واشنطن والرياض .. مبادرة جديدة لإحلال السلام في السودان

واشنطن والرياض .. مبادرة جديدة لإحلال السلام في السودان

 

تقرير: الهضيبي يس

كشفت مصادر سودانية مطلعة لـ(الشرق) عن تسلّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مبادرة جديدة مشتركة من الإدارتين الأميركية والسعودية، تهدف إلى وقف الحرب الدائرة في السودان ووضع مسار عملي لإنهاء النزاع، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.
وبحسب المصادر، فإن المبادرة جاءت بعد تحرك سعودي رفيع المستوى، حيث طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل المباشر لدفع جهود إنهاء الحرب في السودان، في إطار رؤية سعودية تعتبر أن استمرار الصراع يهدد استقرار الإقليم وأمن البحر الأحمر، ويقوض فرص الحل السياسي في البلاد.

 

 

وأوضحت المصادر أن المقترح السعودي الأميركي يبدأ بإعلان هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات وفتح الممرات الآمنة للمدنيين، يعقبها وقف منظم للأعمال العدائية، وصولًا إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، على أن تتبع ذلك ترتيبات سياسية وأمنية تمهّد لمرحلة انتقالية مستقرة.
وأكدت المصادر أن الفريق أول البرهان ناقش تفاصيل المبادرة مع شركائه، عبر اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة، في إطار تقييم المقترح وبحث فرص الدفع به نحو التنفيذ، في وقت تتزايد فيه المساعي الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة والحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية.
وتأتي المبادرة الجديدة امتدادًا لمسار مفاوضات جدة التي رعتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، والتي ركزت في مرحلتها الأولى على القضايا الإنسانية وحماية المدنيين وتسهيل وصول الإغاثة. ورغم أن هذا المسار شكّل أول منصة تفاوضية مباشرة بين الأطراف منذ اندلاع الحرب، إلا أن تعثر التنفيذ وغياب آليات إلزامية حال دون تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. غير أن التحرك الحالي، بدفع سعودي مباشر واهتمام أميركي متجدد، يعكس محاولة لإعادة إحياء منبر جدة بصيغة أكثر شمولًا، تستفيد من إخفاقات الجولة السابقة، وتضع ترتيبات أكثر وضوحًا لوقف القتال ومعالجة جذور الأزمة.
وتعكس المبادرة الأميركية السعودية، المدفوعة بطلب سعودي مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتدخل الرئيس ترامب، محاولة جادة لإعادة وضع ملف السودان في صدارة الاهتمام الدولي. وبينما تدرس القيادة السودانية تفاصيل المقترح، يبقى نجاحه مرهونًا بقدرة الوسطاء على تحويل التعهدات السياسية إلى التزامات ميدانية، تضع حدًا للحرب وتفتح الطريق أمام سلام مستدام يخفف معاناة السودانيين.
وتتمسك الحكومة السودانية بجملة من الشروط التي تعتبرها أساسًا لأي عملية سلام حقيقية، حيث تؤكد أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون كاملًا ومستدامًا وليس مجرد هدنة مؤقتة، وأن يصاحبه انسحاب القوات من الأحياء السكنية والمرافق المدنية، وضمان حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية دون قيود. كما تشدد الحكومة على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض تعدد المنابر التفاوضية، معتبرة أن أي مسار سلام لا بد أن يكون محدد المرجعيات، واضح الضمانات، وقابلًا للتنفيذ، بما يقود إلى استقرار أمني وسياسي شامل، وليس فقط إلى تجميد مؤقت للصراع.
وقال الخبير في الشؤون السياسية عادل طه إن التحرك السعودي بطلب تدخل مباشر من الرئيس الأميركي يمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة الأزمة السودانية، موضحًا أن إدخال ثقل سياسي أميركي على أعلى مستوى قد يعزز فرص الضغط على الأطراف للالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
وأضاف طه أن المبادرة الجديدة تبدو أكثر واقعية من سابقاتها من حيث ترتيب مراحلها، لكنها ستظل مهددة بالفشل ما لم تُرفق بآليات رقابة صارمة وضمانات دولية ملزمة، مشيرًا إلى أن أزمة الثقة بين الأطراف لا تزال تمثل العائق الأكبر أمام تحقيق سلام دائم.