السودان.. استعدادات عسكرية لنسف مخطط إثيوبيا والمليشيا

السودان.. استعدادات عسكرية لنسف مخطط إثيوبيا والمليشيا

تقرير: ألوان

تشهد الحدود الشرقية للسودان، وتحديدًا إقليم النيل الأزرق، تحركات عسكرية مكثفة في ظل توقعات بشن مليشيا الدعم السريع ومليشياتها، مدعومة من بعض التحالفات الإقليمية، هجومًا محتملًا انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية. ويأتي هذا في وقت يشهد فيه الصراع الداخلي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تصاعدًا مستمرًا منذ اندلاعه في أبريل 2023، متجاوزًا الأبعاد المحلية إلى أبعاد إقليمية تتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد مصدر عسكري سوداني لسودان تربيون أن الجهات الأمنية والعسكرية في الخرطوم ترصد تجمعات لقوات الدعم السريع وحلفائها داخل ولاية بني شنقول الإثيوبية، بالقرب من الحدود مع السودان، مع تجهيزات عسكرية ولوجستية مكثفة. وتشير المعلومات إلى وصول معدات ثقيلة وعتاد ضخم إلى قواعد جوية في منطقة أصوصا، إلى جانب تجهيز مهابط للطائرات، وتنسيق لوجستي مع فصائل تابعة لقوات الدعم السريع، تمهيدًا لما يوصف بـ “عملية هجومية مرتقبة” على بلدتي الكرمك وقيسان. ويرى المسؤول أن هذا التحشيد لا يقتصر على جانب تكتيكي بل يشكل جزءًا من خطة أوسع لشن حملة عسكرية على مواقع الجيش السوداني في الدولة الشرقية. لذلك، قامت القوات الحكومية برفع جاهزية الوحدات المرابطة في تلك الجبهة، وتعزيز التنسيق الميداني والمعنوي بينها، تحسبًا لأي تصعيد محتمل.

 

 

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، خلال حديثه مع المجتمع السوداني والتركي في أنقرة، أن الخرطوم لن تقبل بهدنة أو وقف إطلاق النار طالما قوات الدعم السريع موجودة في “شبر واحد” من الأراضي السودانية. وأضاف أن القوات المسلحة تعتمد على نفسها في حسم التمرد وتثبيت سيادة الدولة، داعيًا إلى مبادرة سلام سودانية‑سودانية ترتكز على استعادة الأمن والاستقرار.
وفي رسالة واضحة لدول الجوار، حذر البرهان إثيوبيا من أي تدخل في الشأن السوداني أو السماح بتحشيد الدعم السريع من أراضيها، مؤكدًا أن الخرطوم ستدافع عن حدودها وسيادتها كاملة، وأن أي محاولة لنقل الصراع إلى الأراضي السودانية سيتم التعامل معها بحزم. وأوضح أن هذا التحذير ليس إعلان حرب، بل تحذير سياسي وأمني لمنع توسع النزاع إلى الجوار الإقليمي.
وتشكل تصريحات البرهان رسالة واضحة مفادها أن أي وجود لقوات الدعم السريع داخل السودان أو بالقرب من حدوده يعوق إمكانية التوصل إلى وقف للقتال أو بدء حوار جاد. وأكد أن السلام لا يمكن أن يتحقق قبل انسحاب هذه القوة وتسليم سلاحها بالكامل.
ويرى محللون في الشؤون الأمنية أن التحركات الأخيرة لقوات الدعم السريع، ووجود تجهيزات لوجستية قرب الحدود، تعكس استراتيجية محتملة لنقل الصراع إلى مناطق جديدة، ما قد يؤدي إلى توسيع الجبهة القتالية بدلًا من احتوائها. وأوضح الخبير عبد العال أحمد أن الاستفادة من الأراضي المجاورة للتدريب والإمداد يمكن أن تُستخدم كغطاء لتحركات هجومية مفاجئة، ما يستدعي تعزيز قوات الحدود وتقوية الاستطلاع العسكري.
وأضاف عبد العال أن هذا التحشيد ربما يكون أداة ضغط سياسية بقدر ما هو تحضير عسكري، إذ أن دعمًا خارجيًا محتملًا قد يغير معادلات التفاوض الدولي حول الأزمة السودانية. وأشار إلى أن الخرطوم قد تستثمر هذه التطورات لاستقطاب دعم إقليمي ودولي أوسع لمواجهة ما تعتبره تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية.
وتشير مراقبات إقليمية إلى أن تصاعد التوتر على الحدود مع إثيوبيا يحمل دلالات جيوسياسية واسعة، خصوصًا في ظل الخلافات بين أديس أبابا والخرطوم حول قضايا مثل سد النهضة وأمن الحدود المشتركة. كما أن الدور الإقليمي لدول مثل تركيا والسعودية في دعم مبادرات السلام أو مراقبة الوضع قد يؤثر على موازين القوى داخل السودان وخارجه. وتظل الحلول الدبلوماسية، بما في ذلك إشراك الوسطاء العرب والأفارقة، مطروحة كوسيلة لتهدئة النزاع، رغم التشدد الرسمي السوداني في رفض أي هدنة قبل تفكيك قدرات الدعم السريع.