مستطرف ألوان من اللطائف والحكم والبيان

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

مستطرف ألوان من اللطائف والحكم والبيان

الطفلات بين صعصعة وابيستن

هذه قصة الصحابي صعصعة بن ناجية هذا الرجل الذي كان انسانيا كريما في الجاهلية وعارفاً وفياضاً بالخير في الاسلام. وقصة الرجل الذي افتدى أكثر من ثلاثمائة طفلة موءودة بحُر ماله من النياق الحرة، يستحق أن تحتفل به الجمعيات النسوية في كل العالم العربي والإسلامي بدلاً من إحياء سنن قيادات الفرنجة، الذين يظهرون للناس بوجه الخير المزيف ويغتالون الطفلات في الجزيرة الملعونة تحت إشراف المجرم الملياردير الموسادي جيفري ابستين.
وهذه دعوة لقراءة سيرة هذا الرجل الصحابي الكريم والاستفاضة فيها وهي تصلح أن تكون كتبا وأسفارا وبكل اللغات.

“كان من عادة العرب قديمًا فى الجاهلية إذا ولدت لهم أنثى وأدوها فى التراب حية، وصار ذلك أمرًا متبعًا عند ذوى القلوب الجامدة، ولكن كان هناك قلب شفيق يسعى دائمًا إلى إنقاذ هذه الأرواح رغم أنه لم يكن قد أسلم بعد، إنه الصحابى الجليل «صعصعة بن ناجية»، جد الفرزدق الشاعر المشهور، الذى أكرمه الله بالإسلام وكان يسمى «محيى الموءُودات»، حتى إنه ما كان يسمع بموءودة إلا فداها فى جاهليته، ودخل الإسلام وكان قد فدى 300 مولودة أو يزيد.
ويروى الصحابى «صعصعة بن ناجية» للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قصته مع الموءودات كيف كانت، فقال: «يا رسول الله! إنى عملت أعمالاً فى الجاهلية فهل لى فيها من أجر؟ قال: «وما عملت؟» قلت: ضلت ناقتان لى عشراوان، فخرجت أبغيهما على جمل لى، فرُفع لى بيتان فى فضاء من الأرض، فقصدت قصدهما، فوجدت فى أحدهما شيخًا كبيرًا، فبينما هو يخاطبنى وأخاطبه إذ نادته امرأته: قد ولدت، قال: وما ولدتِ؟ قالت: جارية، قال: فادفنيها، فقلت: أنا أشترى منك روحها لا تقتلها، فاشتريتها بناقتى وولديهما والبعير الذى تحتى؛ وظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موءودة، أشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، فهل لى من أجر؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هذا باب من البر، لك أجره إذْ مَنَّ الله عليك بالإسلام)
والصحابى الجليل «صعصعة بن ناجية» جد الفرزدق الشاعر المشهور، الذى قال فيه مفاخراً:
وَجَدِّى الَّذِى مَنَعَ الْوَائِدَاتِ
وَأَحْيَا الْوَئِيد فَلَمْ يُوأَدِ
ويروى أن صعصعة قال للنبى صلى الله عليه وآله وسلم: أوصنى، فقال له النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «أوصيك بأمك وأبيك وأخيك وأختك وإمائك، قال: زدنى، قال: احفظ ما بين لحييك، وما بين رجليك
ثم قال له عليه السلام: ما شىء بلغنى عنك فعلته؟ فيبدو أن فضله قد اشتهر حتى سأل عنه النبى صلى الله عليه وسلم، فأجابه صعصعة: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه، ولم أدر أين الوجه، غير أنى علمت أنهم ليسوا عليه، ورأيتهم يئدون بناتهم، فعلمت أن ربهم لم يأمرهم بذلك، فلم أتركهم يئدون، وفديت من قدرت عليه.
كما أن صعصعة رضى الله عنه كان حريصًا على الوفاء بعهده، حتى العهود التى قطعها قبل الإسلام. فروى أبوعبيدة أنه قال للنبى صلى الله عليه وآله وسلم: إنى حملت حمالات فى الجاهلية والإسلام، وعليّ منها ألف بعير، فأديت من ذلك سبعمائة، فقال له النبى: «إن الإسلام أمر بالوفاء، ونهى عن الغدر»، فقال صعصعة: حسبى حسبى، ووفى بها”

معايير ترجمان القران

الرجال الأربعة الذين ذكرهم عبد الله بن عباس ترجمان القرآن والصحابي الجليل ثلاثة منها قد تكون موسورة للذي ينال توفيق الله، ولكن استوقفتني الأخيرة الرجل الرابع الذي ذكره بن عباس. كل هذا الفيض من المكارم أتعلمون لماذا لأنه صاحب حاجة ظل طول ليله يتقلب في وعثاء عسره، ويقلب دفاتر الأصحاب والأصدقاء وأهل الخير ويختار من كل هؤلاء عبدالله بن عباس فيآل البشرى ويآل الدهشة أن يظن صاحب رسول الله أن هذا التكليف هو تشريف يستحق الذكرى والتوثيق وإشاعته وسط الناس.
هي رسالة للأغنياء والأثرياء الذين يحذرون من اصحاب الحاجات وعبدالله بن عباس لله دره يتنعم بها. وهنالك الف معنى ومعنى يمكن أن نستخرجها من معايير بن عباس في الرجال.

“قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أربعة لا أقدر على مكافأتهم، رجل بدأني بالسلام، ورجل وسع لي في المجلس، ورجل أغبرت قدماه يمشي في حاجتي.
قال: فأما الرابع فما يكافئه عني إلا الله عز وجل
قيل: ومن هو؟
قال: رجل نزل به أمرٍ فبات ليلته يفكر فيمن يقصده ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي.

وصفة للسعادة

وأيضا يفتح ابن القيم الجوزية بابا آخر للسعادة والقبول اذ يقول هذا الرجل الصالح والعالم والفقيه وتلميذ ابن تيمية الأشهر ابن القيم الجوزية رحمه الله:

” إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يَعرفها إلا من جربها، فافعل الخير مهما استصغرته، فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة،
بإخلاصك لله وحده والعمل على شكره أن سخرك لهذا العمل”

للزراعيين والمزارعين على التخصيص

من الأحاديث التي يحفظها ويحتفظ بها خريجو الزراعة والعاملون في الحقول والبساتين والمشروعات، أبيات ابن الرومي صاحب أكبر ديوان في الشعر وأجوده، وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في علاقة الناس بالقرآن وفيه تفصيل لطيف عن أنواع النباتات والأزاهير.
وقد صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم: أعطيت جوامع الكلم”

إبن الرومي يصف الممدوحين بحسن الخٌلق والخِلقة ويشببهم بالأترج:
كل الخلال التي فيكم محاسنكم
تشابهت منكم الأخلاق والخلقُ
كأنكم شجر الأترج طاب معاً
حملاً ونوراً وطاب العود والورقُ

والأترج شبه بها المؤمن في تلاوته للقرآن يقول صلى الله عليه وسلم.
– مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها طَيِّبٌ، ومَثَلُ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لا رِيحَ لها وطَعْمُها حُلْوٌ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، مَثَلُ الرَّيْحانَةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، ليسَ لها رِيحٌ وطَعْمُها مُرٌّ. في حَديثِ هَمَّامٍ بَدَلَ المُنافِقِ، الفاجِرِ

الراوي : أبو موسى الأشعري
التخريج : أخرجه البخاري

ومن ثمراته أوباما

من عبارات الزعيم الزنجي الأمريكي الثائر القتيل مارتن لوثر كينج داعية ثورة التغيير في أمريكا سلماً، ورغم سلميته وأسلوبه المدني في التعبير والتنظيم فقد اغتالوه، ولكن استمرت مسيرة التغيير داخل المجتمع الأمريكي بقيادته وبقيادة رفيقه مالكوم إكس الذي أيضا قاموا باغتياله. لقد بشروا بقيم المساواة ولم يشهدوا ثمرتها، وكان آخرها فوز هذا الفتي الأسمر باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لأباء كانوا يطردون من المطاعم والمدارس والكنائس لانهم سود.

“يقول مارتن لوثر في عبارة شهيرة ومتداولة وسط المظلومين والحالمين بالمساواة :” بالإصرار الصبور والراسخ سوف نمضي قدماً إلى أن تتحول كل وديان اليأس إلى قمم للأمل، وإلى أن يتحول كل جبل من جبال الغرور واللاعقلانية إلى تلة وضيعة بعملية التسوية التي ديدنُها التواضع والشفقة؛ إلى أن تتحول أماكن الظلم القاسية إلى سهل ناعم من التساوي في الفرص؛ وإلى أن يتم تصحيح أماكن الإجحاف الملتوية بآلية تقويم أساسها حكمة بعيون نيّرة.

المرأة في فلسفة جلال الدين

جلال الدين الرومي واحد من أرفع وأرق الفلاسفة والشعراء وقد اهتم أهل الشرق والغرب باشعاره وفلسفته وترجمتها تقريبا لكل اللغات وكان له احتراما خاصا للمرأة وعلاقتها بالرجل وبالحياة ومن أقواله المأثورة :

“للمرأة حضور خفي لا يراه ويهتدي به إلّا رجل متفتح عارف، فهناك نوع آخر من الرجال بداخلهم حيوان محبوس، ليت هؤلاء يقوّمون أنفسهم أولًا، ليتهم يعرفون أنّ المحبة والتفهم هي ما تجعلنا بشرًا، أما الشهوة والحمّية فلا”‌

شورى الأرانب بين شوقي والجارم

كان الأستاذ الشاعر علي الجارم الذي عرف بشاعريته وعلمه باللغة وله حسن أخرى أنه كان يقرأ على المنابر أشعار شوقي فقد كان أمير لا يحسن قراءة نصوصه على علو كعبه في القريض.
ومن عبارات الجارم أن شوقي قد كتب ديوانا للأطفال سرد فيه حكايات حكيمة على أفواه الحيوانات، ولكنني كنت أحفظها باعتبار أنها تصلح للكبار قبل الصغار وقد كان الجارم عليه الرحمة، ما جلس في مجلس إلا ابتدره من حكاية من حكايا الحيوان من أشعار شوقي ومنها قصة الأرانب والفيل، وقد أعجبتني أنا شخصياً خاتمتها اذ تنازل صاحب الحيلة التي خلصت شعب الأرانب من الدمار من العرش الذي كان يستحقه لصالح الأرنب العاقل الأول الذي دعا لاجتماع الشورى وفي رأيه أن الذي يدعو للشورى والديمقراطية والحريات المعصومة بالحكمة والقوى أولى بالسرير والعرس والحاكمية.
وارجو من كل قلبي أن توزع هذه الحكاية في أول اجتماع يجمع ملوك وأمراء ورؤساء الجامعة في اجتماعهم القادم اذا سلمت المنطقة من حريق ترامب الموعود:

قال شوقي في أدب الحيوان

يَحكونَ أَنَّ أُمَّةَ الأَرانِبِ
قَد أَخَذَت مِنَ الثَرى بِجانِبِ
وَاِبتَهَجَت بِالوَطَنِ الكَريمِ
وَمَوئِلِ العِيالِ وَالحَريمِ
فَاِختارَهُ الفيلُ لَهُ طَريقا
مُمَزِّقاً أَصحابَنا تَمزيقا
وَكانَ فيهِم أَرنَبٌ لَبيبُ
أَذهَبَ جُلَّ صوفِهِ التَجريبُ
نادى بِهِم يا مَعشَرَ الأَرانِبِ
مِن عالِمٍ وَشاعِرٍ وَكاتِبِ
اِتَّحِدوا ضِدَّ العَدُوِّ الجافي
فَالاتِّحادُ قُوَّةُ الضِعافِ
فَأَقبَلوا مُستَصوِبينَ رايَه
وَعَقَدوا لِلاجتِماعِ رايَه
وَاِنتَخَبوا مِن بَينِهِم ثَلاثَه
لا هَرَماً راعَوا وَلا حَداثَه
بَل نَظَروا إِلى كَمالِ العَقلِ
وَاِعتَبَروا في ذاكَ سِنَّ الفَضلِ
فَنَهَضَ الأَوَّلُ لِلخِطابِ
فَقالَ إِنَّ الرَأيَ ذا الصَوابِ
أَن تُترَكَ الأَرضُ لِذي الخُرطومِ
كَي نَستَريحَ مِن أَذى الغَشومِ
فَصاحَتِ الأَرانِبُ الغَوالي
هَذا أَضَرُّ مِن أَبي الأَهوالِ
وَوَثَبَ الثاني فَقالَ إِنّي
أَعهَدُ في الثَعلَبِ شَيخَ الفَنِّ
فَلنَدعُهُ يُمِدُّنا بِحِكمَتِهِ
وَيَأخُذُ اِثنَينِ جَزاءَ خِدمَتِهِ
فَقيلَ لا ياصاحِبَ السُمُوِّ
لا يُدفَعُ العَدُوُّ بِالعَدُوِّ
وَاِنتَدَبَ الثالِثُ لِلكَلامِ
فَقالَ يا مَعاشِرَ الأَقوامِ
اِجتَمِعوا فَالاِجتِماعُ قُوَّه
ثُمَّ احفِروا عَلى الطَريقِ هُوَّه
يَهوي إِلَيها الفيلُ في مُرورِهِ
فَنَستَريحُ الدَهرَ مِن شُرورِهِ
ثُمَّ يَقولُ الجيلُ بَعدَ الجيلِ
قَد أَكَلَ الأَرنَبُ عَقلَ الفيلِ
فَاِستَصوَبوا مَقالَهُ وَاِستَحسَنوا
وَعَمِلوا مِن فَورِهِم فَأَحسَنوا
وَهَلَكَ الفيلُ الرَفيعُ الشانِ
فَأَمسَتِ الأُمَّةُ في أَمانِ
وَأَقبَلَت لِصاحِبِ التَدبيرِ
ساعِيَةً بِالتاجِ وَالسَريرِ
فَقالَ مَهلاً يا بَني الأَوطانِ
إِنَّ مَحَلّي لَلمَحَلُّ الثاني
فَصاحِبُ الصَوتِ القَوِيِّ الغالِبِ
مَن قَد دَعا يا مَعشَرَ الأَرانِبِ