
السعودية ومصر .. تطابق الرؤى بشأن وحدة واستقرار السودان
السعودية ومصر .. تطابق الرؤى بشأن وحدة واستقرار السودان
تقرير: الهضيبي يس
تطابقت المواقف السعودية – المصرية تجاه قضايا وتطورات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، لا سيما فيما يتصل بالحرب في كل من اليمن، السودان، والصومال. وأكد البيان المشترك بين السعودية ومصر، في أعقاب المباحثات التي أجراها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة، تطابق الرؤى والمواقف المشتركة بين البلدين حول وحدة اليمن والسودان والصومال، ودعم استقرارها، ورفض أي مساعٍ تهدف إلى تقسيم هذه الدول أو تمزيق وحدتها الوطنية. وشدد البيان على ضرورة اللجوء إلى حلول داخلية لأزمات هذه الدول من خلال البيت العربي، عبر مبادرات المنبر الإقليمي لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، بما يكفل جمع الفرقاء حول طاولة حوار سياسي شامل بين المجموعات المتنازعة في اليمن والسودان والصومال.
وأضاف البيان أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد للوفد السعودي، برئاسة وزير الخارجية، أهمية تعزيز التنسيق المشترك سياسيًا واقتصاديًا، بما يكفل الحفاظ على أمن وسلامة المنطقة، ورفض أي مشاريع أو تدخلات من شأنها تعقيد الأزمات أو توسيع نطاقها.
وفي المقابل، تعهدت الرياض بزيادة حجم استثماراتها الاقتصادية في مصر خلال عام 2026، حيث تظل السعودية من أكبر المستثمرين في القاهرة، خاصة في مجالات إنتاج الغاز، والصناعات التحويلية، والزراعية، فضلًا عن وجود ما يفوق خمسة ملايين مواطن مصري داخل الأراضي السعودية، وهو ما يشكل نحو 3% من حجم التحويلات النقدية إلى مصر. وتتخوف كل من السعودية ومصر من تفاقم واتساع رقعة الأزمات في اليمن والسودان والصومال، لما لذلك من ارتدادات وتأثيرات مباشرة على منطقة البحر الأحمر، أو ما يُعرف بدول تحالف البلدان المتشاطئة. وعلى صعيد السودان، يشكل استقراره أهمية قصوى للرياض والقاهرة على المستويين الإقليمي والدولي، نظرًا لقربه الجغرافي، ومخاوف تحوّل الحرب فيه إلى مصدر لزعزعة أمن المنطقة، عبر تصدير السلاح والمخدرات والعناصر الإرهابية، في وقت تستعد فيه الرياض لتنفيذ استراتيجية المملكة العربية السعودية 2030.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد حسن عماري إلى أن البيان السعودي – المصري، عقب زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للقاهرة ومباحثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما صاحبه من اتفاق على زيادة الدعم بمختلف أشكاله للسودان واليمن والصومال، يعكس ملامح تحالف سعودي – مصري آخذ في التشكل لدعم الشرعية في هذه الدول، إلى جانب مواجهة المخططات الإقليمية التي تستهدف أمن واستقرار السعودية ومصر. كما يمثل ذلك تطمينات سعودية واضحة لمصر، مفادها الاستعداد الكامل لسد أي فراغ اقتصادي محتمل قد ينشأ نتيجة تراجع استثمارات بعض الدول الأخرى.
ويضيف العماري أن هذه الخطوة من شأنها أن تشجع الجيش السوداني على الانفتاح بصورة أوسع تجاه المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، في ظل ما يحظى به من سند إقليمي متماسك يضم السعودية ومصر، في إطار أدوار مشتركة لحفظ الأمن والسلم الإقليميين، خاصة في مناطق التداخل الجغرافي على البحر الأحمر وشمال أفريقيا، ولا سيما عند المثلث الحدودي الذي يجمع بين مصر والسودان وليبيا.
وزاد العماري أن التوقعات تشير إلى تعاطٍ جديد مع قضية السودان من قبل بعض دول الجوار، التي باتت تستشعر حجم المخاطر المحدقة بها في حال التخلي عن مؤسسة الجيش السوداني، باعتبارها الضامن لوحدة الدولة، إذ إن انهيارها قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى، ويشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واقتصادات تلك الدول.
وفي السياق ذاته، يرى الخبير في الشؤون الإقليمية الطيب يوسف أن التنسيق السعودي – المصري يمثل حجر الزاوية في إعادة بناء منظومة الأمن العربي، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وأكد أن دعم استقرار السودان لا يندرج فقط ضمن البعد السياسي، بل يشكل ركيزة أساسية لحماية المصالح الاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية.
وقال الطيب أن تعهد الرياض بزيادة استثماراتها في مصر يعكس متانة التحالف الاستراتيجي بين البلدين، ويرسل رسالة طمأنة للأسواق الإقليمية والدولية، مفادها أن الاستقرار الاقتصادي والأمني يشكل أولوية قصوى في سياسات البلدين، وأن السودان سيكون أحد المستفيدين من هذا التنسيق عبر مشروعات إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.