يوسف محمد الحسن يكتب: أموال العضوية وضياع الفرصة الذهبية

تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
اموال العضوية۔۔۔ وضياع الفرصة الذهبية

في كرة القدم، كما في الحياة، لا تصنع الأفكار الجيدة النجاح وحدها، فبين الحلم والتنفيذ مسافة اسمها التخطيط. وحين تُختصر هذه المسافة بالعجلة والمكابرة، يتحول المشروع من فرصة واعدة إلى عبء ثقيل.

وما حدث في ملف العضوية الإلكترونية بنادي الهلال ليس تعثرًا إداريًا عابرًا، بل نموذج واضح لكيف يمكن لفكرة حديثة أن تفقد معناها عندما تُدار خارج إطار الرؤية والقانون والمؤسسية.

بدأ الهلال مشروع العضوية الإلكترونية بطريقة غير مدروسة، رغم التحذيرات المبكرة من الإقدام على خطوة بهذا الحجم دون تقنين واضح أو إعداد تقني وقانوني محكم، غير أن المكابرة حضرت بقوة، وسط تهليل وتطبيل، ونظرة قاصرة لم تُحسن قراءة الواقع ولا استشراف العواقب.

اليوم، انتهى الشغف سريعًا، بعدما أدركت الجماهير حقيقة لا يمكن تجاهلها ان
العضوية الإلكترونية بلا قيمة حقيقية أو أثر فعلي في القرار، بينما جرى تجديد العضوية (الأصلية) التي تُمنح حق المشاركة في الانتخابات (ليلًا) قبل أن تُفتح الأبواب نهارًا لما يمكن وصفه بعضوية (القشرة) في فضاء فيسبوك ووسائل التواصل.

سبق أن أشرنا بوضوح إلى إستعجال الهلال في فتح باب العضوية الإلكترونية، وقلنا إن الفكرة في جوهرها جميلة، ومواكبة للعصر، لكنها تحتاج إلى دراسة عميقة ورؤية واضحة تجعلها شرعية وجاذبة وقابلة للاستمرار

غير أن التنفيذ جاء عشوائيًا، بلا إطار قانوني أو مؤسسي، ففقدت الفكرة قدرتها على الصمود قبل أن تكتمل ملامحها.

مجلس الهلال، بتسرّعه، لم يُضعف الفكرة فحسب، بل وضع نفسه في حرج بالغ فهو اليوم يقف أمام واقع مربك أموال العضوية موجودة، لكن لا أحد يعرف كيف يمكن التصرف فيها، ولا بأي صفة قانونية، في ظل غياب رؤية واضحة ووجود مطبات قانونية معقدة.

وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة، ولا يمكن القفز فوقه
ما هي الصيغة القانونية الت تحدد اوجه الصرف و تمنح مجلس الهلال حق التصرف في أموال العضوية؟
خصوصًا أن ترك هذه الأموال مجمّدة دون إستثمار أو توظيف فعلي لا يحفظ قيمتها، بل يُنقص منها مع الزمن، ويحوّل ما كان يُفترض أن يكون فرصة دعم إلى عبء إداري وقانوني.

ما حدث في هذا الملف لا يعكس فشل فكرة، بقدر ما يكشف عن فشل إدارة، فالعضوية الإلكترونية كان يمكن أن تتحول إلى مكسب تاريخي للهلال، لو أُحسن التخطيط لها ووُضعت في مسارها الصحيح، لكنها للأسف تحولت إلى مثال جديد لكيف تُهدر الأفكار الجيدة عندما تُدار بعقلية العجلة لا بعقلية المؤسسة.

لا يحتاج الهلال إلى شعارات جديدة ولا إلى تصفيق وقتي، بل إلى إدارة تمتلك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء، والقدرة على تصحيح المسار فإما أن يُعاد تقنين العضوية الإلكترونية برؤية شفافة وصيغة قانونية واضحة تحفظ حقوق النادي وجماهيره، أو يُعلن فشل التجربة بوضوح ويُغلق هذا الملف دون مواربة.

أما ترك الأمور معلّقة على هذا النحو، فلا يعني سوى شيء واحد
إستمرار إهدار الفرص… وتكرار الأخطاء… ودفع الهلال ثمن العجلة مرة أخرى.
باص قاتل
ببع الوهم مصيره الندم!!