
الحاج الشكري يكتب: المرأة في الخرطوم .. عقل وعلم وعمل
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
المرأة في الخرطوم .. عقل وعلم وعمل
نظمت وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم أمس ملتقى المرأة الأول بعنوان المرأة وتحديات قضايا الوضع الراهن وتحت شعار إبداع .. تطور .. ابتكار .. تنمية .. وذلك في مركز أم درمان الثقافي برعاية الأستاذ صديق فريني مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية وتشريف الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم.
قُدمت في الملتقى أوراق علمية قيمة ودار نقاش عميق من الصباح حتى المساء بين المؤتمِرين حول قضايا المرأة في الحاضر والمستقبل، وتوصل المؤتمِرون إلى توصيات تم رفعها للأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم، والذي أكد بدوره حرص حكومته على تنفيذ هذه التوصيات. وما أؤكده هنا أن هذه التوصيات إن وجدت طريقها للتنفيذ بشكل كامل سيكون مستقبل المرأة في العاصمة زاهراً ومشرقاً، كيف لا وفي هذه التوصيات تذليل لكل الصعاب الاقتصادية للمرأة وتمكينها بالمال اللازم من البنوك بطرق ميسرة جداً، وكذلك أتاحت فرص العمل لها وإشراكها في صناعة القرار السياسي بدلاً من أن كانت مجرد منفذ له، إضافة إلى حل كل مشاكل المرأة الاجتماعية والخروج بها من واقع الحرب والنزوح والقهر والاغتصاب إلى عالم التعافي والاستقرار والازدهار.
وللمرأة السودانية إشراقات عظيمة تجلت في هذه الحرب وما أفرزته من واقع مرير، ومثل ما للمرأة حضور طوعي وشعبي فكذلك لها حضور رسمي في هذه المعركة لا ينكره إلا مكابر أو صاحب أجندة حزبية. فنحن في محلية كرري الصمود شاهدنا الدكتورة مريم أحمد محمد شرف الدين مديرة الرعاية الاجتماعية بمحلية كرري تدعم باستمرار التكايا، وما فترت همتها وما ضعفت عزيمتها من دعم الفقراء والمساكين، فكانت محل إشادة من قبل لجان الخدمات والتنسيقيات، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وهناك متطوعات ورائدات في العمل الإنساني تجلت عظمتهن في محنة الحرب، منهن الإنسانة والأم الحنون عوضية عبدو الملقبة بعوضية سمك وغيرها من نساء بلادي الكريمات وبعض المنظمات، فنلن تكريماً مستحقاً من وزارة التنمية الاجتماعية قدمه وشرفه والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة.
ما استمعت إليه من أوراق وتعقيب ومداخلات أكد لي أن استقرار وتقدم السودان لا يتم إلا إذا اهتمت الحكومات بالمرأة.
وشهادتنا في المرأة السودانية تؤكد بأنها رائدة العمل العربي والأفريقي، وهي من ساهمت في استقلال السودان، وهي من شجعت الرجال للقتال. فكم من فارس تذكر البنات، ومن عزته لهن وخوفه من تدنيس شرفهن أقدم على القتال بشراسة، ومن هؤلاء أحد الفرسان وهو يتذكر تلك الصغيرة بنت ولده والخوف من أن ينتظرها تاريخ الانكسار والاستسلام والخنوع والجبن، وقال مقولته المشهورة ودفع بنفسه للقتال في قلب المعركة، فانتصر لشجاعته وإقدامه على القتال بكل قوة وعزيمة. وخلد أبياتاً للتاريخ.
السبب الخلا جدك يرضى للقتال والموت .. عارف فاطمة بستناها الحديث مختوت.
والمرأة السودانية ساهمت في معركة الكرامة الحالية كما أنها أثبتت نجاحاً في كل المجالات دون استثناء، من قيادة السيارة إلى كابتن الطيارة، وفي كل الحكومات وكل البرلمانات لها فكر ورؤية وحضور. وكذلك المرأة عندي هي القاضية والمهندسة والطبيبة الجراحة والإعلامية الموهوبة والمحامية التي تدافع عن حقوق الإنسان، وهي ربة المنزل المحترمة التي خرجت علماء ومفكرين وكتاباً وصحفيين، وهنا لا أنسى فضل والدتي العزيزة أطال الله لي عمرها ورزقني برها.
إن ما عاشته المرأة السودانية في حرب الحنجويد هذه من نزوح وتشريد واغتصاب وقهر وقتل، وأظن أن هذا ما دعا وزارة التنمية الاجتماعية متمثلة في الإدارة العامة للمرأة والأسرة لعقد هذا الملتقى الأول، لأنها رأت فيما أعتقد بأن هناك ما يستوجب مناقشة موضوعية لقضايا المرأة ومشاكلها والخروج من النظرة الرجعية المتخلفة بأن المرأة جسد يسعى الرجال إلى الوصول إليه كما فعل رعاع الحنجويد، إلى أن المرأة عقل وعلم وعمل وأحاسيس. وقد كان هذا الملتقى وكانت توصياته التي تعطي المرأة حقها كاملاً في كل المجالات، وأرجو أن تجد هذه التوصيات حظها من التنفيذ لنرى عالم المرأة السودانية عالماً جميلاً ومختلفاً في كل شيء.