
السودان والسعودية .. تحالف لدعم الشرعية في اليمن
السودان والسعودية .. تحالف لدعم الشرعية في اليمن
تقرير: الهضيبي يس
أعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي تأييد جمهورية السودان الكامل لجميع المساعي والمواقف التي تتبناها المملكة العربية السعودية تجاه التطورات السياسية في الجمهورية اليمنية، خاصة فيما يتعلق بالدعوة السعودية لعقد مؤتمر للمكونات الجنوبية في الرياض بهدف دعم الاستقرار والسلام في اليمن. يأتي ذلك في سياق موقف السودان الداعم للحلول السياسية والتهدئة في الأزمة اليمنية. وأكدت الخارجية السودانية وقوف بلادها مع كافة الخطوات التي تقوم بها السعودية في منطقة جنوب اليمن، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي لحماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب ومواجهة المهددات والمخاطر التي تهدّد أمن المنطقة بشكل عام.
ويعتبر السودان أحد العناصر الأساسية لتحالف إعادة الشرعية في اليمن منذ العام 2015، فضلاً عن كونه عضواً في التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية بصورة عسكرية، ما يعكس التنسيق الوثيق بين الخرطوم والرياض في مواجهة التحديات الإقليمية. وفي ظل التطورات الأخيرة، نفذت السعودية غارات جوية وعمليات بحرية في ميناء المكلا جنوب اليمن لاعتراض شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى مجموعات مسلحة الداعية لفصل الجنوب اليمني في مناطق حضرموت والمهرة، مشددة على أن هذه العمليات جاءت دفاعاً عن أمنها الوطني بعد التأكد من المخاطر التي تهدّد حدودها مع اليمن.
وتتخوف الدول المطلة على منطقة البحر الأحمر، ومنها السودان ومصر والسعودية، من تنشط الجماعات الإرهابية المسلحة، وهو ما قد يجعل مصالح تلك البلدان اقتصادياً وأمنياً في حالة خطر جراء تصاعد التوترات. وفي هذا الإطار شكّلت السعودية في 2020 تحالف الدول المطلة على البحر الأحمر لمجابهة التهديدات المشتركة وتأمين الملاحة والاستقرار.
وعلى المستوى الإقليمي، يلعب السودان دوراً فاعلاً في المعادلة الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وفق رؤية استراتيجية تجمعه مع السعودية منذ سنوات طويلة، وهو ما أكده رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، مما يعكس عمق التعاون الثنائي بين الخرطوم والرياض.
وقد أشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد محيي الدين إلى أن موقف السودان تجاه الأزمة اليمنية ودعم السعودية في خطواتها الأخيرة ليس أمراً مفاجئاً، بل هو نتيجة طبيعية لتفاهمات وتعهدات قديمة ومتجددة بين الدولتين في شأن مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات الأمنية، لا سيما ما يجمع الخرطوم والرياض من حدود مائية مشتركة ومصالح استراتيجية في المنطقة.
وأضاف محيي الدين أن التطابق في الرؤى بين السودان والسعودية على صعيد إدارة الأزمة الأمنية واضح، في ظل وجود مجموعات خارجة عن القانون تحمل السلاح وتستخدم أساليب العنف العابرة للحدود، مما يستدعي تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في المستقبل القريب. كما يتوقع أن يؤدي هذا التنسيق إلى تغييرات جيوسياسية في التعاطي مع قضايا الحرب في السودان والمنطقة، خاصة في ظل التأثيرات الإقليمية والدولية للسعودية، وهو ما يحتاجه السودان لإنهاء الصراعات الداخلية واستعادة الاستقرار والأمان.