عامر باشاب يكتب: السودان أكبر بلد عاشق النبي .. المناقل عاصمة المحبة والشكينيبة أيقونة الصوفية

قُصر الكلآم

عامر باشاب

السودان أكبر بلد عاشق النبي .. المناقل عاصمة المحبة والشكينيبة أيقونة الصوفية

 

للمطرب الشباب الأسطورة الراحل المقيم “محمود عبدالعزيز” واحدة من روائع المديح النبوي الشريف تقول في مطلعها:
(يا كل مقاييس الرسم في الدنيا شرقي غربي ح تلقي شعبنا بالإسم أكبر بلد عاشق النبي) وأضف إلى ذلك شهادة الكثير من علماء الدين الإسلامي الذين ينتمون لعدد من الدول والروابط الإسلامية الذين زاروا البلاد مؤكدين على أن شعب السودان أكثر شعوب العالم محبة لرسول الله سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم صلاة عليه. وإذا كان السودان نال عن استحقاق هذا الشرف العظيم (الصلاة على النبي)، فإني أرى فيما رأيت بأم عيني واستشعار قلبي أن غالبية مواطني مدينة المناقل من أكثر شعوب السودان المفتونة بالعشق النبوي.
وهذا لما لمسته مباشرة خلال زيارتي، أو بالأصح نزوحِي لهذه المدينة (القرآنية والصوفية)، وأصفها بهذا لاحتشادها بخلاوي حفظ القرآن واحتشادها بالعلماء من رجال السجادة الصوفية وعلى رأسهم الشيخ فضيلة “أحمد ود البحر”، والشيخ “المكي”، والشيخ “الدسيس”، والعالم الجليل شيخ “الزين”. كما أن غالبية أهلها إما من حفظة القرآن الكريم وإما من حفظة الحديث الشريف، وعامتهم من حفظة سيرة النبي المصطفى، خاصة الموثقة في كتاب المولد للإمام “البرزنجي”.
أما إذا أتينا للاحتفالات والمناسبات الدينية، في مقدمتها تعظيم الأشهر الحرم والاحتفاء بذكرى مولد الحبيب المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج التي نتنسم شذي روحانياتها وبركاتها هذه الأيام، فلم أحس بصدق الاحتفاء بهذه المناسبات الكريمة كما أحسستها في أهل هذه البلدة بكل فئاتهم العمرية رجالًا ونساءً وشبابًا وأطفالًا، لدرجة أنهم بهذه المحبة أنسونا فظاعة الحرب. ولهذا ولكثير غيره، تستحق مدينة (المناقل) عن جدارة أن تُعلن (عاصمة للمحب والعشق النبوي).
وأتمنى بعد انتهاء الحرب أن تعمل وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية على تنظيم مهرجان المحبة النبوية، وتعد لذلك أوراق عمل ومحاضرات نوعية في السيرة، بالإضافة إلى ليالي إبداعية في أدب المدائح، والإنشاد الديني، والأعمال الدرامية الوثائقية وغيرها من البرامج المتخصصة.
آخر الكلآم بس والسلام:
وعلى ذات التفاعل الروحي واللقى الصوفي، تأتي ضاحية الشكينيبة كواحدة من أكبر ضواحي مدينة المناقل، أيقونة الصوفية ومعقل الطريقة المكاشفية، والتي يجلس على سجادتها الآن الشيخ الفاتح الشيخ عبد الباقي المكاشفية وإخوانه. يتعاظم فيها الاحتشاد الاحتفائي بالمواسم الدينية، وتصل ذروة هذا الاحتشاد الصوفي في ليلة الإسراء والمعراج التي تحمل اسم (الرجبية)، والتي يتداعى لها المريدون من كل بقاع السودان ومن خارجه بكل طوائفهم وطرقهم الصوفية.
وإذا كانت المظاهر الاحتفالية بالرجبية انحسرت في العامين الماضيين بسبب الحرب التي تأثرت بها كل ولايات السودان، فإن هذا العام بدأت الحشود تعود، تتوافد بكثافة نسبية من المناطق الآمنة، ومن بينها ولايتي شمال وجنوب كردفان التي تشهد الآن معارك عنيفة تقودها قوات الشعب المسلحة والقوات المساندة لها.
أمس الأول، الخميس السادس والعشرون من رجب، وأمس الجمعة السابع والعشرون من رجب، ورغم الاحترازات والإجراءات الأمنية المشددة، شهدت (الشكينيبة) حشودًا ضخمة حضرت للمشاركة بليلة الإسراء والمعراج (بالرجبية)، حيث وفود حضرت من أم زوابة، والرهد، والعباسية، وتقلي، وغيرها من المدن والقرى والحلال. وهذه الحشود، بهذا الحضور الكثيف، تبرهن على أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تعلو ولا يُعلي عليها حتى في أقسى الظروف التي تمر بها البلاد في زمن الحرب.
كما يؤكد هذا الحراك الصوفي والتواصل الروحي أن الجيش يملك زمام المبادرة، ويسيطر سيطرة تامة على كل المناطق الآمنة، وكذلك يتقدم عبر انتصارات متوالية في مختلف محاور العمليات العسكرية.
أخيرًا، أقول لعلي هذه المحبة والتواصل الصوفي هو الذي حفظ المناقل والشكينية من مخاطر اعتداءات مليشيا ال دقلو التي ترعاها دويلة الشر الإرهابية.