
الجيش السوداني .. تاريخ من النضال
وثائق سودانية
الجيش السوداني .. تاريخ من النضال
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
يعود تاريخ الجيش السوداني للعام ١٨٦٢، حين ذهبت كتيبة منه فيها حوالي ٦٠٠ فرد بقيادة البكباشي (مقدم) جبر الله محمد، والصاغ (رائد) محمد الماظ.
ذهبوا إلى المكسيك بناءً على طلب نابليون الثالث، الذي طلب من الخديوي سعيد باشا أن يرسل كتيبة من السودانيين؛ لأنه علم أن بالسودان مقاتلين أشداء، وحدهم من يستطيع هزيمة العصابات التي عجز الجيش الفرنسي والإسباني والإنجليزي عن هزيمتهم، وأصبحت تجارة تلك الدول في المكسيك في خطر.
تحركت الكتيبة بالمراكب إلى بربر، ومنها بالجمال إلى سواكن، ثم بالبحر إلى بورسعيد، حيث استقلوا السفينة الفرنسية لا سين إلى المكسيك.
توفي منهم سبعة في الطريق، ولما وصلوا إلى المكسيك خاضوا عدداً من المعارك خلال سنتين، هزموا فيها العصابات المكسيكية.
توفي جبر الله محمد بالحمى الصفراء التي كانت منتشرة، وحوالي ٧٧ فرداً من الكتيبة.
وفي طريق عودتهم أمر نابليون أن تنزل الكتيبة في فرنسا وتحضر إلى باريس، حيث أقام لهم عرضاً عسكرياً وتكريماً لهم في شارع الشانزليزيه الشهير، ومنحهم أوسمة، ورُقّي محمد الماظ وبعض الرتب الأخرى، وكتب نابليون إلى سعيد باشا بأن يعتمد الأوسمة والترقيات باعتباره القائد الأعلى لتلك القوات.
وعادت الكتيبة إلى السودان عن طريق سواكن.
يا بني السودان، هذا جيشكم، عمره حوالي ٢٠٠ عام لم تنقطع، وتوارث هذه القيم جيلاً بعد جيل.
صحيح أن الإنجليز حاولوا أن يغطوا على أحداث ثورة ١٩٢٤ بعد استشهاد البطل عبد الفضيل الماظ، والحكم على البطل علي عبد اللطيف بالسجن عشر سنوات ونفيه إلى مصر.
حاولوا التغطية على ذلك في ١٩٢٥ بإعلان تكوين قوة دفاع السودان.
وتاريخ الجيش اصطلح على بدايته في ١٤ أغسطس ١٩٥٤، تاريخ السودنة، وتولي الفريق أحمد محمد علي قيادة الجيش.
البطل علي عبد اللطيف تخرج من المدرسة الحربية التي أُنشئت في ١٩٠٥.
تخرج منها علي عبد اللطيف في ١٩١٤.
والشهيد عبد الفضيل الماظ في ١٩١٦.
الفريق أحمد محمد تخرج في ١٩١٧.
الفريق عبود تخرج في ١٩١٨.
أُغلقت المدرسة الحربية عام ١٩٢٤.
تم فتحها في ١٩٣٦، وتخرج منها أغلب الأسماء التي عُرفت في المجلس العسكري للفريق عبود، مثل اللواء أحمد عبد الوهاب دفعة ١٩٣٦، وبعدهم أحمد مجذوب البحاري، وطلعت فريد، وأحمد رضا فريد، وحسن بشير نصر، ومحمد أحمد عروة، وشنان، ويعقوب كبيدة.
آخره دفعتين في ١٩٤٤، كان أشهر خريجيها هم الخواض محمد أحمد وعمر الحاج موسى.
فُتحت بعد ذلك الكلية الحربية الحالية عام ١٩٤٨، وأول دفعة هي واحد، كان بها ١٣ طالباً، أشهرهم أول الدفعة مزمل سليمان غندور.
الدفعة الثانية كان أولها أحمد خالد شرفي، والد السفير السابق بالإمارات.
الدفعة الثالثة أولها الشاعر عوض أحمد خليفة، شاعر أغنية عشرة الأيام، وأشهر ضباط الدفعة ٣ هو جعفر نميري.
عبد الماجد خليل كان أول الدفعة ٧، وتخرجت في ١٩٥٥، وهي دفعة سوار الذهب وابن عمه بابكر النور، قائد انقلاب هاشم العطا، وكذلك من الدفعة ٧ عمر محمد الطيب، ومحمد نور سعد، قائد ما سُمّي حركة المرتزقة في ١٩٧٦.
رحمهم الله جميعاً.