تقرير صادم حول جرائم الدعم السريع في دارفور

رصد: ألوان

عبر شهادات لمسؤولين دوليين بثت إذاعة NPR تقريرًا يوثق ‏الجرائم المرتكبة في دارفور من قبل مليشيا الدعم السريع من إغتصاب وقتل.

ويوثق التقرير الذي قام بترجمته د. يوسف عز الدين كامل شهادات ميدانية بالغة القسوة لمسؤولين إنسانيين دوليين حول الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث.
ويبدأ التقرير بتحذير صريح من احتوائه على أوصاف صادمة للعنف والاغتصاب بحق النساء والأطفال، في انعكاس مباشر لطبيعة الانتهاكات التي تُرتكب على الأرض على يد مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات.
وتنقل المذيعة جوانا سمرز وصف توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة، لدارفور بوصفها «مركز المعاناة في العالم حاليا»، مؤكدا أن ما يجري هناك يمثل انهيارا إنسانيا شاملا.
ويتحدث فليتشر عن مشاهد رآها خلال زيارته للإقليم، من بينها المرور عبر نقاط تفتيش تديرها مجموعات مسلحة تضم أطفالا مجندين، ولقاء نازحين يعانون من الجوع بعد تعرضهم للنزوح القسري مرات متكررة. ويؤكد أن العنف الجنسي أصبح سمة مركزية لهذه الحرب، إلى جانب القتل والتعذيب الوحشي، في سياق مرتبط مباشرة بسيطرة مليشيا الدعم السريع على مناطق واسعة.
ويروي قصة امرأة فرت من مدينة الفاشر بعد حصار طويل، شاهدت خلالها مقتل طفلها وزوجها وجيرانها أمام عينيها، قبل أن تحمل معها رضيعاً وحيداً نجا من المجزرة. وخلال رحلة الهروب.
وتعرضت هذه المرأة لاغتصاب جماعي وكُسرت ساقها، لكنها تمكنت رغم ذلك من الوصول إلى مناطق أكثر أمنا، في قصة قال فليتشر إنها واحدة فقط من آلاف القصص المشابهة.

كما ينقل التقرير شهادة بوب كيتشن، نائب رئيس برامج الطوارئ والعمل الإنساني في لجنة الإنقاذ الدولية، الذي عاد حديثا من دارفور بعد زيارة ميدانية لمعسكرات نزوح تضم نحو نصف مليون شخص. يصف كيتشن مخيمات تمتد على مدى البصر في بيئة قاحلة، تعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، نتيجة صعوبة إيصال المساعدات والانخفاض الكبير في التمويل الإنساني عالميا. ويشير إلى ملاحظة لافتة تتمثل في الغياب شبه الكامل للرجال داخل المخيمات، حيث يضم معظم النازحين نساء وأطفالا فقط.

ويخصص كيتشن جزءا أساسيا من شهادته للحديث عن العنف الجنسي، مؤكدا أنه استمع مباشرة إلى روايات نساء وفتيات داخل المخيمات، وأن ما يجري يفوق في اتساعه ووحشيته معظم ما شاهده خلال عمله في نزاعات سابقة مثل سيراليون وليبيريا والكونغو. ويوضح أن التقييمات الميدانية، خاصة بعد سقوط مخيم زمزم ثم أثناء فرار السكان من الفاشر، تشير إلى أن الاغتصاب كان شبه شامل أثناء الهروب، وأن الاعتداءات لم تكن حوادث فردية، بل نمطا منهجيا استخدمته مليشيا الدعم السريع لإرهاب المجتمعات وتفكيكها. ويؤكد أن الضحايا شملن فتيات بعمر ستة أشهر وصولا إلى نساء مسنات في السبعين من العمر، وغالبا جرى الاغتصاب أمام أفراد العائلة.

ويفرد التقرير مساحة للحديث عن مصير الرجال الذين لم يصلوا إلى المخيمات. يوضح كيتشن أن الرجال في سن القتال مُنعوا من مغادرة مدينة الفاشر، وأن تقارير حديثة، من بينها تقرير صادر عن جامعة ييل، تشير إلى مقتل نحو ستين ألف شخص في الفاشر وحدها، إضافة إلى وجود أكثر من مئة وخمسين ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين. ويؤكد أن زملاءه السودانيين ما زالوا يحاولون الاتصال بذويهم مرات عديدة يوميا، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصيرهم، وهو ما يعكس حجم القتل والإخفاء القسري المرتبط بسيطرة مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات.

وفي ختام التقرير، ينتقل الحديث من توصيف الجرائم إلى إبراز شجاعة السودانيين أنفسهم. ينقل بوب كيتشن أن أكثر ما منحه الأمل وسط هذا الدمار هو قدرة السودانيين على الاحتمال والصمود، وإصرارهم على حماية عائلاتهم رغم العنف والنزوح المتكرر. ويشير إلى أن الناس في المخيمات، ورغم حاجتهم الماسة إلى الغذاء والماء، يضعون تعليم أطفالهم في مقدمة مطالبهم بعد الطعام مباشرة، تعبيرا عن رغبة عميقة في أن يحظى الجيل القادم بحياة أكثر أمنا وكرامة من حياتهم.