الحركة الشعبية تفرض رسومًا على النازحين من كادقلي والدلنج

رصد: ألوان 

قال نازحون، الأحد، إن الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو تفرض رسومًا على الأشخاص الفارين من كادقلي والدلنج مقابل السماح لهم بالمرور في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتسببت التهديدات المستمرة التي تطلقها الحركة المتحالفة مع قوات الدعم السريع بشن هجمات برية على الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، في حالة من الخوف والهلع وسط المدنيين، ما دفع بعضهم إلى النزوح من منازلهم.

وقال محمد علي، وهو أحد النازحين الذين عبروا مناطق خاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لـ “دارفور24″، إن الحركة تجبر النازحين على دفع رسوم عبور تتراوح بين 50 و100 ألف جنيه سوداني.

وأشار إلى أن هذه الرسوم تُؤخذ مقابل السماح لهم بالمرور في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، حيث تُفرض في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، مما جعل الخروج من كادقلي والدلنج رحلة شاقة ومرهقة ماديًا، تفوق قدرات غالبية الأسر.

وفي السياق، ذكرت مصادر أخرى لـ “دارفور24” أن الحركة الشعبية منعت عددًا كبيرًا من النازحين من مغادرة مناطق سيطرتها باتجاه دولة جنوب السودان أو مناطق سيطرة الجيش، دون إبداء أسباب واضحة.

ونشرت شبكة عاين، الجمعة، تقريرًا خلص إلى أن الحركة الشعبية لا تعترف بالوثائق الثبوتية الرسمية، وتُلزم النازحين باستخراج وثائق بديلة كشرط للسفر، ما يضيف أعباء مالية جديدة.

وقالت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، الأحد، إنه بين 24 و26 ديسمبر نزح 3,100 شخص من مدينة كادقلي، كما فرّ قرابة 1,475 فردًا بين 21 و22 ديسمبر، ونحو 745 فردًا آخرين بين 18 و20 ديسمبر نتيجة تصاعد حالة انعدام الأمن.

وأشارت المنظمة إلى أن النازحين اتجهوا إلى محليات البرام، تلودي، أبو كرشولا، وهبيلا بولاية جنوب كردفان، إضافة إلى محلية شيكان بولاية شمال كردفان، ومناطق أخرى في ولاية النيل الأبيض، وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة واحتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والخدمات الأساسية، في موجة نزوح جديدة تعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالمنطقة.

ويتخذ النازحون من كادقلي طرق فرار ينعدم فيها الأمن.

وقال عثمان عمر، وهو عامل في مكتب ترحيلات، لـ “دارفور24″، إن طرق النزوح من كادقلي متعددة، لكنها جميعها محفوفة بالمخاطر ومرهقة ماديًا وجسديًا.

وبيّن أن المسار الأول يمر عبر الطريق الرابط بين كادقلي ومنطقة الكرقل، حيث تتراوح تكلفة الرحلة بين 100 و150 ألف جنيه، ثم من الكرقل إلى قردود الضاكر بتكلفة تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه، ومن قردود الضاكر إلى صمي بنحو 80 ألف جنيه، قبل مواصلة الرحلة إلى ألوبة بولاية شمال كردفان ومنها إلى مدينة الرهد.

وأشار إلى أن المسار الثاني يبدأ من كادقلي إلى سرف الضي باستخدام عربات التكتك بشكل جماعي، حيث تبلغ تكلفة استئجار العربة الواحدة ما بين 200 و300 ألف جنيه، يتم تقاسمها بين خمسة إلى سبعة أشخاص، ثم يواصل النازحون رحلتهم إلى تيسيه فأمسردبة، ومنها إلى أم دولو بتكلفة تقارب 50 ألف جنيه، ثم إلى إيدا بنحو 45 ألف جنيه.

أما المسار الثالث، فيتم عبر الخروج من كادقلي باتجاه ميري باستخدام التكتك أيضًا، بتكلفة تتراوح بين 300 و500 ألف جنيه تبعًا لأسعار الوقود وندرته، ثم يواصل النازحون سيرًا على الأقدام إلى أبوسنون فالبرام بتكلفة تقارب 50 ألف جنيه، أو التوجه مباشرة إلى إيدا بتكلفة تصل إلى 120 ألف جنيه.

ويبدأ المسار الرابع من كادقلي إلى كاتشا باستخدام التكتك، حيث تصل تكلفة الرحلة إلى نحو 850 ألف جنيه للمجموعة، قبل التوجه إلى البرام أو إيدا.

وبحسب عمر، فإن التكلفة الإجمالية لرحلة النزوح من كادقلي إلى منطقة إيدا، الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية – شمال، تُقدَّر في المتوسط بنحو 500 ألف جنيه للفرد الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم المواطنين، ويضاعف من معاناة الأسر التي اضطرت للنزوح تحت ضغط الخوف وانعدام الأمن.