يوسف محمد الحسن يكتب: اتحاد الخرطوم .. هدوء يسبق العاصفة

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

اتحاد الخرطوم .. هدوء يسبق العاصفة

مرّ خبر حل لجنة تسيير اتحاد الخرطوم لكرة القدم وتعيين لجنة جديدة برئاسة الكابتن محمود صالح جابر بهدوء لافت، وكأنه حدث عابر لا يستحق التوقف عنده، لكن في الحقيقة مثل هذا القرار يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول حدود العلاقة بين الدولة والمؤسسات الرياضية.
القرار الذي أصدره وزير الشباب والرياضة بولاية الخرطوم، د. بابكر علي يحيى، لم يقتصر على تغيير إداري فحسب، بل حمّل اللجنة الجديدة مهامًا واضحة تبدأ بتوفيق أوضاع الأندية ومراجعة النظام الأساسي بما يتماشى مع لوائح الاتحاد السوداني لكرة القدم، مرورًا بتكوين اللجان العدلية، وصولًا إلى عقد جمعية عمومية تُجيز النظام الأساسي وتنتخب مجلس إدارة جديد قبل التاسع من مايو 2026.
وبعيدًا عن تفاصيل وخلافات إتحاد الخرطوم، يبقى السؤال الأهم ألا يُعد هذا تدخلًا مباشرًا من الدولة في الشأن الرياضي؟ وهل ما زالت وزارة الشباب والرياضة تملك الحق في مثل هذا النوع من القرارات داخل الاتحادات؟.
اللافت أن اتحاد الكرة تقبّل القرار دون أي ضجيج، ربما لأن الخطوة جاءت متسقة مع رؤيته في هذه المرحلة، لذلك لم نسمع الحديث المعتاد عن التدخل الحكومي أو المساس باستقلالية القرار الفني.
بهذه الصورة تُدار الرياضة عندنا؛ ما ينسجم مع المصلحة يُستقبل بالرضا ويمر بهدوء، أما ما يخالفها فيتحول إلى قضية كبرى وتُرفع حوله الشعارات.
القضية هنا لا تتعلق بالأشخاص، لا بمن غادر ولا بمن جاء، وإنما بالمبدأ نفسه.
استقلالية المؤسسات الرياضية لا ينبغي أن تكون موقفًا موسميًا، تُستدعى عند الخلاف وتغيب عند الاتفاق.
ومن هنا يظهر الخطر الأكبر أي نادٍ من أندية الخرطوم إذا قرر التصعيد ورفع شكوى إلى محكمة التحكيم الرياضية الدولية (كاس)، فإن الأمر قد يتجاوز حدود الاتحاد المحلي بالكامل، مثل هذه الخطوة قد تنسف القرار من أساسه، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية تقود إلى أزمة أكبر، ربما تصل إلى تعليق النشاط الرياضي في البلاد وإدخال الكرة السودانية في نفق مظلم نحن في غنى عنه.
أين الذين كانوا يرفعون صوتهم دفاعًا عن القرار الفني؟ ولماذا اختفى هذا الصوت الآن؟ هل تغيّرت القناعات أم تغيّرت الظروف فقط؟.
الرياضة التي تُدار بمنطق القبول الانتقائي لن تستقيم، والاستقلالية التي تُستخدم كشعار عند الحاجة تفقد قيمتها الحقيقية.
سيبقى السؤال قائمًا هل نحن فعلًا مع استقلال القرار الفني، أم مع استقلاله فقط حين يخدم ما نريد؟.

باص قاتل:

عن القرار الفني لا تكلمني!!.