الكاميرا الجارحة.. الأمريكان يدمرون كاراكاس الثائرة بأكذوبة جديدة

الكاميرا الجارحة .. الأمريكان يدمرون كاراكاس الثائرة بأكذوبة جديدة

كتب: حسين خوجلي

فوائد ما بعد الخدمة لأي رئيس أمريكي تدخل فيها مذكراته، والملايين التي تدفعها دور النشر، وعشرات الأفلام التي تنتجها هوليوود عن جرائمه وفضائحه. فأي رئيس أمريكي يشكّل سلعة تُستخدم لصالح مصانع الأسلحة والحكومة الخفية والمافيا والمرابين والسينما، ثم يُلقى به في مزبلة التاريخ. فالرئيس الأمريكي هاري ترومان ارتبط بجريمة هيروشيما التي قُتل فيها مئات الآلاف من اليابانيين بالقنبلة الذرية، وليندون جونسون ارتبط بمقتل الثائر الأممي تشي جيفارا في بوليفيا، وبمذابح واحتلال وحريق فيتنام، التي قُتل فيها أيضًا مئات الآلاف من الأبرياء، وتصدى له هذا الشعب الباسل بجسارة ما زال التاريخ يسطرها ويعتز بها، وكالعادة خرجت أمريكا تجرجر أذيال الخيبة.
وارتبط بوش الابن بسحق الشعب الأفغاني المسلم وقتل مئات الآلاف من الأبرياء، وخرجت أمريكا أيضًا مثقلة بالفضائح ووجهها ملطخ بالدم وفضيحة الانسحاب. أما بوش الأب فقد اشتهر بضربته لبنما واعتقال رئيسها الشرعي مانويل نورييغا.
ومن الفضائح المزلزلة والجرائم البشعة أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي ضربوا بها بغداد، عاصمة الخلافة، وقتلوا أكثر من مليوني عراقي مسلم، واعتذروا عن الكذبة وبراءة الأطفال في عيني بوش الابن وعصابته. وقد قالها كلنتون في وجه كل الطغاة الذين سبقوه: أنتم لستم أفضل مني، فقام بضرب الخرطوم وتدمير أكبر مصنع للأدوية البشرية في السودان بلا أي دليل أو مرافعة، وأغلقت أمريكا الصفحة، بل أضافت صفحة جديدة بادعاء ضرب المدمرة كول والسفارتين في نيروبي ودار السلام في أكذوبة أخرى ظلت تعاقب بها هذا الشعب المسالم الصابر إلى اليوم.
وما زالت أيدي بايدن تقطر دمًا من إبادة غزة والجنوب اللبناني وسوريا الجريحة. ولم ينسَ الطاغية حظه من الفظائع، واستمر في دعمه نتنياهو، وضرب بقسوة اليمن العنيدة، وضرب إيران ودمر مشروعها النووي السلمي ومدنها، ولم يقدم تبريرًا واحدًا لهذه الجريمة غير إرضاء ممولي حملته الانتخابية من الصهاينة. هذه بعض العواصم القتيلة. أما الضحايا من الرؤساء المعتقلين والشهداء والاغتيالات التي تمت سرًا فحدث ولا حرج.
فهذا داء قديم في العقلية الإمبريالية الأمريكية، فقد ابتدروها بإعدام دكتور مصدق في إيران في الخمسينات، واغتيال الثائر الأفريقي لوممبا في الكونغو، واغتيال دكتور أليندي في تشيلي، والثائر ياسر عرفات في رام الله على يد الربيبة، واغتيال كل القيادات الإسلامية المجاهدة على يد الصهاينة تدبيرًا وتمويلًا وتخابرًا. وكان أشهر الشهداء الرئيس العربي صدام حسين الذي تدلى من مشنقتهم صباح العيد.
وها هم بأكذوبة جديدة يضربون الشعب الفنزويلي ويدمرون كاراكاس الثائرة ويعتقلون رئيسها الشرعي أمام سمع وبصر العالم، بادعاء يضحك له الأطفال؛ فصاحب أكبر مخزون للنفط في العالم تتهمه أمريكا بتهريب المخدرات لسد عجز الميزانية. فيا له من اتهام مضحك، ويا لها من دعوة خاسرة.
وبيت القصيد: على كل الأحرار في العالم أن ينتبهوا إلى أن عهدًا جديدًا من المذابح والمجازر والاستغلال ونخاسة الشعوب قد دخل عليهم من بوابة 2026. فإما أن يموتوا راكعين مثل الحشائش الرخيصة، وإما أن يموتوا وقوفًا كأشجار النخيل المثمرة الباسقة، ولا خيار ما بين الموت والموت.
حسين خوجلي