
أوضاع إنسانية مأساوية لنازحي الدلنج وكادوقلي
رصد: ألوان
تستقبل مدينة أبوجبيهة بولاية جنوب كردفان تدفقات يومية متزايدة للنازحين الفارين من مدينتي الدلنج وكادقلي، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي عرفتها المنطقة منذ اندلاع الحرب.
وشكا النازحون من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة ومعاناة قاسية رافقت رحلات النزوح الطويلة والمحاطة بالمخاطر والانتهاكات.
وقال متطوع بالهلال الأحمر السوداني لـ”دارفور24″ إن ما لا يقل عن خمس عربات من نوع “تراكتور” محمّلة بالنازحين تصل يومياً إلى مدينة أبوجبيهة قادمة من الدلنج وكادقلي، بعد رحلة شاقة تمر عبر مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال، وصولاً إلى جنوب السودان عبر منطقة إيدا، ثم العودة مجدداً عبر تلودي والتقولا وكلوقي حتى أبوجبيهة.
وأضاف أن ما بين خمس إلى ست شاحنات كبيرة أخرى تقل نازحين تغادر المدينة بشكل شبه يومي في اتجاه ولاية النيل الأبيض، ضمن موجات نزوح متواصلة بحثاً عن الأمان والغذاء والعلاج.
وأوضح المتطوع أن النازحين يتم استقبالهم بصورة مؤقتة داخل مباني الهلال الأحمر السوداني القريبة من المدرسة الثانوية بنين، حيث جرى تخصيص خيمة كبيرة لإيواء القادمين الجدد، إلا أن طاقتها الاستيعابية لا تكفي الأعداد المتزايدة، ما يضطر كثيرين، بينهم نساء وأطفال، إلى الاحتماء بظلال الأشجار في محيط الموقع، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الإيواء الإنساني.
وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية في المدينة تعتمد على جهود مشتركة تقودها مبادرات وطنية ومنظمات مجتمع مدني، إلى جانب منظمات دولية، من بينها مفوضية العون الإنساني، ومنظمة اليونيسيف، والهلال الأحمر السوداني، فضلاً عن مساهمات الأهالي.
وتشمل هذه التدخلات توفير الغذاء عبر المطابخ الجماعية، ومياه الشرب، والكساء، إضافة إلى المساعدة في تأمين وسائل نقل لمواصلة النزوح نحو ولاية النيل الأبيض.
ورغم هذه الجهود، أكد المتطوع أن الأوضاع الصحية والنفسية للنازحين القادمين من الدلنج وكادقلي توصف بـ”المزرية”، نتيجة الصدمات المتكررة، والجوع، وطول أمد الحصار المفروض على المدينتين منذ سنوات.
وكشف عن وفاة طفل حديث الولادة يبلغ من العمر 17 يوماً، بتاريخ 19 يناير الجاري، دون توفر أي معلومات عن أسرته أو مرافقيه، حيث جرى دفنه بواسطة شرطة أبوجبيهة في ظل غياب بيانات تحدد ذويه.
وأضاف أن أعداداً كبيرة من النازحين يعتزمون مواصلة النزوح خارج ولاية جنوب كردفان بشكل نهائي، هرباً من الحصار والجوع وانعدام الدواء، في حين يختار عدد محدود فقط الاستقرار داخل مدينة أبوجبيهة، حيث يتم توزيعهم على معسكرات النزوح بواسطة مفوضية العون الإنساني.
وسلط المتطوع الضوء على الانتهاكات التي رافقت رحلات النزوح، مشيراً إلى أن نازحين مروا عبر مناطق سيطرة قوات الدعم السريع تعرضوا لعمليات نهب واسعة، جُرّدوا خلالها من جميع ممتلكاتهم، بما في ذلك الملابس والأحذية، ما فاقم هشاشة أوضاعهم عند الوصول.
وفي المقابل، أوضح أن نازحين آخرين عبروا مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال واجهوا انتهاكات مختلفة، شملت احتجاز بعضهم لمدة تصل إلى شهر كامل، وترحيلهم إلى مدينة كاودا بدعوى الاشتباه، عقب قصف بطائرات مسيّرة لمنطقة “كمي” القريبة من كاودا. وأشار إلى مصادرة هواتفهم المحمولة وأوراقهم الثبوتية قبل الإفراج عنهم لاحقاً والسماح لهم بمواصلة النزوح.
وبحسب إفادات نازحين، فقد طالت حملات اعتقال واسعة أشخاصاً بدعوى الانتماء للنظام السابق أو الاشتباه في التعاون مع القوات المسلحة السودانية، ما دفع كثيرين إلى التخلص من أوراقهم الثبوتية في الطرقات خوفاً من الاعتقال أو الملاحقة.
كما كشف المتطوع عن وجود أعداد من الأطفال دون سن الخامسة عشرة بين النازحين، وصلوا إلى أبوجبيهة دون مرافقة أسرهم، بعد فرارهم بشكل فردي من الدلنج وكادقلي هرباً من الموت والجوع والحصار، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يواجهها هؤلاء الأطفال في ظل غياب الرعاية الأسرية والحاجة الملحّة إلى الحماية والدعم النفسي.
وقدّرت فرق الرصد الميداني لمصفوفة تتبع النزوح (DTM) نزوح 175 شخصاً من مدينة كادقلي بمحلية كادقلي في ولاية جنوب كردفان، في الفترة ما بين 18 و19 يناير 2026. وذلك نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية.
وأفادت التقارير بأن النازحين توجهوا إلى مواقع في ولاية النيل الأبيض. ولا تزال الأوضاع متوترة وشديدة التقلب.
وفي الفترة نفسها، قدّرت المصفوفة نزوح 255 شخصاً من مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، بسبب تصاعد حدة انعدام الأمن.
وذكرت التقارير أن النازحين اتجهوا أيضاً نحو مواقع في ولاية النيل الأبيض. ولا تزال الأوضاع متوترة وشديدة التقلب.