السعودية .. تحركات دبلوماسية لدعم السلام في السودان

البرهان يلتقي بالخريجي في بورتسودان

السعودية .. تحركات دبلوماسية لدعم السلام في السودان

 

تقرير: ألوان
في وقت تتعقد فيه الأزمة السودانية وتتصاعد التداعيات الإنسانية والأمنية للحرب، عادت الجهود الإقليمية والدولية إلى الواجهة، مدفوعة بإدراك متزايد لخطورة استمرار النزاع على السودان والمنطقة بأسرها. وفي هذا السياق، برز اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بنائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، بمدينة بورتسودان، باعتباره محطة سياسية مهمة تعكس حراكاً دبلوماسياً متجدداً تقوده المملكة العربية السعودية بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، سعياً لإحياء مسار السلام ووضع حد للحرب الدائرة في السودان.
اللقاء، الذي حضره وكيل وزارة الخارجية السفير معاوية عثمان خالد، حمل رسائل دعم واضحة للسلام، وأعاد التأكيد على مركزية الدور السعودي في الملف السوداني، في ظل مبادرات إقليمية ودولية تبحث عن مخرج للأزمة المستمرة.

روابط تاريخية

 

وخلال اللقاء، أعرب رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مثمناً اهتمامهما وحرصهما المستمرين على استدامة السلام والاستقرار في السودان.
وأشار البرهان إلى عمق الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تجمع بين الشعبين السوداني والسعودي، مؤكداً أن هذه العلاقات ظلت تشكل ركيزة أساسية للتعاون والتنسيق في مختلف القضايا، لا سيما في القضايا المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة. كما أعرب رئيس مجلس السيادة عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيداً باهتمامه بالملف السوداني ومساعيه الرامية إلى وقف الحرب وإحلال السلام، في إشارة تعكس انفتاح السودان على الجهود الدولية الهادفة إلى إنهاء النزاع، وتأكيداً على أهمية الشراكة الدولية في دعم الاستقرار.
وتطرق البرهان إلى مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي، مؤكداً أهمية هذه المبادرة في معالجة الأزمة السودانية، في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، وما تتطلبه من دعم إقليمي ودولي منسق.

 

موقف ثابت وداعم

 

من جانبه، نقل نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، إلى رئيس مجلس السيادة، متمنياً للشعب السوداني دوام الأمن والاستقرار والسلام. وأكد المسؤول السعودي حرص قيادة المملكة على دعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة، ومواصلة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، انطلاقاً من موقف المملكة الثابت الداعم لأمن السودان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء، بحسب الخريجي، الأوضاع الراهنة في المنطقة، والتحديات الأمنية التي تواجهها، إضافة إلى الترتيبات الجارية لانعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية، الذي يحظى برعاية كريمة من قيادتي البلدين، ويُنتظر أن يشكل منصة مهمة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الجانبين.

تعاون مستمر

وتعود العلاقات السودانية – السعودية إلى عقود طويلة، اتسمت بالتعاون الوثيق والتنسيق المستمر في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية. وظلت المملكة العربية السعودية من أبرز الداعمين للسودان في المحافل الإقليمية والدولية، خاصة في أوقات الأزمات. وفي سياق الحرب الحالية، لعبت المملكة دوراً محورياً في إطلاق ورعاية عدد من المبادرات الرامية إلى وقف القتال، أبرزها مسارات التفاوض التي استضافتها بالتعاون مع شركاء دوليين، وسعت من خلالها إلى جمع الأطراف السودانية حول طاولة الحوار، وتهيئة الأجواء لوقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. ويعكس الحراك السعودي المستمر قناعة راسخة لدى الرياض بأن استقرار السودان يمثل عنصراً أساسياً لأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وأن إنهاء الحرب ضرورة إقليمية قبل أن تكون شأناً سودانياً داخلياً.

فرص السلام والتحديات

 

وقال الخبير والمحلل السياسي أحمد سعيد، أن التحرك السعودي – الأمريكي يمنح عملية السلام دفعة قوية، خاصة في ظل تراجع فاعلية بعض المسارات السابقة. مشيرا إلى إن الدور السعودي يتمتع بقبول إقليمي ودولي، ما يجعله مؤهلاً للعب دور الوسيط القادر على جمع الأطراف المتنازعة. وشدد أحمد على أن نجاح أي مبادرة مرهون بوجود إرادة حقيقية لدى الأطراف السودانية، وعدم الاكتفاء بالرهان على الضغوط الخارجية، مؤكداً أن معالجة جذور الأزمة السياسية والعسكرية تظل التحدي الأكبر.
ويرى احمد سعيد أن انخراط الولايات المتحدة في رعاية المبادرة يعكس قلقاً دولياً متزايداً من تداعيات استمرار الحرب، خاصة على أمن البحر الأحمر والهجرة غير النظامية، مضيفاً أن هذا الانخراط قد يسهم في توفير ضمانات دولية لأي اتفاق محتمل.