمن الدولي، لم يكن صوت السودان هامشياً ولا غائباً، بل حضر بقوة الدولة وهيبة الأمة، حاملاً مبادرة سلام وطنية خالصة، تُعلن بوضوح أن السودانيين دعاة سلام لا طلاب حرب، وأن ما جرى ويجري فرضٌ قاسٍ على شعب اختار الحياة والكرامة. زيارة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إلى نيويورك شكّلت لحظة مفصلية في مسار الأزمة، حيث انتقل السودان من موقع الدفاع إلى موقع الفعل، ومن مربع الشك إلى فضاء الاعتراف الدولي. مبادرة السلام التي قدّمتها حكومة الأمل لم تكن مجرد ورقة سياسية، بل تعبير صادق عن وجدان شعب، وخارطة طريق لدولة تسعى لاستعادة أمنها ووحدتها، مدعومة بجيشها الوطني ومؤسساتها الشرعية، ومسنودة بإجماع داخلي ودعم إقليمي ودولي متنامٍ. وهنا نقرأ ونرصد أبعاد المشاركة السودانية في مجلس الأمن، ونفكك دلالات التفاعل الدولي مع المبادرة، وما تحمله من فرص حقيقية لسلام عادل وشامل، يعيد السودان إلى موقعه الطبيعي بين الأمم، دولةً ذات سيادة، وصاحبة قرار، وقادرة على صنع مستقبلها بيد أبنائها.

 

 

وقال رئيس الوزراء د. كامل إدريس إن السودان تمكن من تقديم مبادرة وطنية خالصة للسلام بمجلس الأمن الدولي عبرت عن استقلالية الأمة وهيبة الدولة، ودوره الفاعل بالمبادرة، وأكدنا خلالها نحن دعاة السلام وليس حرب، وأن الحرب قد فرضت على الشعب السوداني، مشيراً إلى أن الإفادات الإيجابية خلال الجلسة من الدول والشخصيات جاءت مؤكدة على سيادة وهيبة الدولة السودانية، وأنه لا وجود لحكومة موازية. وأعرب د. كامل عن تقديره للمجموعة الإفريقية داخل مجلس الأمن في دعمها المطلق للسودان، والتي شاركت بفاعلية في الترويج للمبادرة. وأشار د. كامل خلال مؤتمر صحفي عقده بمطار بورتسودان عقب عودته من نيويورك إلى أن اللقاءات التي أجراها خلال الزيارة كانت مثمرة وداعمة للسودان، وشارحة لما تعرض له السودان من جرائم وفظائع في حق هذه البلاد، مشيراً إلى جرائم الحرب والفظائع غير المسبوقة والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها المليشيا، وأضاف أن الخطوات القادمة هي تنفيذ السلام العادل والشامل لأهلنا.
وأشار د. كامل إلى التفاعل الإيجابي مع مبادرة السلام التي طرحها السودان خلال جلسة مجلس الأمن، والتي وصفها بأنها رؤية تقوم على الشجاعة والحكمة، وأن لقاءاته مع الأمين العام للأمم المتحدة ومع رئيس مجلس الأمن وعدد من الدول كانت مهمة وإيجابية وداعمة للسودان.

نتائج المشاركة

 

وقال رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، إن نتائج مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة أكدت أن الزيارة مثلت محطة تاريخية في مسار تعامل السودان مع المجتمع الدولي. ووجّه رئيس الوزراء الشكر لكلٍ من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي، على متابعتهما الدقيقة وإشرافهما المستمر على مبادرة السلام منذ مراحلها الأولى، مثمناً في هذا الصدد جهود الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما ثمّن دعم أعضاء مجلس السيادة ومجلس الوزراء، والقوات المسلحة، والشرطة، والمستنفرين، وكل من أسهم في “المعركة الوجودية” بالفكر أو المال أو الكلمة. وأوضح إدريس أن الزيارة بدأت بتنفيذ ما يُعرف بـ“التنوير الإعلامي” داخل الأمم المتحدة، وهو إجراء تقليدي يسبق جلسات مجلس الأمن، يهدف إلى تقديم إحاطة حول رؤية الدولة وفق الأعراف المعمول بها منذ تأسيس المنظمة الدولية. وأشار إلى أن السودان شارك بعد ذلك في جلسة مفتوحة لمجلس الأمن، بحضور الدول المعنية بالقضية، حيث تم عرض الرؤية السودانية للسلام، ووجدت تفاعلاً إيجابياً من عدد من الأطراف الدولية، لافتاً إلى أن الجلسات المفتوحة تختلف عن المغلقة من حيث الشفافية واتساع المشاركة.

 

لقاءات مثمرة

 

وكشف رئيس الوزراء عن عقد لقاءات مثمرة مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، إضافة إلى اجتماعات مع المجموعة الإفريقية داخل المجلس، التي تنتهي ولايتها بنهاية العام الجاري، مؤكداً أنها عبّرت عن دعم قوي وصريح للسودان، وساهمت في الترويج للمبادرة السودانية داخل مجلس الأمن.

 

على هامش الجلسة

 

وأضاف أن اللقاءات شملت أيضاً ممثلي الدول الإفريقية الأعضاء في المجلس، إلى جانب دول أخرى، مشيراً إلى أن هذه الدول أبدت دعماً مطلقاً للسودان وقضيته العادلة.
كما شملت الزيارة لقاءات مع الوفدين المصري والتركي، والجالية السودانية في نيويورك، التي وصف دورها بالمحوري في دعم المبادرة القومية، إضافة إلى لقاءات مع الصحافة العالمية. وأكد رئيس الوزراء أن “مبادرة حكومة السودان للسلام” هي مبادرة قومية بملكية سودانية خالصة، وأصحابها هم الشعب السوداني بكافة مكوناته، موضحاً أن السودان شدد خلال التنوير الذي سبق جلسة مجلس الأمن على أن جهوده مكملة للمبادرات الدولية الداعمة للسلام.
وأشار إلى توجيه الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية وعدد من القادة الإقليميين على مبادراتهم لدعم السلام في السودان، كما أثنى على جهود مسعد بولس ووزير الخارجية الأمريكي في مساندة مسار السلام.
وأوضح رئيس الوزراء أن السودان أكد بوضوح داخل أروقة الأمم المتحدة أن السودانيين دعاة سلام لا حرب، نافياً الانطباع السائد برفض السلام، ومشدداً على أن السلام يمثل ثابتاً راسخاً لدى الشعب السوداني. وبيّن أن هذه المشاركة تُعد المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي ينتقل فيها السودان من موقع التلقي إلى موقع المبادرة داخل المجتمع الدولي، عبر تقديم مبادرة سودانية خالصة، ما يعكس اعترافاً كاملاً بالحكومة المدنية السودانية. كما أكد أن اللقاءات مع الأمين العام للأمم المتحدة والمجموعة الإفريقية والدول الصديقة، إلى جانب تركيا ومصر وروسيا والصين وباكستان وقطر وإريتريا، عززت الدعم الدولي للسودان، ومهّدت لخطوات قادمة تهدف إلى تبني رؤية شاملة لتحقيق السلام العاجل والمستدام. وختم رئيس مجلس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن الزيارة، بكل المقاييس، كانت زيارة تاريخية، أسست لمرحلة جديدة ينطلق فيها السودان كدولة مبادرة وقائدة لجهود السلام.

 

إدانة بالإجماع للمليشيا

 

وقال رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إن استجابة مجلس الأمن لمبادرة حكومة السودان للسلام كانت كبيرة، وهناك اتفاق على دعم السودان وإجماع على إدانة الجرائم والتركيز على الوضع الإنساني، مبيناً أن المبادرة قادرة على تحقيق السلام. وأكد رئيس الوزراء أنه سيتم تنوير الفعاليات السياسية والمجتمعية بالمبادرة، لأن ملكيتها للسودانيين، وقامت على خارطة الطريق السودانية وأدبيات مجلس الأمن وإعلان منبر جدة وزيارات رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. وأوضح دكتور كامل إدريس أن أي هدنة لا تكون متزامنة مع نزع السلاح وتسكين المليشيات في معسكرات ستقود إلى حرب، مبيناً أن المبادرة تحدثت عن نزع السلاح وتجميع المليشيا في معسكرات وفق خطة ثلاثية الأضلاع تتم بتزامن ومراقبة دولية. وشدد على ضرورة تبني المبادرة في المرحلة المقبلة من كل مؤسسات الدولة والإعلام لإنجاحها، لتنفيذ السلام والعودة إلى الأسرة الدولية.

 

إرادة الدولة والشعب

 

وقال الأكاديمي والمحلل السياسي د. حسن الشايب إن زيارة رئيس الوزراء إلى نيويورك شكّلت تحولًا مهمًا في مسار تعامل السودان مع المجتمع الدولي، واضاف في حديث خص به ألوان:إذ أعادت تقديم الدولة السودانية بوصفها فاعلًا ومبادرًا لا متلقيًا. وأضاف أن طرح مبادرة سلام سودانية خالصة داخل مجلس الأمن يعكس نضجًا سياسيًا واستعادة لهيبة الدولة، ويؤكد أن الحكومة تمسك بزمام الملف الوطني، مدعومة بإرادة شعبية ومؤسسات شرعية، ما يفتح أفقًا حقيقيًا لسلام عادل ومستدام.

اختراق دبلوماسي

 

ويرى مراقبون سياسيون استنطقتهم ألوان أن زيارة رئيس الوزراء إلى نيويورك مثلت اختراقًا دبلوماسيًا لافتًا، أعاد السودان إلى دائرة التأثير داخل المنابر الدولية بعد فترة من العزلة. وأكدوا أن التفاعل الإيجابي مع مبادرة السلام يعكس قناعة متزايدة بعدالة الموقف السوداني وشرعية مؤسساته، مشيرين إلى أن الانتقال من خطاب الدفاع إلى طرح المبادرات يعزز فرص إنهاء الأزمة، ويمهّد لمرحلة جديدة تستند إلى السيادة الوطنية والدعم الإقليمي والدولي المتنامي. وأضافوا أنه وبهذه المشاركة، يطوي السودان صفحة التلقي والانتظار، ويفتح باب المبادرة وصناعة القرار، واضعاً السلام في موقعه الصحيح كخيار دولة لا كتنازل ضعف. مبادرة السلام التي حملتها حكومة الأمل إلى مجلس الأمن تمثل تعبيراً صادقاً عن إرادة شعب وجيش ومؤسسات، وتسير بالسودان بثبات نحو استعادة الأمن والسيادة والمكانة المستحقة بين الأمم، سلامٌ يحمي الدولة، ويُنصف الضحايا، ويصون مستقبل الوطن.