استعادة ماضي الخواطر إلى منصة الذكرى

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

استعادة ماضي الخواطر إلى منصة الذكرى

(1)

<span;><span;>* أمريكا تطبع الدولار بلا مقابل

ودول العالم الثالث تطبع عملاتها المحلية بلا مقابل
وأصبح المزيفون يقلدون أمريكا والدول الأقل نمواً.. وإذا أصبحت السلع تباع بالورق الموسوم بالألوان فما أسهل الأوراق والتصميم والجرأة والأحبار فهذا عالم التزييف الأجود من الحقيقي
هذا هو الزمان الذي يمد لسانه للعبادي (ود حي الاسبتالية) بأم درمان الذي عشق الريف حتى قال
انظر يا نديمي وشوف يد القدرة
وشوف حسن البداوة الما لمس (بودرة)
حليلك يا عبادي فالبودرة الرمز ضربت كل الحقيقة والحقيقي حتى أصبح شاي الكرم (بودرة) وجمال العروسة بودرة وسيقان العريس (خردة) فالخضر والفاكهة واللبن في قامة الذهب والفضة.
وامتنعت السلطات كعادتها من إظهار وجوه الذين يزيفون أما لادخارهم لدور قادم أو أن وكيل الأحبار والأوراق ينتظر القادم الجديد من أذكياء التزييف الذين لم يقعوا في الفخ حتى تصبح البلايين أكثر عدة من جوال السمسم وعلب السم الهاري.
وقديما كان الفنان التشكيلي الراحل شبرين يقول في سخرية (أصبح العالم مطبعة).
(2)

<span;><span;>* قال لي أحد الأصدقاء إنه اكتشف بأن ابنه طالب الهندسة الذي درس في إحدى المدارس ذات النمط الأوربي بالخرطوم لا يعرف شيئاً عن عبد الرحمن بن عوف ولا عبد الرحمن الداخل ولا عبد الرحمن عارف ولا عبد الرحمن المهدي ولا مولانا عبد الرحمن النور ولا عبد الرحمن مختار ولا علي طه ولا عبد الرحمن أحمد ولا عبد الرحمن عبد الله

فقلت له ممازحاً وبالضرورة لا يعرف شيئاً عن صديقنا الدكتور عبد الرحمن محمد علي (عبد الرحمن بيطرة) رئيس جمعية القرآن الكريم البالغة الأثر والتأثير والبركة ورئيس كتلة الوطني بالبرلمان ونائب دائرة ود النعيم وأحد أبرز البرلمانيين الشباب رد الله غربته بالمناسبة دائرة ود النعيم مازالت في إنتظاره (أذا قصر الله في عمر الفترة الإنتقالية).. وأضفت وماذا فعلت به بعد هذا السقوط المعرفي المزلزل قال ابتسمت في وجهه معلقاً (شقيش قولي يا مروح).
وبالطبع لم يفهم شيئاً فلاحقته هذه المرة بالسخرية (يا أخي إني أنصح بأن يربى الأبناء آباءهم لزمان غير زمانهم)؟ زمان من؟ لست أدري.
فكردفان الجريحة ليس فيها موطئ قدم لالواد زاكي الدين ولا أولاد منعم منصور ولا سهل ولا البلوم ولا الصوت الشجي الذي يغني له.
(3)

<span;><span;>* من لطائف ما وصلني شفاهة أن أحداهن اتصلت بزوجها أين أنت يا زفت؟

فقال بارتعادة خفيفة.. هل تذكرين ذلك الصائغ المجدد الذي رأيت عنده الكردان والغوائش والأسورة المنقوشة بالياقوت الهندي.. فردت في دلال نعم أذكره تماماً يا (حبيب القسا) وتوأم الروح وزين الشباب.. فقال لها بارتياح الحمد لله إذاً أنا موجود في الصالون الذي يجاوره تماماً وسوف أكمل حلاقتي وأكون معكم بعد ساعة زمان!!!
ما تنسى العشاء يا جرح دنياي الذي لا يندمل.
(4)

<span;><span;>* يا سيادة الرئيس نعم إن السودان يحتاج لحلول وبرامج ورجال مرحلة لكنه يحتاج أيضاً لدهشة مسكتة وتجاوز ومعجزات لا يتوقعها أصحاب العقول الرتيبة والخاملة ومن هذه المدهشات والكرامات لأهل السودان وأهل دارفور والمعارضة وأوربا أن تعلن عودتك إلى القصر الجمهوري غداً ويقرأ شيخ الزين سورة الإنعام كاملة في بداية الاحتفال يغني شباب المطربين المساندين للجيش والشعب رائعة الصاغ محمود أبوبكر..

صه يا كنار وضع يمينك في يدي
فقد قيل أن الأزهري أسماعيل كان يحفظها ويغنيها بصوت رجولي وسيم.
(5)

<span;><span;>* بالمناسبة الأخ الاقتصادي المرموق والملتزم بمهنيته العالية الراحل حازم عبد القادر محافظ بنك السودان الاسبق هو شقيق النطاسي الماهر الدكتور كمال عبد القادر وكيل وزارة الصحة والاسبق والمشرف على مدينة البشير الطبية التي كانت ستكون أحدوثة الطب قريباً في العالم العربي وأفريقيا والجميع يعرفون أن دكتور كمال عبد القادر هو صاحب العمود الساخر (كلامات) المؤثر والذائع الصيت وقد تخيلت أنه قد يكتب يوماً

(نعم ان حازم محافظ بنك السودان شقيقي وقد جاء في زمان لا أحتاج فيه منه لدرهم أو دينار أو دولار وهو مثلي قد أدركته حرفة الأدب والكتابة ولو على استحياء.. فمثلما أني أكتب بمزاجي (كلامات) فربما نشرت في أوراق الراحل القديمة عمود المخبوء والموسوم ب(صرافات)  واذا كان كل هذا مبدأة فأن خبره أن العالم النطاسي والصحفي كمال عبد القادر عائدا وراجح بعودة الخرطوم، وان المدينة الطبية عائدة بذات الحلم القديم وان كل اسم كتب عليه البشير لن يستطع احد ان يلغية لانه اسم ضد النفي الالغاء، وبأمر شعبي من حاج الماحي (شوقك شوي الضمير) وبعودة كمال وذكري حازم فان مدينة الحصاحيصا مازالت مشرقة بأبنائها الذين غادروا والذين احتملوا الصبر عليها والذين يحدقون في حاراتها البعيدة ليل نهار.
بالمناسبة فأن المسرحي والإداري الكبير والكاتب الأسطورة حمدنا الله عبد القادر صاحب (خطوبة سهير والمنضرة والأخريات) هو خال كمال وحازم ووالد مولانا القاضي والمستشار والكاتب سيف الدولة حمد الله.
(6)

<span;><span;>* رأيت في أيام سالفات بقلب السوق العربي الصحافة السودانية تفترش الأرض وتلتحف السماء وقد ثبتت بطوب أغبر والشمس تلسعها والريح تعصف بها والأعين الفقيرة تقرأ عناوينها بلا ثمن والمتحلقون حول ستات الشاي يقرأونها بالايجار.. وتنهار الكلمة شيئاً فشيئاً والمحليات لا تكل من إقتلاع أكشاك التوزيع. وخطة ممنهجة لقطع دابر أكثر صحافة مضيئة وشجاعة في المنطقة رغم شح الامكانات..

وقد حدثني من أثق فيه أن الولاية يومذاك أعدت أكشاك جعلت ثمن الواحد سبعون مليوناً من الجنيهات فقلت له ساخراً لو كان هؤلاء يملكون سبعين مليوناً فما الذي يجعلهم يجمعونها بالملاليم..
لقد صدرت صحافة لبنان المتبقية قبل أيام وهي تودع صحيفتها الأشهر التي توقفت لضيق ذات اليد والديون وقلة التوزيع وإهمال الدولة (اليوم لبنان بلا سفير)، وغداً (الخرطوم بلا نصير) وهل هنالك نصير أفضل وأصدق من الصحافة لو كانوا يعلمون.
أما الاكشاك الباهظة التكاليف فقد علمت لاحقاً ان الجنجويد كانوا قد أشتروها من مالنا الحرام وعندما اعلنت الحرب ضد شعبنا خرجت منها الاسلحة التي احتلوا بها العاصمة فهل يا ترى ستقوم الولاية بعد العودة باخراج بطاقة جديدة عن مكان العمل والاقامة للسكان ام تتركنا كالماضي حيث يخرج اللصوص والقتلى من مسام غفلتنا وفوهات جراحاتنا من جديد؟ .
(7)

<span;><span;>* في هذا الزمان العربي يساء للاسلام ويساء للمتبقي من أخلاق الجاهلية وتتطاول الأصنام الغليظة في كل العواصم الساقطة والآيلة للسقوط

وقديماً كنا نحفظ للغاضب الأكبر
في زمان الجاهلية
كانت الأصنام من تمر
وإن جاع العباد
فلهم من جثة المعبود زاد
وبعصر المدنية
صارت الأصنام تأتينا من الغرب
ولكن بثياب عربية
تعبد الله على حرفٍ
وتدعو للجهاد
وتسب الوثنية
وإذا ما ستفحلت
تأكل خيرات البلاد
وتُحلي بالعباد
رحم الله زمان الجاهلية.. فقد كانت أصنامها من تمر وصارت إصنامنا المعاصرة من جمر.
(8)
* أسباب كثيرة تكاثفت تدعو الجميع للعودة العاجلة للبلاده الحبيبة والخرطوم وأم درمان وبحري ما بين العام والخاص
الشوق للمزار البعيد
وفتح الخرطوم عيد
وإعانة البلاد في القوي والشديد
وإنتظار الحفيد
(9)
ومسك الختام حكاية نبوية شريفة، بأن الدعوة والاستقطاب للتوحيد والفكرة يكون أسرع وأرسخ من مئات الخطب والمواعظ. قيل إن المصطفى صلى الله عليه وسلم، في بواكير الدعوة، دخل إلى السوق يومًا، فوجد امرأة مسنة قد أحنت ظهرها السنين، لا تستطيع أن تحمل متاعها من السوق، فرأى المصطفى حيرتها وتعبها، فحمل عنها المتاع وأوصلها إلى أطراف مكة. فشكرته باكية، وقالت له: والله إني لا أملك شيئًا أهديك، إلا أنني، يا صبيح الوجه، أهديك نصيحة؛ فقد ظهر رجل يقال له محمد، صاحب دين جديد، يفرق الناس عن دين آبائهم، ويفرق بين الرجل وزوجته، والابن عن أبيه، والقبائل عن الوشائج التي دانت بها، فإن لقيته فلا تتبعه ولا تؤمن به.
فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم مبتسمًا: أنا (محمد). فانكبت على يده الشريفة مقبلة وباكية، هاتفة: إني لأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.