
مصطفى سيد أحمد .. صوت البسطاء الذي غنّى للوجع والكرامة
لاثون عاما على رحيله
مصطفى سيد أحمد .. صوت البسطاء الذي غنّى للوجع والكرامة
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
ثلاثون عاما مرت على رحيل الأستاذ الفنان مصطفى سيد أحمد، الصوت السوداني الصادق الذي غنّى للإنسان والوجع والكرامة، وترك أثرًا عميقًا في الوجدان الجمعي. لم يكن مجرد فنان، بل كان ضميرًا حيًا عبّر عن آمال البسطاء وهمومهم، وظل حضوره متقدًا في الذاكرة، رغم الغياب، بما قدّمه من فن صادق وموقف لا يساوم.
مصطفى سيد أحمد المقبول مختار عمر الأمين، مغنٍ وملحن سوداني، ينحدر من منطقة ود سلفاب ريفي الحصاحيصا بولاية الجزيرة. برز اسمه في الساحة الفنية السودانية في نهاية سبعينات القرن الماضي عبر مهرجان الثقافة، رغم أن مهنته الأساسية كانت التعليم، حيث عمل مدرسًا في المدارس الثانوية لفترة طويلة من حياته.
تميّز مصطفى سيد أحمد بلونية فنية خاصة، اعتمدت على كلمات عميقة ومعبّرة تمس قضايا البسطاء والمحرومين بشكل مباشر، ضمن قالب لحني فريد جمع بين روح الأغنية الشبابية والوقار في آنٍ واحد. هذا الأسلوب جعله فنانًا مفضّلًا لدى النخبة والمثقفين وشباب الجامعات، كما وجد صدى واسعًا وسط عامة الناس.
عانى مصطفى سيد أحمد من المرض معاناة طويلة، إذ لازمه الفشل الكلوي لمدة خمس عشرة عامًا، أجرى خلالها عملية زراعة كُلى في روسيا أواخر ثمانينات القرن الماضي، إلا أنه تعرّض لانتكاسة جديدة في بداية عام 1993 أثناء وجوده بالقاهرة، لينتقل بعدها إلى الدوحة للعلاج. وفي الدوحة ظل يباشر عملية الغسيل الكلوي ثلاث مرات في الأسبوع، إلى أن توفاه الله مساء الأربعاء 17 يناير 1996م.
وكان استقبال جثمانه في مطار الخرطوم حدثًا مؤثرًا، فرغم منع السلطات الأمنية للجماهير من الحضور والتعتيم الإعلامي على خبر وفاته، ضجّ الناس بالبكاء في ساحات المطار والشوارع، في مشهد جسّد مكانته العميقة في وجدان الشعب السوداني، وصورة لفنان عاش ومات وفيًا لقضايا الناس البسطاء.