بقايا مداد

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

بقايا مداد

نصف هزيمة ونصف انتصار

إتصل بي أحد الأصدقاء من إحدى المهاجر الأوروبية طالبا مني أن أبلغه بإيجاز عن الراهن العسكري في دارفور وكردفان ،والرجل من مواليد تلك البقاع الطيبة قلت له: أعتقد أن الجيش السوداني حتى الآن في مربع نصف انتصار والمليشيا في مربع نصف هزيمة أما الحقيقة التي لا خلاف عليها فهي أن المواطنين في كردفان ودارفور فقد تعرضوا لهزيمة ساحقة.

العادات السبعة ضد العاهات السبعة
الإداريون في بلادنا في كل المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية والعسكرية والرياضية والإعلامية يظنون أن الإدارة هي مجرد تلقائية فطرية واجتهادات فطيرة والمساكين ولا يظنون وليس في بالهم أن الإدارة أصبحت علماً يدرس وحقائق تسبق المشروعات ،وللأسف فإن كل المشروعات التي انهارت في بلادنا وفي البلاد العربية والافريقية إنهارت لأن الذين قاموا على أمرها كانت معرفتم بالإدارة مثل معرفة راعي أغنام بنظرية النسبية لأنشتاين.
ولأن السودان مقبل علي مشرعات الإعمار والتنيمة وإعادة ما أفسده الشتات والدهر فإننا نقترح كورسات تأهيليه في فن الإدارة لكل من يتسلم منصباً عاماً في كل المجالات وأن يكون هذه الكورس إجبارياً ومدخلاً لازماً وملزماً لكل من يتقدم لوظيفة عامة ومها كانت خبرته وتجربته العملية والعلمية، وحتي يحدث ذلك المطلب المشروع ويسعى بالساقين فإننا نقترح علي الذين هم في المناصب أو حتي الذي يحدثون أنفسهم بها أن يطلعوا على مؤلفات المفكر والإداري العالمي والمتخصص والخبير في فن القيادة البروفسيور إستيفن أرت كوفي وأن يبدؤوا بقراءة كتابه الواسع الإنتشار والمترجم لعدة لغات عالمية والتي استفادت منه الكثير من مراكز التدريب وكليات الإدارة (العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية) وللرجل مقولات كثيرة الواحدة منها تصلح كتاباً فقد استوقفتني عبارته التي يقول فيها:
الشخص المبادر ليس لحوحاً، بل هو شخص ذكي تقوده القيم، ولديه القدرة على قراءة الأحداث، ويعلم ما يتعيّن عليه القيام به.‬

أطباء بلا قيود
ولأهمية الأطباء هذه الأيام في بلادنا في حقبة تكاثرت فيها العلل والأوبئة والجراح فإننا دائماً ما ننصح الإخوة الأطباء بقيم يمارسونها بصبر وجلد وتجرد ووطنية رغم ضيق الإمكانات وهم كما يقول أهلنا الغبش: ( حاشاهم العيب والتقصير) ولكنها كلمة للذكرى فقد كان الكندي يقول في أدب الإستشفاء والممارسين له والعاملين عليه: ليتق الله الطبيب ولا يخاطر فليس لأنفس عوض وكما يحب أن يقال له أنه كان سبب عافية العليل وبرئه كذلك فليحذر أن يقال له أنه كان سبب تلفه وموته.

6 أشهر فقط كما أوصى الفاروق

من عبارات القصيدة الحرة التي بقيت في الذاكرة وهي أقرب لفن الكاركتير التعبيري إن لم تخني الذاكرة :
قالت العروسة الصبية
التي طال غياب حبيبها المهاجر
الشقي هو الشقي ليلاً
والسعيد هو السعيد ليلا
أما النهار فيشغله أهله

أبو العتاهية يتصدى للحمقى

إشتهر بين العامة والخاصة:
لكلِ داءٍ دواءٌ يستطبُ بهِ
إلا الحماقة أعيت من يداويها
وقد زاد علي هذه الفكرة في ذم الأحمق بأبياته الشهيرة:
اتقِ الأحمق أَن تصحبه
إِنَّما الأَحمق كالثوب الخلق
كُلما رقعت منه جانباً
حرّكته الريح وهناً فانخرق
أَو كصدع في زجاج فاحش
هَل ترى صدع زجاج متفق
وَإِذا جالسته في مجلسٍ
أَفسد المجلس منه بالخرق
وإِذا نهنهته كي يرعوي
زاد جهلا وَتَمادى في الحمق

أقوال ضد النسيان

دائماً ما كنت أنصح ناشئة الصحفيين بأن تكون لهم دفاتر يسجلون فيها الأفكار والأقوال المتناثرة في الكتب أو من أفواه العارفين أو التي تأتي التماعة في صيد الخاطر والأقوال الماثورة والعبارات الذكية من غير فائدتها للنفس فهي أيضاً تُعزينا ونتأسى بها في أيام وحدتنا حين يتفرق الأصدقاء والأحباب ولا يبقى بين أيدينا إلا الكتاب وهذه الأقوال المأثورة ومن حسن حظي وحسن حظهم أنني كل ما قابلتهم وقد تفرقت بنا الخطى كانوا دائماً ما يذكرون بأنه ظلوا أوفياء لتلك الفكرة وما زالوا يجمعون بل ان أحدهم أخرج هاتفه ليؤكد لي صدقية ما ادعى وقرأ على مسمعي عبارة جلال الدين الرومي:
غاية التدين أن تسيطر على النفس لا على الآخرين.
إضافة لمجموعته أهديته بعدها واحدة من عبارات الطيب صالح الشهيرة وزيادة في تنمية وتجربة الرجال الكبار إستزادة له في الوعي المضاد الحيوي ضد زمن التفاهه الذي يعيشه العالم كله يقول صاحب موسم الهجرة إلى الشمال:
إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة.أريد أن أعطي بسخاء، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر،ثمة آفاق كثيرة لابد أن تزار، ثمة ثمار يجب أن تقطف، كتب كثيرة تقرأ، وصفحات بيضاء في سجل العمر، سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جريء.

زمان البخلاء والثقلاء
هذا زمان قل فيه النبلاء والعقلاء وتزايد فيه البخلاء والثقلاء وغابت عن البيدر الخيول العريقة (بت القبائل) وتكاثرت بديلاً عنها الحمير وفوق ذلك فهو من الفصيلة الرديئة التي لا تشفع في الحمل ولا تنفع في الإحتمال ومثل هذا يسميه أهل السودان بالحمار المكادي ولا أعرف لها أصلاً ولكنها نوع من الهجاء وسبحان الله فحتى الحمير في ثقالتها درجات وقد وثق هذا أمير الشعراء في كاركتير قولي شهير كنا نحفظه في أدب الأطفال عندما كان أساتذتنا يخرجون قليلاً عن النص والكتب المعتمدة من بخت الرضا

سَقَطَ الحِمارُ مِنَ السَفينَةِ في الدُجى
فَبَكى الرِفاقُ لِفَقدِهِ وَتَرَحَّموا
حَتّى إِذا طَلَعَ النَهارُ أَتَت بِهِ
نَحوَ السَفينَةِ مَوجَةٌ تَتَقَدَمُ
قالَت خُذوهُ كَما أَتاني سالِماً
لَم أَبتَلِعهُ لِأَنَّهُ لا يُهضَمُ