أحمد الشريف يكتب: إثيوبيا.. الجار العدو

كتابات

أحمد الشريف

إثيوبيا.. الجار العدو

 

مخطئ من ظن يوماً أن إثيوبيا الجار ستتخلى عن عدائها للسودان ومصر. وباستدعاء التاريخ القديم، فإن إثيوبيا كانت تبعث باليهود كجواسيس للدولة (السنارية) كـ(روبينو) اليهودي القادم من اليمن إلى قصر السلطان (بادي أبو شلوخ)؛ فاكتشفه بادي، فهرب إلى أوروبا وكتب كتاباً عن (سنار)، فكانت حرب بادي على الحبشة وانتصار بادي عليها.
وعلى مر الحقب ومنذ الاستقلال، لم تمر علاقاتها مع السودان بعلاقة حسنة؛ لأن الاستراتيجية الخارجية للجارة قائمة على (طموحات توسعية) في السودان، ومدعومة برؤية غربية واستراتيجية (صهيونية) تهدف إلى عدم استقراره وإضعافه وزعزعة أمنه تأميناً لأمن (إسرائيل) بحصار مصر وبقناعة غربية أن إثيوبيا (جزيرة مسيحية) وسط بحر إسلامي يتوجب حماية هذه الجزيرة.
فمنح بريطانيا إثيوبيا إقليم (بني شنقول) السوداني جزء من المخطط الاستعماري الغربي، فهذا ما تحقق لاحقاً وما نراه اليوم. (بني شنقول) قاعدة عسكرية (للإمارات) لتدريب المرتزقة والمليشيا وبواقي الحركة الشعبية المنتهية بقيادة (جوزيف) الذي خان قائده عقار و(اسيفن أحمد) وفتح جبهة بالنيل الأزرق بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها المليشيا في كردفان وكسر عظمها في دارفور؛ مغامرة غبية لـ(تكة) وشلته.
فمن ذات الموقع لعقت حركات التمرّد المدعومة من إثيوبيا مرارة الهزيمة من الجيش السوداني، والكرمك تشهد ويابوس يشهد؛ فما اتعظ تكة وأبو شوتال. وأما البيشي فمعذور، (فالصبي) جديد في الشغلة، حيشوف النجم بالنهار.
ففيما أرى أن ما تقوم به (إثيوبيا العدو) والإمارات (مخلب القط) الإسرائيلي هو قفزة في الظلام ولعب في الزمن الضائع، سيفقد إثيوبيا حلمها بإيجاد منفذ بحري، ولن تراه حتى في خارطة ورقية يرسمها خيالها. فإريتريا اصطفت في منظومة أمن البحر الأحمر وتبعتها الصومال واليمن، فحكمت إثيوبيا على نفسها بأن تظل دولة حبيسة إلى يوم القيامة.
وأما الإمارات فحالها كحال الغريق (الماسك) زبد البحر، فتهورها لن ينقذها مما فعلته وما زالت تفعله في السودان؛ فجبهة بني شنقول رهان خاسر، فهي لا تدرك أن (بني شنقول) كالرمال التي ذهبت بجيش (قمبيز).. (عجل اتلكك في طين).
فالفرقة (4) الدمازين التي مكونها أغلبه من أبناء النيل الأزرق والدراعة قادرون على اجتياح إقليم (بني شنقول قمز)، ناهيكم عن شرذمة البيشي والعميل المأفون المخمور (أبو شوتال) المنبوذ من عشيرته الهمج.
فالسودان يرعى علاقات الجوار ويحترم القوانين الدولية ولا يتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار؛ لا خوفاً ولا ضعفاً، ويدرك عداء إثيوبيا الجار، وله يد طويلة قادر أن يمدها لكنه لا يفعل احتراماً للقوانين، وفي ذات الوقت يعرف أن يرد الصاع صاعين. و(أبي أحمد) ربيب أمريكا يدرك ذلك، والسودان يعرفه من قبله من سبقوه من (يوحنا) إلى آخرهم، يعرفون السودان وجيش السودان؛ فارعَ بقيدك يا أبي أحمد.
فأنت تحت صفيح داخلي ساخن، ومخنوق من كل الجهات من الصومال وإريتريا وجنوب السودان؛ فالإمارات ساقتك إلى غابة (حسكنيت)، فبتهورك وعدائك الذي لا تخفيه على السودان وشعبه ستدفع ثمنه غالياً وعما قريب.