
معارك حاسمة .. الجيش يفك حصار كردفان ويقلب موازين الحرب
معارك حاسمة .. الجيش يفك حصار كردفان ويقلب موازين الحرب
تقرير: الهضيبي يس
يخوض الجيش السوداني معارك حاسمة ضد قوات الدعم السريع في إقليم كردفان، بعد تمكنه خلال الأيام الماضية من فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، في خطوة وُصفت بأنها تحول ميداني لافت في مسار العمليات العسكرية. ويُعد إقليم كردفان من أكبر الأقاليم الجغرافية في السودان، إذ يتميز بتنوع مناخي وموارد زراعية واسعة، ما يجعله من المناطق ذات العائد الاقتصادي المرتفع، خاصة في مدن الأبيض، وأبو جبيهة، والدلنج، والعباسية تقلي، وكادقلي، وتلودي، إلى جانب مناطق أخرى.
وشهد الإقليم نزاعات ممتدة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، على خلفية مطالب تتعلق بالتنمية والمشاركة السياسية والاقتصادية. واندلعت آنذاك مواجهات بين الحكومة المركزية بقيادة الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري ومجموعة جبال النوبة بقيادة يوسف كوة. واستمرت تداعيات الصراع حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، التي خصصت ترتيبات تتعلق بقسمة الثروة والمشاركة في السلطة ومعالجة آثار الحرب.
ومع اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، دخل الإقليم مرحلة جديدة من التصعيد، حيث فرضت قوات الدعم السريع حصارًا أمنيًا واقتصاديًا على عدد من المناطق، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية ونزوح آلاف المواطنين، بحسب تقارير محلية.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد التجاني أن بسط الجيش سيطرته على إقليم كردفان يمثل تحولًا كبيرًا في مسار الحرب، مشيرًا إلى أن تراجع قوات الدعم السريع يعود إلى عدة عوامل، من بينها ما وصفه بغياب التوافق داخل مكوناتها، إضافة إلى تنامي رأي عام محلي رافض لاستمرار القتال داخل الإقليم.
وأضاف أن الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع أسهمت في إحداث اختراقات ميدانية لصالح القوات المسلحة، التي اعتمدت، بحسب وصفه، على أسلوب النفس الطويل في إدارة العمليات.
وأشار التجاني إلى أن استعادة السيطرة على كردفان قد تمهد الطريق نحو دارفور، في حال استمرار التقدم العسكري، لافتًا إلى أن التطورات الميدانية سيكون لها انعكاس سياسي مباشر على مسارات التفاوض وجهود إنهاء الحرب، في ظل سعي كل طرف لتعزيز موقعه التفاوضي إقليميًا ودوليًا.
وقال الخبير الإستراتيجي إسماعيل أحمد إن التطورات الميدانية في إقليم كردفان تمثل «نقطة ارتكاز مفصلية» في مسار الحرب، باعتبار أن الإقليم يشكل عمقًا جغرافيًا يربط بين الوسط ودارفور والجنوب، فضلًا عن كونه معبرًا رئيسًا لخطوط الإمداد والتحرك.
وأوضح إسماعيل أن فك الحصار عن الدلنج وكادقلي لا يُقرأ فقط كإنجاز تكتيكي محدود، بل كتحول عملياتي يعيد رسم خريطة الانتشار على الأرض، ويمنح القوات المسلحة أفضلية في التحكم في طرق الإمداد، خاصة الطرق الرابطة بين الأبيض ومدن جنوب كردفان. وأضاف أن السيطرة على هذه المحاور تقلص قدرة الخصم على المناورة، وتضعف خطوط دعمه اللوجستي، ما ينعكس مباشرة على وتيرة عملياته في الإقليم.
وأشار إلى أن طبيعة كردفان الجغرافية، بتنوع تضاريسها بين السهول المفتوحة والمناطق الجبلية، كانت تمنح أفضلية للقوى التي تعتمد على الانتشار السريع والحرب غير النظامية، غير أن تغير ميزان السيطرة على المدن الكبرى يعيد ترجيح الكفة لصالح القوات النظامية، التي تمتلك قدرات تنظيمية وتسليحية أعلى في إدارة المعارك طويلة الأمد.
وأكد إسماعيل أن أي تقدم مستدام في كردفان سيؤثر حتمًا على مسرح العمليات في دارفور، نظرًا للترابط الإستراتيجي بين الإقليمين، لافتًا إلى أن حسم المعركة في كردفان، إن تحقق بصورة كاملة، سيحد من قدرة أي طرف على استخدام الإقليم كورقة ضغط سياسية أو عسكرية.
وختم بالقول إن المرحلة المقبلة ستتوقف على قدرة الجيش على تثبيت مكاسبه ميدانيًا، وتأمين المدن والطرق الحيوية، بما يضمن منع أي ارتداد عسكري، ويفتح المجال أمام معالجة الأوضاع الإنسانية وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للسكان المدنيين.