السودان في 2025م .. تحولات عسكرية وسياسية واقتصادية

السودان في 2025م .. تحولات عسكرية وسياسية واقتصادية

 

عودة الوزارات إلى الخرطوم .. خطوة نحو استعادة الاستقرار الإداري بعد الحرب

 

الاقتصاد .. حرب مستمرة وتحديات كبرى رغم طفرة إنتاج الذهب والدعم الدولي

 

استهداف المليشيا للبنية التحتية للكهرباء أحدث أضرارًا جسيمة وأثر على حياة المدنيين

 

 

اعداد: خضر مسعود

شهد السودان خلال عام 2025م تحولات عسكرية وسياسية جذرية، غيرت خريطة النزاع بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، وأدت إلى بروز انقسامات سياسية عميقة مع تصاعد التدخل الدولي لمحاولة احتواء الأزمة. وافتتح الجيش السوداني العام بانتصارات استراتيجية مهمة، أبرزها استعادة السيطرة على مصفاة الجيلي في يناير، أكبر مصفاة نفطية في البلاد، ما عزز موقف الجيش. وعلى الصعيد العسكري وفي فبراير، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة الأبيض، عاصمة إقليم كردفان، مؤكدًا قدرته على حماية المدن الاستراتيجية ومواصلة العمليات العسكرية. وبلغت الإنجازات العسكرية ذروتها في مارس، عندما استعاد الجيش السيطرة على القصر الرئاسي في الخرطوم ومقار حكومية رئيسية، في خطوة رمزية وعملية أعادت تعزيز حضور الدولة في العاصمة.

 

 

 

تعيين رئيس الوزراء

 

على الصعيد السياسي، شهد شهر مايو تعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء بمهمة تشكيل حكومة انتقالية، في محاولة لإعادة ترتيب السلطة المدنية وسط تداعيات الحرب. ومع ذلك، جاءت التطورات في النصف الثاني من العام مغايرة تمامًا، حيث شكل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، تحالفًا سياسيًا جديدًا باسم “تحالف تأسيس”، وأعلنت قوات الدعم السريع عن حكومة موازية، ما عمّق الانقسام السياسي وأعقد مسارات الحل السلمي.
وفي أكتوبر، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور،. ويعد سقوط الفاشر نقطة مفصلية، إذ كانت المدينة آخر معاقل الجيش في الإقليم الغني بالموارد والاستراتيجي جغرافيًا، ما منح قوات الدعم السريع سيطرة شبه كاملة على دارفور وأعاد رسم خريطة النفوذ العسكري والسياسي في المنطقة.
ويؤكد عام 2025 أن السودان يمر بموجة من التحولات العميقة، حيث تتداخل الانتصارات العسكرية مع الانقسامات السياسية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي خطوات حاسمة نحو إنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار.

 

تحديات اقتصادية كبرى

 

شهد الاقتصاد السوداني خلال عام 2025 تدهورًا حادًا بفعل استمرار الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والتضخم وانعدام الأمن الغذائي، رغم بعض المؤشرات الإيجابية في قطاع التعدين والدعم الدولي.

 

أزمة إنسانية متفاقمة

 

ارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، وتواجه ألاف الأسر خطر انعدام الأمن الغذائي، ما يجعل الاحتياجات الإنسانية أولوية.

تضخم قياسي

سجل معدل التضخم السنوي ارتفاعات قياسية، ما أدى إلى تدهور القوة الشرائية للسكان وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل حاد، خصوصًا المواد الغذائية والوقود.
قطاع الذهب يحقق إنجازاً: رغم الأزمة، حقق إنتاج الذهب رقمًا قياسيًا تجاوز 70 طنًا، مما عزز مكانة السودان كأحد كبار منتجي الذهب في أفريقيا، ويشكل مصدرًا حيويًا للنقد الأجنبي، إضافة إلى زيادة التدفقات المالية من الدعم الدولي، خصوصًا من قطر.
قطاع النفط تحت الحماية: قررت الحكومة تجميد العمل في بعض حقول النفط لحمايتها من الهجمات العسكرية، ما أثر على إنتاج النفط وخفض الإيرادات المتوقعة، فيما استمرت محاولات إعادة تأهيل المالية العامة وتعزيز الإيرادات الذاتية.

 

المالية العامة والإصلاح الاقتصادي

أصدرت وزارة المالية موازنة 2025، مع دعوات لمكافحة التهريب وتقوية الرقابة المالية، إضافة إلى خطوات لإعادة الاندماج مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد.
العلاقات الاقتصادية الإقليمية: بلغ حجم التبادل التجاري مع مصر نحو 1.1 مليار دولار، مع التركيز على الزراعة والصناعات كثيفة العمالة، في محاولة لتعويض تأثيرات الحرب على الاقتصاد المحلي.
تحديات الزراعة: واجه القطاع الزراعي أزمات كبيرة بسبب الحرب وتعطل الإمدادات، وأعدت الحكومة مسودة لإعادة تأهيله لضمان الأمن الغذائي طويل الأمد.
تعافي محدود: رغم الصعوبات، سجلت بعض المناطق تحسناً نسبياً في الأمن الغذائي، فيما تواصل الحكومة والجهات الدولية جهودها الدبلوماسية لتهيئة الظروف نحو السلام والاستقرار الاقتصادي.

 

أضرار جسيمة

شهدت البنية التحتية الكهربائية في السودان تدميرًا واسعًا نتيجة هجمات متكررة نفذتها مليشيا الدعم السريع عبر طائرات مسيّرة على عدة محطات رئيسية، في تصعيد خطير ضمن سياق الحرب المستمرة بالبلاد.

أضرار مباشرة على محطات الكهرباء

 

استهدفت الطائرات المسيّرة أربع محطات رئيسية في السودان، بما في ذلك محطات في الخرطوم بحري، وأم درمان، وعطبرة، والدامر، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة بالكامل في عدة مناطق. وتعرضت محطة المقرن التحويلية في عطبرة لضربات أسفرت عن إظلام تام شمل ولايات الخرطوم، ونهر النيل، والبحر الأحمر.
كما تم توثيق استهداف محطة الكهرباء التحويلية لسد مروي، أحد أهم مصادر الطاقة في البلاد، والتي تمثل نحو 40% من إنتاج الكهرباء، مما أدى إلى تعطيل الإمداد الكهربائي في أجزاء واسعة من شمال السودان. في بورتسودان، تسبب الهجوم في انقطاع كامل للتيار الكهربائي وتعليق خدمات حيوية من بينها المطار المحلي.

 

آثار الانقطاع على الحياة اليومية والخدمات

 

تسببت الهجمات في تعطيل الخدمات الأساسية، حيث تأثرت المستشفيات ومحطات معالجة المياه، مما اضطر السكان للجوء إلى مصادر مياه غير آمنة، وزاد من احتمالات انتشار الأمراض. كما أدت الخسائر في الإمداد الكهربائي إلى توقف المصارف، وتعطل أنظمة الاتصالات، وربما تأثر المدارس والخدمات الحكومية في المناطق المتضررة.
في مدن مثل الخرطوم، وأم درمان، وبورتسودان، ونهر النيل، والبحر الأحمر، تكرر انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، مما زاد من معاناة السكان المدنيين في ظل الحرب المستمرة.

خسائر بشرية مرتبطة بالهجمات

 

أسفرت الهجمات على محطات الكهرباء عن سقوط قتلى وإصابات بين العاملين، حيث أعلنت شركة كهرباء السودان مقتل شخصين من عناصر الدفاع المدني أثناء تأديتهم لواجباتهم في محطة عطبرة، إلى جانب إصابات في صفوف فريق الصيانة. وعلى الرغم من أن جميع الهجمات لم تسفر عن وفيات مباشرة، فإن العمليات المصاحبة غالبًا ما ترافقت مع هجمات على مواقع مدنية، ما أسفر عن قتلى وجرحى بين المدنيين.

 

البعد الاستراتيجي والسياسي

 

يرى مراقبون أن استهداف منشآت الكهرباء يمثل تحولًا في استراتيجية قوات الدعم السريع، إذ يتجه نحو سياسة “الأرض المحروقة” للضغط على المدنيين وإضعاف قدرة الحكومة على الاستمرار. وقد أثارت هذه الهجمات المتكررة إدانات محلية ودولية واسعة، حيث ندد خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالتأثيرات الإنسانية الكبيرة الناتجة عن استهداف البنى التحتية المدنية الحيوية.

استهداف مستمر

 

أدى استهداف الطائرات المسيّرة لمحطات الكهرباء في السودان إلى أضرار جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي عبر ولايات رئيسية، وأثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية والمائية والتعليمية والحياة اليومية للسكان. كما خلف خسائر بشرية محدودة لكنها مؤثرة، ويعكس تصعيدًا استراتيجيًا في الحرب مع أبعاد سياسية وإنسانية خطيرة داخل السودان وخارجه.

عودة الوزارات إلى الخرطوم

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم في نهاية عام 2025 جهودًا حثيثة لإعادة عدد من الوزارات والمؤسسات الاتحادية إلى المدينة، في خطوة تهدف إلى استعادة الاستقرار الإداري وتطبيع الحياة العامة بعد الحرب المستمرة.
ووصلت وزيرة شؤون مجلس الوزراء، الدكتورة لمياء عبد الغفار، إلى الخرطوم لاستكمال الترتيبات اللازمة، فيما من المتوقع أن يستأنف رئيس الوزراء أعماله رسميًا من العاصمة مطلع يناير 2026. وبدأت بالفعل بعض الوزارات في العودة، أبرزها الصحة، الداخلية، البنية التحتية، والثقافة والإعلام.

تفاصيل العودة

 

وتهدف هذه الخطوة إلى إعادة تشغيل مؤسسات الدولة من العاصمة، وتعزيز الاستقرار الإداري، وتطبيع الحياة العامة، بالإضافة إلى إرسال رسالة طمأنينة للمواطنين والمجتمع الدولي. وقادّت الوزيرة لمياء عبد الغفار جولة تفقدية لمتابعة الاستعدادات، شملت مقار الوزارات، برج الاتصالات، ومجمع الوزارات، للتأكد من جاهزيتها الفنية والإنشائية لاستقبال الموظفين.

الجدول الزمني المتوقع

بحسب مصادر صحفية، من المقرر أن تنتقل ثماني وزارات إلى الخرطوم قبل نهاية ديسمبر 2025، فيما ستستأنف الأمانة العامة لمجلس الوزراء أعمالها رسميًا في مطلع يناير 2026، مع عودة رئيس الوزراء لمباشرة مهامه من مكتبه بالعاصمة.

تحسن الخدمات العامة

شهدت الخرطوم مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا في الخدمات الأساسية، حيث استقر الإمداد المائي بنسبة تجاوزت 80%، وعادت معظم المراكز الصحية للعمل، في مؤشر إيجابي على بدء تطبيع الحياة المدنية بعد فترة طويلة من الحرب.