جابر في الخرطوم .. بسط الأمن وإعادة الإعمار

من الحسم إلى البناء

جابر في الخرطوم .. بسط الأمن وإعادة الإعمار

تقرير: كمال عوض

في وقت تتقاطع فيه تحديات الحرب مع استحقاقات إعادة الإعمار، جسدت جولات عضو مجلس السيادة الانتقالي، مساعد القائد العام، ورئيس اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم، الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم، ملامح رؤية الدولة للمرحلة المقبلة، والتي تقوم على ترسيخ الأمن، وإزالة مخلفات الحرب والدمار، والانطلاق نحو إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. فقد حملت هذه التحركات رسائل واضحة مفادها أن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة الكرامة، وأن استعادة الاستقرار تمضي بالتوازي مع إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات، تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة وبقية الولايات المتأثرة بالحرب.

 

 

تهيئة بيئة العودة

وشدد الفريق مهندس إبراهيم جابر، خلال ترؤسه اجتماع اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم، بحضور عدد من الوزراء الاتحاديين ووالي الخرطوم، على أهمية تطوير معاهد التدريب المهني، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء قدرات الشباب والطلاب، وتخريج العمالة الماهرة القادرة على قيادة مرحلة التنمية العمرانية، وتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية. ودعا الاجتماع إلى اعتماد مبدأ التفكير الجمعي في وضع الخطط وإدارة المشاريع، بما يضمن إشراك جميع القطاعات الفاعلة وتحقيق الأثر المطلوب. كما استعرض تقرير لجنة التنمية والمشاريع الإنتاجية، وفق رؤية جديدة تضمنت 19 مشروعاً إنتاجياً تستهدف نحو 8 ملايين مواطن بولاية الخرطوم بنسبة تصل إلى 80%، وتهدف إلى توفير فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. ووجّه الاجتماع بتكوين لجنة برئاسة وزيرة الصناعة وعضوية عدد من الوزراء ووالي الخرطوم ومدير عام الشرطة وبنك السودان ومصرف الادخار ووزارة التنمية الاجتماعية، لمراجعة مشاريع التمويل الأصغر، إلى جانب لجنة أخرى للنظر في أوضاع مراكز التدريب المهني وتطويرها بما يستجيب لاحتياجات سوق العمل ومتطلبات مرحلة الإعمار. كما كشفت اللجنة عن نماذج لمشروعات في ريادة الأعمال والبيوت الخضراء وتحويل مكبات النفايات إلى مساحات خضراء ومتنفسات للأحياء.

 

ميادين الإعمار

 

وفي سياق متصل، أشاد عضو مجلس السيادة الانتقالي خلال زيارته التفقدية لسلاح المهندسين بأم درمان، بالأدوار الكبيرة التي يضطلع بها السلاح في السلم والحرب، مثمناً تضحيات منسوبيه خلال العمليات العسكرية، وجهودهم المتواصلة في نزع الألغام وإزالة مخلفات الحرب. وأكد أن دور سلاح المهندسين لم يقتصر على الجانب القتالي فحسب، بل امتد ليشمل الإسهام الفاعل في تأهيل الطرق والجسور والمطارات بمختلف مدن السودان، باعتبارها أساساً لعودة المواطنين واستقرار الخدمات. من جانبه، أعلن قائد سلاح المهندسين اللواء الركن مهندس ظافر عمر عبد القادر جاهزية السلاح الكاملة للمساهمة في إعمار ما دمرته الحرب ودفع مسيرة التنمية في البلاد.

 

قلعة الاستبسال

وضمن جولاته الميدانية، زار الفريق إبراهيم جابر قيادة سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية، واصفاً إياها بقلعة الاستبسال التي تحطمت عندها هجمات العدو، ومشيداً بدورها المحوري في معركة الكرامة وصمودها في مواجهة الهجمات البرية والطيران المسيّر. وأكد اطمئنانه على سير عمليات الصيانة والإصلاح وخطط استعادة وتطوير القدرات القتالية، إلى جانب الدور الذي يضطلع به سلاح المدرعات في إزالة مخلفات الحرب وتجميع الآليات المدمرة، تسهيلاً لعودة الحياة إلى طبيعتها.

 

عودة الخدمات الصحية

 

وفي ملف الخدمات، شهد عضو مجلس السيادة إعادة تشغيل مستشفى ابن سيناء التخصصي بالخرطوم، بحضور وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، مؤكداً دعم الدولة لتشغيل المستشفى بكامل طاقته وتأهيل بقية الوحدات، ليستعيد دوره كمستشفى مرجعي يخدم المواطنين من مختلف ولايات السودان.

استعادة الاستقرار

 

ويرى الخبير والمحلل السياسي تاج السر حسين أن هذه التحركات تعكس انتقال الدولة من مرحلة المواجهة العسكرية إلى إدارة ما بعد الحرب وبسط الأمن، موضحاً أن “الربط بين الأمن، وإزالة مخلفات الحرب، والتنمية البشرية يمثل مقاربة متكاملة لاستعادة الاستقرار”. وأضاف أن الاعتماد على التدريب المهني وسلاح المهندسين يعزز فرص التعافي السريع ويهيئ البيئة لعودة آمنة ومستدامة للمواطنين.