
الحاج الشكري يكتب: تطوير الجيش والمحافظة على مؤسساته (1–2)
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
تطوير الجيش والمحافظة على مؤسساته (1–2)
دخل علينا العام 2026م بالفرح والسرور وبشارات النصر الكبير، والقوات المسلحة تحقق تقدمًا في كثير من محاور كردفان، مما يؤكد أن هذا العام سيكون عام النصر والحسم، بإذن الله تعالى.
إن استهداف الجيش السوداني قبل الحرب ومحاولة تفكيكه، اتضح لنا جليًا أن أهداف هذه الحملة قد كُشفت، وهي أهداف كشفها الأخ الأستاذ أمجد فريد، المستشار الإعلامي السابق لحمدوك، والرجل نحفظ له مواقفه الوطنية الأخيرة، حيث قال إن نظام أبوظبي استدعى قادة الحرية والتغيير أيام فوضى التغيير تلك، وطلب منهم تفكيك الجيش السوداني وتفكيك مؤسساته. ومن طبع العميل أن يستسلم من غير استفسار لتنفيذ توجيهات سيده وكفيله، فجاؤوا من أبوظبي يرددون كالببغاوات: لا بد من تفكيك الجيش وتفكيك مؤسساته، وما زالوا حتى الآن في غيّهم وحقدهم. فسمعنا أحد سفهائهم قبل أيام يتحدث لإحدى القنوات الفضائية العبرية قائلًا إنه لا بد من تفكيك مليشيات البرهان، ومثل هذا التافه الحقير كان يجب أن يُلقى القبض عليه، ولو عبر الإنتربول، ويُقدَّم لمحاسبة رادعة، وليُقطع لسانه ليكون عبرة للآخرين. فنحن بعد هذا الذي جرى لنا لن نسمح لأي كائن من كان أن يتطاول على جيشنا.
إننا نطالب بقوة بتطوير هذا الجيش وحماية مؤسساته، وذلك لأسباب كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر أن الدولة التي لا تصنع مؤسسة عسكرية قوية ستكون بلا شك محل استهداف لكثير من الدول الطامعة في خيراتها، وما استهداف دويلة الإمارات لنا إلا دليل على ذلك. فالدولة الضعيفة دائمًا تكون غنيمة سهلة حتى لجيرانها، ولو بعد حين.
لا أحد عاقل من أبناء السودان الكرام يستمع، بعد الذي حدث لنا، إلى ما يقوله العملاء من أن الجيش هو الذي يمتص خزينة الدولة وينهك مواردها، ولكن كل منا يعرف أن أسباب خراب خزينة الدولة ترجع إلى الفساد السياسي والإداري، وأننا أمة بلا إرادة سياسية قوية، إذ نجد دائمًا، وفي كل الحقب إلا ما ندر، أن الوارد أكثر من الصادر، والصادر نفسه للأسف بلا قيمة مضافة، إذ دائمًا نصدره خامًا ونستورد نفس الخام بعد التصنيع من الخواجات ودول الجوار بأسعار مضاعفة. فكيف إذن تتطور هذه الأمة السودانية التي يسعى العملاء والخونة لتفكيك آخر حصونها ودرعها الواقي، المؤسسة العسكرية؟ ولكن هيهات هيهات أن نسمح بعد هذه الحرب بذلك، وسنفضح أي مخطط يسعى في هذا الاتجاه ليقف الشعب السوداني كله ضده.
إن ديننا الإسلامي الحنيف يوصينا بتطوير الجيش عسكريًا وماديًا، وفي حديث عاصم بن ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من قاتل فليقاتل كما يقاتل». وذهب في هذا الاتجاه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، عندما أوصى خالد بن الوليد رضي الله عنه حين بعثه لقتال المرتدين، فقال: يا خالد، عليك بتقوى الله والرفق بمن معك، إلى أن قال: والخوف عند أهل اليمامة، فإذا دخلت بلادهم فالحذر الحذر، ثم إذا لاقيت القوم فقاتلهم بالسلاح الذي يقاتلونك به، السهم بالسهم، والرمح بالرمح، والسيف بالسيف. هكذا كانت الوصية، ولكن لو أدرك سيدنا أبو بكر الصديق حربنا هذه مع مليشيا الدعم السريع لكانت الوصية مختلفة تمامًا، ولكانت وصيته لسعادته ياسر العطا وسعادته كباشي أن يكون قتالكم لهم المسيّرة بالمسيّرة، وعليكم باستخدام الطيران الحربي والهاون والمدرعات وغيرها مما وصلت إليه التقنية الحربية التي تتحقق عبرها أهداف المقاومة والانتصار. ولهذا ولغيره فإننا نطالب بتطوير المؤسسة العسكرية، ونطالب بالمحافظة على مؤسساتها باستمرار، ولن نمل من تكرار هذه المطالبة حتى نحافظ على وطننا من الخونة والعملاء والطامعين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.