مصر وحرب السودان .. خطوط حمراء وتحذير من التقسيم

مصر وحرب السودان .. خطوط حمراء وتحذير من التقسيم

تقرير: الهضيبي يس

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن مصر تتضرر بصورة مباشرة وبالغة من استمرار الأزمة السودانية، مشدداً على أن ما يجري في السودان يمسّ الأمن القومي المصري بشكل لا يقبل المساومة. وقال عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن لمصر «خطوطاً حمراء» في السودان، مؤكداً رفض القاهرة القاطع لأي محاولات تستهدف تقسيمه أو إضعاف وحدته، كما شدد على أن مصر لن تقبل بانهيار الدولة السودانية أو بوجود أي كيانات موازية داخل أراضيها. وأوضح الوزير أن بلاده تعترف فقط بالحكومة الشرعية السودانية ومؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، مؤكداً أنه «لا يمكن المساواة بين القوات المسلحة السودانية وأي كيانات مسلحة أخرى». وأضاف أن أمن واستقرار السودان يمثلان جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر، مشدداً على أن القاهرة لن تقبل بأي مساس بالأمن القومي السوداني، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن القومي المصري.

 

 

 

وفي سياق متصل، كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قد أجرى زيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة قبل نحو أسبوعين، بحث خلالها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بقصر الاتحادية، تطورات الأوضاع في السودان. وتطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي، بما في ذلك تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، والتي تتيح لكل طرف اتخاذ إجراءات أمنية عند استشعار تصاعد المخاطر والتهديدات.
من جهة أخرى، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، قبل أيام، مع القيادة المصرية بالقاهرة، تطورات الحرب في السودان وتداعياتها السياسية والإنسانية والاقتصادية، في ظل صراع مسلح يقترب من عامه الثالث. وأكد الجانبان ضرورة قطع الطريق أمام أي مساعٍ تستهدف تمزيق أو تقسيم السودان، مع التشديد على أهمية دعم الشعب السوداني إنسانياً واقتصادياً لمواجهة آثار الحرب.
وتبدي الدوائر المصرية مخاوف متزايدة من تمدد رقعة الحرب داخل السودان، وما قد يترتب على ذلك من مهددات إضافية للأمن المصري، خاصة في ظل الترابط السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين البلدين. وتتمثل أبرز هذه المخاوف في احتمالات تسلل جماعات إرهابية تنشط عادة في بيئات الصراعات المسلحة، إضافة إلى انتشار السلاح والمخدرات وتصاعد عمليات الاتجار بالبشر عبر الحدود السودانية – المصرية.
كما تُعد قضية أمن البحر الأحمر من أبرز العوامل التي تضاعف هذه المخاوف، نظراً لاعتماد مصر بشكل كبير على عائدات قناة السويس، التي تمثل نسبة تفوق 70% من موارد النقد الأجنبي للدولة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة النمو السكاني وارتفاع معدلات البطالة.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي رامي زهدي أن مصر باتت تتعامل مع الملف السوداني بجدية أكبر مقارنة بفترات سابقة، نتيجة لتطورات الحرب وتشعب أبعادها الداخلية والإقليمية. وأوضح أن اتساع رقعة الصراع خلال عام واحد فقط أفرز واقعاً جديداً يحمل تأثيرات مباشرة على الأمن القومي المصري.
وأضاف زهدي أن التحركات المصرية الأخيرة تهدف بالأساس إلى حماية معطيات الأمن القومي، في ظل تصاعد وتيرة التهديدات، مشيراً إلى أن تصريحات وزير الخارجية المصري تعكس توقعات بدخول السودان مرحلة قد توصف بـ«الفوضى الأهلية»، الأمر الذي يدفع القاهرة إلى توخي الحذر والسعي لتقليل تداعيات استمرار الحرب.
وختم زهدي بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجهاً مصرياً لدفع تسوية سياسية وعسكرية شاملة، تفضي إلى تخلي قوات الدعم السريع عن السلاح والمشاركة في العملية السياسية، عبر مقترح إقليمي متكامل، مع إقرار آليات دولية للتحقيق في الانتهاكات التي شهدها السودان، وتشكيل سلطة انتقالية متوافق عليها تمهيداً لإجراء انتخابات عامة.