د. عمر كابو يكتب: القضارف .. بوح الروح

ويبقى الود

د. عمر كابو

القضارف .. بوح الروح

** دخلتها بعد غياب قسري طويل، ليس عن طيب خاطر، فرضته عليّ ليالي الهجرة والغربة والسفر الطويل.
** إنها القضارف، أحب بقاع الأرض للنفس، ملتقى الأحبة، مستودع الوداعة، فرط السماحة.
** ما على إذن غير أن ألج مدخلها الصحيح، استاد القضارف أول خطوة، حيث تجتمع تلك القلوب التي جُبلت على الخير والحق والجمال.
** هناك كان صديق الرحلة الأستاذ حسن محجوب بابتسامته الودودة وضحكته المجلجلة، بعد سلام دافئ يشبه طبعه الولوف، اتفقنا أن يكون اللقاء غدًا مع كل قلب حمل الود والتقدير والامتنان لشقيقه عباس كابو.
** صباحًا كان قد سارع الوالي الجنرال العملاق (ود الشواك) لزيارتنا، معزيًا في فقدنا الجلل عباس، فالرجل عظيم بحق.
** نقلت له ما رأته عيني من إنجازات رأيتها في تطوافي هنا وهناك، والقضارف تستعد لإطلاق أكبر عملية رصف للطرق الداخلية بمساحة تمتد لسفلتة (50) كيلو.
** حدثني هو أنه تم ربط كل المحليات بردميات تمكن كل مواطن من حرية التنقل دون عائق أو حائل يحول بينه وبين الوصول لأي منطقة أخرى مهما بعدت الشقة بينها وبين منطقته.
** سررت أنه الآن قد تم توفير نصف كميات (البتومين)، تلك المادة الخام سوداء اللون التي تستخدم في سفلتة الشوارع.
** شعرت بارتياح كبير ملأ جوانحه وهو يجدد حمده لله على نعمة التوفيق والسداد في توفير معظم الأجهزة والمعدات الطبية التي تمكن المواطن من تلقي خدمة علاجية كاملة تغنيه عن شرف السفر لولايات بعيدة بدون مطار.
** ليختم تنويره لنا بجهد مقدر في توفير الإجلاس المدرسي لطلاب المدارس.
** شاكرًا أهل القضارف الذين سارعوا لاستقبال ضيوفهم من نازحي سموم الحرب وهجيرها اللافح.
** قطعًا امتد شكره العاطر لمزارعي القضارف الذين كان لهم القدح المعلى في تمويل مشاريع التنمية، ومن ذلك سفلتة الشوارع جلها.
** استشعرت رضًا عامًا عن مشروعات التنمية في الولاية في كافة مسارات الحياة المختلفة.
** كل يحدثك عن طهارة يده ونزاهته وتجرده وحرصه الكبير محافظةً على مال الولاية.
** في (بوح الروح) مؤسسة شبت عن الطوق، وولدت باذخة الحضور والألق والضياء، وأعطت إنسان القضارف قيمة مضافة، منهلًا عذبًا يروي الظمأ، ثقافة موسوعية ومبادأة جادة وإلهامًا مشرقًا وفضاءً واسعًا، أسمار مساء لكل ألوان الطلاقة والبشارة والإبهار والالتزام.
** يكفي أن صاحبها (جمل الشيل) مهدي، يهتدي بنوره الحيارى الذين عبثت بهم أشواق الحقيقة، يستحث الخطى نحو مجد يعيد للقضارف فجرها البكر وظرفها الجم.
** حملني (ابن أم) مهدي الجمل فوق طاقتي، وفيًا لكل أصحابي وأصدقائي الأنقياء الفضلاء الذين خفوا سراعًا احتفاءً بمقدمي، وقبل ذلك تأبين ذكرى لإنسان أحبهم وأخلص في مودته لهم، فكان عباس كابو توأم روح لكل هؤلاء الأحباب الأصدقاء.
** مدين أنا لكل هؤلاء الرجال ما حييت، عهدًا قطعته على نفسي أن أوثق لكل واحد عن علاقة جد محل اعتزازي وفخري و(ريدي) الأكيد، أحببناهم لوجه الله تعالى.
** لحظات كانت صعبة على النفس وأقدامي تطأ أسواق المحاصيل، ولا أجد (عباس) بتلك الابتسامة الصبوحة وهو يناديني: (تعال يا عمر)، سلم على (…)، فأجد نفسي فجأة ودون رهق يتبعني أنني سلمت على كل أسواق المحاصيل.
** في مكتب السيد مصطفى أحمد الحسين مدير الأسواق (شهامة تمشي على قدمين)، توافد كل زملاء عباس، تسبقهم مشاعر حزن جسدها وجد بدا على محياهم وسقته دموعهم الغزيرة.
** الحزن كان سيد الموقف في كل لحظة، وما أكثرها أنسًا بذكرى رائعة لرائع في مثل جلال وبهاء صلاح كشة الراحل، الذي اختصه الله بنصيب أوفى من اسمه.
** عند قبر عباس وكفت دموعي، لا من حب قديم جمعني به، ولا من شوق وحنين لمؤانسة ضاحكة دومًا ظلت بيننا، لكن لشيء وقر في القلب ما زلت أبحث عنه: لما اتخذته صديقًا من بين الأشقاء؟!.
** ناجيته نفسًا مطمئنة، آخر ما نطقت به (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ومسبحة تخللت أصابعه، آخر عهده من الدنيا صلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ميزته وسمت به.
** ناجيته وأنا على ذلك شهيد، وبها زعيم، أنه مات بارًا بوالدته برًا حفيًا، قلت له يقيني بالله عظيم أنك سيد البارين بأمهاتهم.
** ثم إنه تفوق علينا جميعًا بشفقة وعاطفة نبيلة بحق على شقيقاته، يحنو ويشفق عليهن شفقة أم على وحيدها.
** لقاء وكيل نقيب المحامين بالقضارف بمكتب البارع المثقف دكتور علي الشايب أعاد لي ذكرى السنوات الأربع الأولى، وأنا تلميذ على عالم في قيمة وقامة مولانا كمال الدين عباس العركي، الذي تعلمت على يديه فن المرافعة وصياغة المذكرات القانونية في صورتها المشرقة التي تشرح وتوضح وتعبر عن سلامة المقصد ووضوح الفكرة دون تمحل أو خطأ لغوي أو نحوي يشكك في القدرات.
** الورشة حاضرة كما العهد بها، زيارات خاطفة لأمي بت النور أم هشام، وأختي أسماء شقيقة عبدالإله أبوسن، وأمي صفية والدة ياسر يوسف، ووالدي محمد علي أبو السفير إدريس، ووالدي وأستاذي أحمد حسن كبير والد عبدالرحمن، وشاي (عند المغربية) مع أبناء الوالد عبدالرحمن الحاج محمد علي والنصيري، وضحكات مجلجلة مع طارق بابكر موسى، ومهاتفة طويلة طويلة مع أستاذي الهادي الهداب، ونكتة عابرة خصني بها الشفيف يوسف رتبة.
** زيارة حملت الفكرة والعبرة لشيخ عبدالقادر محمد علي، رسائل تصلح دستور حياة، بالطبع كان الشريف ود بدر، وعلي الشيخ، وعبدالرحمن الخضر حاضرين.
** ختامه مسك، كرم الله عباس الشيخ، مبيت حوى الطرفة والهم العام مع كرم وجود هو من طبعه.
** شكرًا حميمًا لرفيق الخطوة، الزعيم القادم بقوة الأثير محمد جابر، مبذولًا لنا بوقته وعلاقاته الواسعة، مفسحًا لنا السانحة لأن نلتقي بالجنرال الضخم العميد أمن دفع الله، استمعنا منه إلى ما يسر ويطمئن بأن القضارف بإذن الله آمنة مطمئنة، لن ينال منها عدو متربص، حيث الجميع عين ساهرة لأجل استقرارها وأمانها.
** سعادة الوزيرة نجاة، دموعك على عباس مكنون جوهر نفس صادقة نبيلة، جزاك الله خيرًا عنه.
** شكرًا جيراني ومصلي الفجر الذين خصوني بالدعاء والتحية وعظيم المجاملة، وتحية أسمى لسماحة الشيخ الدكتور أزهري إبراهيم عامر، عظيم في مباشرته وروحه ونبله.
** هي القضارف كما ألفتها وأحببتها، (يا الحبيب الطيب محمد صديق).
** معذرة لكل من لم نتمكن من الوصول إليه، عزائي أنهم جميعًا في القلب يحكون عن عظمة إنسان فريد اختص الله به طينة القضارف مكرمة ومأثرة.
** أخيرًا سيدي الوالي، بوح الروح مؤسسة تستحق الاحتفاء والدعم والتكريم، فهي بوح البوح وروح الروح.