
يوسف محمد الحسن يكتب: العليقي .. الغياب المعلن والحضور الدائم!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
العليقي .. الغياب المعلن والحضور الدائم!
في كرة القدم، كما في السياسة، هناك من يلوّح بالانسحاب وهو يُحكم ضبط كرسيه جيدًا، وهناك من يعلن الرحيل وهو في الحقيقة أقرب من أي وقتٍ مضى للبقاء
بعض القرارات لا تحتاج إلى كثير تحليل؛ يكفي فقط أن تنظر لما بعدها لتعرف إن كانت جادة، أم مجرد حركة إضافية في مسرحٍ إعتاد تكرار المشاهد نفسها.
إعلان العليقي عدم الترشح في الانتخابات القادمة بدا، للوهلة الأولى، خطوةً شجاعة، لكن ما إن أُعلن بعدها تجديد عضويته، حتى إنكشفت الحبكة سريعًا، وسقط عنصر المفاجأة قبل أن يبدأ العرض.
في اللحظة نفسها التي قال فيها العليقي إنه لن يترشح، قال بالفعل دون أن يقول إنه باقٍ.
وهنا يبرز السؤال الساخر بلا مواربة
هل جدد عضويته ليشاهد مباريات الهلال من المنصة؟
أم أن المنصة نفسها لا تجيد التخلي عن أصحابها؟
مناورة الابتعاد عن الهلال لم تُقنع أحدًا الجمهور الهلالي استقبل الخبر ببرودٍ لافت؛ لا (تحنيس)، لا غضب، ولا حتى حزنٍ مصطنع، برود يشبه رد فعل من شاهد هذا الفيلم من قبل، وحفظ نهايته عن ظهر قلب، جمهور بات يدرك أن مثل هذه الإعلانات غالبًا ما تُستخدم كورقة ضغط لا أكثر، أو لأنه ببساطة وصل إلى قناعة راسخة بأن الهلال لا يقف على اسم، ولا يتوقف عند شخص، وأن من يذهب سيأتي غيره… ومن هو أفضل!
ووفق معلومات موثوقة، فإن السوباط لم يترك الأمور للصدفة، بل جهّز البديل مبكرًا، وأن ما كان يربط الرجلين في الشأن الهلالي قد إنتهى بلا رجعة.
ومع ذلك، ظل العليقي حاضرًا في المشهد؛ حاضرًا في التصريحات، حاضرًا في العناوين، وكأن الابتعاد مجرد مناورة لا غير
العليقي، وإن اختلف حوله الناس، لا يمكن إنكار شغفه بالهلال ولا اجتهاده، لكنه نموذج للرجل العملي الذي يثق في نفسه أكثر مما ينبغي، مشكلته ليست في النية، بل في الطريقة؛ انفراد كامل بالقرار، وإدارة بعقلية (أنا أعرف وحدي) وتعامل حاد مع اللاعبين لا يترك مساحة للتفاهم أو الاحتواء.
هذه الطريقة لم تمر دون ثمن لاعبون كُثر اختاروا الرحيل بدل الاستمرار، وآخرهم إيمي، دياو، وعيسي فوفانا، إلى جانب أبو عاقلة وغيرهم.
أسماء غادرت بهدوء، لكنها تركت رسائل أوضح من أي تصريح.
إبتعاد العليقي إن حدث يومًا سيكون بمثابة فتح نافذة هواء جديدة داخل الهلال؛ راحة للاعبين، ومساحة لبيئة أكثر توازنًا، وفرصة لقيادة تؤمن بأن قوة النادي في تعدد الآراء لا في فرضها، الهلال في هذه المرحلة لا يحتاج رجلًا صداميًا، بل عقلًا مرنًا، يدير النادي بعقلية مؤسسة لا بعقلية فرد.
لكن كل هذا يظل نظريًا، لأن الواقع يقول شيئًا آخر
العليقي لا يستطيع الغياب، ولا يحتمل الابتعاد طويلًا. وتجديد العضوية ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة واضحة لمن يقرأ ما بين السطور.
فالذي ينوي الرحيل فعلًا… لا يُجدّد بطاقة البقاء، أما الذي يلوّح بالذهاب وهو يُحكم قبضته على الباب، فهو ببساطة لا يغادر، بل يغيّر زاوية الوقوف فقط!.
باص قاتل:
تجديد العضوية هو تسهيل لمهمة الجودية!!.