رئيس الوزراء في ميونيخ .. تحرك دبلوماسي لطرح مبادرة السلام

رئيس الوزراء في ميونيخ .. تحرك دبلوماسي لطرح مبادرة السلام

تقرير: ألوان

في ظل بيئة دولية تتسم بتعقيدات أمنية متزايدة وتحولات سياسية متسارعة، تسعى الدول إلى تعزيز حضورها في المنابر المؤثرة التي تُعنى بصياغة ملامح المرحلة المقبلة من النظام الدولي. وتمثل المؤتمرات الأمنية الكبرى مساحة استراتيجية لتبادل الرؤى وبناء التفاهمات وطرح المبادرات الوطنية أمام صناع القرار العالميين، خصوصًا بالنسبة للدول التي تمر بتحولات داخلية أو تواجه تحديات مركبة. وتكتسب المشاركة السودانية في المحافل الدولية أهمية خاصة، باعتبارها جزءًا من حراك دبلوماسي يستهدف توضيح المواقف الرسمية، وتوسيع دائرة التواصل مع الأطراف الفاعلة، واستقطاب الدعم السياسي لجهود الاستقرار. كما تعكس هذه المشاركات توجهًا نحو الانخراط الإيجابي في القضايا ذات البعدين الإقليمي والدولي، وربط الشأن الداخلي بالسياق العالمي الأوسع، بما يعزز فرص بناء شراكات تسهم في دعم مسارات السلام والتنمية.

 

 

 

ووصل رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية مترئسًا وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الثانية والستين لمؤتمر ميونيخ للأمن، المنعقد خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير الجاري. ويشارك في المؤتمر عدد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، إلى جانب مسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية وقيادات أجهزة الأمن والدفاع والسفراء والخبراء في مجال العلاقات الدولية والسياسات الأمنية.
ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر جملة من التحديات والقضايا المرتبطة بالراهن الدولي، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتنامي الاهتمام بملفات الأمن الجماعي. وتمثل هذه المشاركة فرصة للسودان لشرح طبيعة التطورات الجارية في البلاد، وعرض مبادرة السودان للسلام التي قدمها رئيس الوزراء أمام مجلس الأمن في ديسمبر الماضي، إضافة إلى استعراض جهود الحكومة الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار وتهيئة المناخ الآمن لعودة المواطنين.
ويرافق رئيس الوزراء في هذه الزيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، ونائب مدير عام جهاز المخابرات الفريق عباس محمد بخيت، إلى جانب مستشاري رئيس الوزراء نزار عبد الله محمد والسفير بدرالدين الجعيفري.
ويرى الخبير في الشؤون الدولية الأمين مختار أن مشاركة السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الحضور البروتوكولي، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات تتيح للدول إعادة صياغة صورتها الخارجية وبناء جسور تواصل مباشرة مع دوائر صنع القرار.
وأوضح أن عرض المبادرات الوطنية في سياق دولي رفيع يسهم في كسب التعاطف والدعم، خاصة إذا ارتبط بخطاب واضح حول أولويات المرحلة المقبلة وخطط تحقيق الاستقرار. وأضاف أن أهمية المشاركة تتعزز عبر اللقاءات الثنائية التي تُعقد على هامش المؤتمر، والتي قد تفتح المجال أمام تفاهمات سياسية أو تعاون أمني وإنساني يخدم جهود الدولة في تجاوز التحديات الراهنة.
وأشار إلى أن الحضور الفاعل في مثل هذه المنصات يعكس رغبة في الانخراط المسؤول في القضايا الدولية، ويمنح السودان فرصة لطرح رؤيته ضمن نقاشات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي.