يوسف محمد الحسن يكتب: تجربة المحترفين في الهلال .. نجاح وخلل إداري

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

تجربة المحترفين في الهلال .. نجاح وخلل إداري

لا يختلف اثنان على أن تجربة المحترفين في نادي الهلال شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، إذ نجح النادي في استقطاب لاعبين مميزين، صغار السن، يمتلكون الموهبة والطموح، وقدموا مستويات مرضية كلما أُتيحت لهم الفرصة، وهو ما أكد سلامة الفكرة من حيث المبدأ وجدواها فنيًا.
غير أن هذه التجربة، وبرغم ما تحمله من إيجابيات، ظلت تصاحبها سلبيات مقلقة، أبرزها ظاهرة رفض بعض اللاعبين الاستمرار مع الفريق، بل وهروب عدد من العناصر المتميزة بصورة باتت تثير القلق، فقد غادر الهلال لاعبون كان يُعوَّل عليهم كثيرًا، مثل إيمي، والحارس عيسى فوفانا، وأخيرًا خادم دياوا، في مشهد تكرر أكثر مما ينبغي.
في السنوات الأخيرة، أصبح الهلال نادياً يكتشف المواهب ويمنحها فرصة الظهور واكتساب الخبرات، ثم يرحل أصحابها قبل أن يجني ثمار ما زرع.
هذه المفارقة تفرض سؤالًا مشروعًا كيف تحوّل الهلال من نادٍ جاذب للمحترفين، كما كان في السابق، إلى نادٍ يهرب منه لاعبوه؟
الإجابة، على ما يبدو، تكمن في طريقة تعامل القطاع الرياضي مع اللاعبين، وهي مسألة أشار إليها أكثر من لاعب غادر الفريق، ما يكشف عن خلل إداري يستوجب الوقوف عنده بجدية ومعالجته دون مكابرة أو إنكار.
وبعيدًا عن هذا الجانب الإداري، فإن رحيل الحارس عيسى فوفانا مثّل خسارة فنية كبيرة للفريق، خاصة أن البديل لم يكن في مستوى التعويض، ففريد لم ينجح في سد الفراغ، ما أدخل الهلال في أزمة حقيقية على مستوى حراسة المرمى، وهي أزمة لا تحتمل الحلول المؤقتة، خصوصًا في ظل إستحقاقات قارية لا تعترف بالأعذار.
أعتقد أن الهلال اليوم في حاجة ماسة إلى تسجيل حارس مرمى جاهز، قادر على تحمّل الضغوط، ولا أرى في الساحة خيارًا أفضل من منجد النيل، التحرك لضمه يجب أن يكون سريعًا وحاسمًا، ففريد متواضع المستوى، ومحمد المصطفى ما زال يعاني الإصابة ولن يعود قريبًا، ما يجعل منجد النيل الخيار الأكثر واقعية لتأمين المرمى الأزرق في المرحلة القادمة من البطولة الإفريقية.
إن نجاح تجربة المحترفين لا يُقاس فقط بحسن الاختيار الفني، بل بقدرة النادي على الحفاظ على لاعبيه وبناء بيئة إحترافية مستقرة تحترم اللاعب وتمنحه الإحساس بالأمان، الهلال بتاريخه ومكانته، أكبر من أن يكون محطة عبور، وأحق بأن يكون وجهة نهائية للمحترفين، لا مجرد مرحلة عابرة في مسيرتهم.
معالجة هذا الخلل اليوم ليست ترفًا، بل ضرورة تفرضها المنافسة القارية وطموحات جماهير لا تقبل أن ترى ناديها يكتشف النجوم لغيره.

باص قاتل:

منجد النيل يا جميل!!.