
قولٌ على قول في وداع 2025
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
قولٌ على قول في وداع 2025
1
قال على بن أبي طالب كرم الله وجهه :
لو كان الفقر رجلاً لقتلته.
وقلنا: ليت الشهيد أبو الشهيد قال: إن كان الإستبداد رجلا لقتلته، فالفقر سيدي الإمام هو المولود الشرعي للإستبداد.
2
جعل الإمام عبدالرحمن شعاراً لحركته السياسية حيث قال :
لا شيع لا طوائف ولا أحزاب ديننا الإسلام ووطننا السودان.
وقلنا: تقلبت الأيام يا سيادة الإمام فصار تكوينك السياسي الذي أسسته باسم حزب الأمة شيعاً منقسمة وطرائق قِدداً وأحزاب فاقت أصباع القدمين والرجلين وصارت العلمانية دينهم وصارالتأسيس وكر الجواسيس وطنهم.
3
قال الشيخ الدكتور حسن التربي: بعد أن سمع بانقلاب الجيش الجزائري على حركة الإنقاذ الإسلامية بالجزائر والتي فازت بأكثر من %85 بمقاعد البرلمان ، إن الغرب بتحالفه الصليبي والصهيوني وعقليته التي شادتها الحروب الصليبية ، لن يسمح للإسلام بأن يولد من رحم الديموقراطية والحريات.
وقلنا: ليت الأمر توقف هنا يا أيها الشيخ الجليل فقد أظلنا زمان صاروا لا يسمحون للمسلمين دعك من الإسلام أن يخرجوا من الرحم المحروس بالوأد وأنفاس المسدس ليمارس صرخة الحياة
4
قال الجواهري: عشت حياة عاصفة اختلطت فيها عوالم بعالم الفقه بالشعر والشعر بالسياسه والسياسة بالصحافة والصحافة بالحب والحب بالصداقات والبؤس بالنعيم والتوطن بالترحل والطفولة بالرجولة.
وقلنا: إن العراق بعد الغزو يا جواهري صار المواطن لا يعرف شعرك ولا كلماتك ولو سألنا أي مواطن حائر في أسواق بغداد عن محمد مهدي الجواهري لظن أنك مجرد جزار وبائع خضروات في أحد أسواق بغداد العتيقة.
5
قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه: إنّ مما يصفى لك ودّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحبّ الأسماء إليه، وأن توسّع له في المجلس.
وقلنا: السودان الذي هو أحد أمصار إمبراطوريتك يا سيدي الفاروق التي لا تغيب عنها الشمس أصبح بعد العز نازحاً وفتقد فضيلة السلام وفقد فضيلة الإسم الحبيب فصار بعد السودان سواداً معتماً أخلى الرصاص المجالس فانفضت السامر وعفت الديار فلا كريم يرتجى منه النوال ولا جميل يعشق.
6
قال المتنبي:
أُصَادِقُ نَفْسَ المَرْءِ قَبْلَ جِسْمِهِ
وأَعْرِفُهَا فِي فِعْلِهِ وَالتَّكَلُّم.
وقلنا: عزيزي المتنبي لو أن العرب منذ رحيلك كانوا يدفعون جنيهاً واحداً عن كل بيت شعر للحكمة من ديوانك لكانت ورثتك أغنى من عائلة روتشلد.
7
قال أرسطو: إذا طرحت سؤالاً على رجل السياسة فإنه يجيبك بطريقة تجعلك عاجزاً عن فهم سؤالك.
وقلنا: التبرير الوحيد لذلك عزيزنا أرسطو لأن غالبيتهم العظمى لا تفهم السؤال ولا تفكر في الإجابة ولذا تجد نفسك غارقاً في مفردات رخصية مثل (فوارق) البلاستيك.
8
قال جيفارا: لا يهمني أين ومتى سأموت بقدر ما يهمني أن يبقى الوطن.
وقلنا : مات جيفارا يوم حاصرت أمريكا فنزويلا ولم تخرج مظاهرة واحدة داعمة لا في بوليفيا ولاحتى في بقية جمهوريات الموز، لقد أحاط بنا الإستعمارالجديد يا جيفارا فعصب أعيننا وقيد أيدينا وسد حناجرنا وكبّل خطانا وأصبحنا لا نملك حتى شرف الهتاف إلا حين ينتصر برشلونة على ريال مدريد أو يقصى ليفربول على الأرسنال .
9
قال: وردي لم نتعلم من النقيب أحمد المصطفى أبجديات الغناء بل تعلمنا منه الرصانة والإعتدلال والرجولة والأناقة .
وقلنا: عزيزي وردي ولو سمع عبارتك الذكية النقيب قبل الرحيل لقال رداً عليها: (من حظنا أننا شهدنا زماناً غنى فيه وردي للوطن والجميلات) .
10
قال الإمام الشافعي :
ولولا الشعر بالعلماء يزري
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليثٍ
وآل مهلبٍ، وبني يزيد
قال الإمام الشافعي شعراً هذه الأبيات الهاديه الرصينة،
وقلنا: لسيدنا الإمام الشافعي: ولو كان مثل هذا الشعر يزري بالرجال ويدني من قيمتهم فألف مرحب بالقريض.
11
قال الحسن البصري رحمه الله: ما نظرت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر أعلى طاعة أو على معصية؟ فإن كانت طاعته تقدمت، وإن كانت معصية تأخرت.
وقلنا: إن السودانيين تلجمهم الكلمات الصادقة الراسخة يا حبيبنا البصري ولذلك يلجؤون لكلمة تُنفِس عنهم ضيق المباني والمعاني فيقولون عجباً: ( ياسلام عليك يا بصري ياسلام) .
12
قال الشهيد سيد قطب : تظل كلماتنا عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها، دبت فيها الروح، وكتبت لها الحياة”
وقلنا: أصبحت كلمات الشهيد الكاتب والشاعر والمفكر صاحب الظلال خالدة خلود الأفكار حين تختلط بالصدق والتضحيات فقد صارت كلمات الرجل وصية في كل كتابات المناضلين والشهداء قبل المغادرة والرحيل المرّ على مشانق الطغاة.
13
قال الشاعرالراحل العبقري صوت الشارع العربي أحمد مطر في قصيدة كالمطر رغم قِصرها تعبرعن مأساة الشعب ومأساة الحاكم تقول أو في الحقيقة تقرع الطبول جسورة وصادقة :
زارَ الرّئيسُ المؤتمن
بعضَ محافظات الوَطنْ
وحينَ زارَ حينا
قالَ لنا:
هاتوا شكاواكم بصِدقٍ في العَلَنْ
ولا تَخافوا أَحَداً.
فقَدْ مضى ذاكَ الزّمَنْ
فقالَ صاحِبي حَسَن:
يا سيّدي
أينَ الرّغيفُ والَلّبَنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَنْ ؟
وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
وأينَ توفيرُ الدّواءَ للفقيرِ بلا ثَمَنْ ؟
يا سيّدي
لمْ نَرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً
قالَ الرئيسُ في حَزَنْ:
أحْرَقَ ربّي جَسَدي
أَكُلُّ هذا حاصِلٌ في بَلَدي ؟!
شُكراً على صِدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَدي
سوفَ ترى الخيرَ غَداً.
**
وَبَعدَ عامٍ زارَنا
ومَرّةً ثانيَةً قالَ لنا:
هاتوا شكاواكُمْ بِصدْقٍ في العَلَنْ
ولا تَخافوا أحَداً
فقد مَضى ذاكَ الزّمَنْ
لم يَشتكِ النّاسُ!
فقُمتُ مُعْلِنا :
أينَ الرّغيفُ والَلّبَنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَنْ ؟
وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
وأينَ توفيرُ الدّواءَ للفقيرِ بلا ثَمَنْ ؟
.. وَأينَ صاحبي ( حَسَنْ ) ؟
وقلنا: وبعد النكبة ما عاد يزورنا أحد وإن رغب في ذلك وظيفة أو وطنية فلن يجد بعد النكبة إلا الأطلال وآثار النازحين وبقايا الأواني المسروقة وألعاب الأطفال المحطمة والمكتبات التي أحرقت وصنعوا منها نبيذ العرقي والمريسة، جاء الحاكم فلم يجد الزمن ولا الحسن ولا قهوة أم الحسن.