
السودان والصين .. إعفاء ديون ومنح تنموية
التنين يغازل بلاد النيلين
السودان والصين .. إعفاء ديون ومنح تنموية
تقرير: الهضيبي يس
أعلنت جمهورية الصين الشعبية إعفاء السودان من ديون بلغت 345 مليون يوان صيني، ما يعادل نحو 45 مليون دولار، وهي عبارة عن قروض بدون فوائد قدمتها بكين في وقت سابق لتمويل مشروعات تنموية مختلفة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ودعم الاقتصاد السوداني. وبحث القائم بأعمال السفارة الصينية بالسودان، شو جيان، خلال لقاء جرى في مدينة بورتسودان مع وكيل التخطيط بوزارة المالية محمد بشار، مذكرة التفاهم المتعلقة بإعفاء هذه الديون. كما استعرض الاجتماع موقف تنفيذ منحة صينية سابقة بمبلغ 200 مليون يوان صيني، مخصصة لدعم مشروعات البنية التحتية في ثلاثة قطاعات حيوية تشمل المياه، والزراعة، والكهرباء، وذلك لضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأكد القائم بالأعمال الصيني استعداد بلاده لتقديم منحة إضافية عبر منظمات الأمم المتحدة لدعم تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية لمحطات مياه الشرب في ولايات الخرطوم، الجزيرة، سنار، والنيل الأزرق. ومن جانبه، أشاد وكيل التخطيط بالدور الريادي للصين في دعم المشروعات التنموية وتطوير البنية التحتية.
وتُعد الصين أحد أبرز الحلفاء بالنسبة للسودان من الناحيتين السياسية والاقتصادية، وقد بدت هذه العلاقة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، عندما قام الرئيس السوداني الفريق إبراهيم عبود بزيارة العاصمة الصينية بكين في العام 1963م.
بينما شهدت العلاقات الصينية – السودانية أوج تطورها في منتصف تسعينيات القرن الماضي، مع تولي الرئيس السابق المشير عمر البشير رئاسة البلاد. وقتها أبرمت الحكومة السودانية عدة اتفاقيات اقتصادية مع الصين، أسفرت عن منح بكين امتيازات التنقيب واستخراج النفط السوداني، مما كان له دافع كبير في إنعاش الخزينة السودانية وقيام العديد من مشروعات التنمية.
سياسياً، شكّل موقف الصين أحد أبرز وأهم الدعائم الأساسية في مجابهة الهجمة الشرسة التي قادتها بعض الدول ضد السودان في أروقة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، لاستصدار قرارات بإدانة السودان بشأن اتهامات بارتكاب انتهاكات إنسانية وإبادة جماعية في إقليم دارفور وكردفان، خاصة فيما يتصل بقضية مذكرة التوقيف الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية في العام 2008م. ولكن مع دخول السودان حرب 15 أبريل 2023م، آثرت الصين الانسحاب بصورة تدريجية من السودان، خاصة على صعيد قطاع النفط، ولا شك أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير كبير على طبيعة العلاقات التي جمعت بين الدولتين لأكثر من خمسين عاماً.
إقليمياً، ظلت الصين تتبنى استراتيجية التوسع نحو القارة الأفريقية، مع تركيز خاص على منطقتي وسط وشرق أفريقيا، وذلك عبر ما يُعرف بـ مبادرة الطريق الأخضر التي انطلقت في العام 2012م، لإعادة تأهيل كبرى الموانئ في دول مثل الصومال، جيبوتي، غانا، وتنزانيا، إضافة إلى استهداف زراعة 5 ملايين هكتار بين دولتي إثيوبيا ورواندا، لتحقيق قدر من الأمن الغذائي لما يفوق مليار مواطن صيني.
ويشير الكاتب الصحفي المهتم بشؤون العلاقات السودانية – الصينية عبدالوهاب جمعة إلى أن السودان، بعد العام 2013م، شهد تقلصاً في مساحات التعامل بين الدولتين، نظراً لفقدان السودان جزءاً كبيراً من إيرادات النفط الواردة من دولة جنوب السودان، عقب إقرار الانفصال وفق استفتاء شعبي. ويضيف جمعة أن حالة الاضطرابات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي، خاصة ما قبل العام 2018م، أثرت كثيراً في طبيعة التعاطي الصيني تجاه السودان، بالرغم من أن السودان لعب دوراً محورياً في تعميق توجه بكين نحو أفريقيا. غير أن غياب استراتيجية واضحة وخطط مدروسة تتجاوز الاستثمار المحدود في بعض المجالات بين البلدين، أثر سلباً على طبيعة العلاقة. وزاد قائلاً إن السودان لم يستطع حتى الآن الاستفادة من قدرات الصين، خاصة فيما يتصل بالتقنية وتوظيف المشروعات الكبرى، رغم ما يمتلكه السودان من فرص للتعامل مع ثاني أكبر دولة في العالم من حيث الاحتياطي النقدي، فضلاً عن الحاجة لتطوير القوة العسكرية والتقنية في هذا المجال، وما تتمتع به الصين من إمكانات متقدمة.
والآن، وبعد حرب 15 أبريل 2023م، فإن السودان في حاجة ماسة للدخول في جملة من الشراكات لإعادة ما دمرته الحرب، وتكاد الصين أن تكون من أهم الدول التي تجمعها علاقة جيدة بالسودان، غير أنها في حاجة إلى توظيف أمثل لهذه العلاقة.