إسحق أحمد فضل الله يكتب: (صور…)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(صور…)

عِمران
في سيول عام ٨٣ سقطت البيوت. وكاميرا تلتقط صورة لبيت لم يبق من غرفه وسوره إلا باب الحوش… قائمًا.
والحكاية الساخرة تقول إن صاحب البيت أغلق الباب هذا ووضع المفتاح في جيبه.
لكن الحكاية التي نريدها هي الحكاية التي تقول إن أحدهم جاء وطرق باب الحوش هذا، وظل ينتظر أن يفتحه أحد له… وانتظر، ثم ذهب.
ونحن، أستاذ عمران… كثيرًا ما نطرق الباب هذا، ثم ننتظر، ثم نذهب.
وأستاذ… في سعينا لصناعة السودان الجديد… البديل للسودان الذي هدمته الحرب، علينا أن نبتكر الأفكار… ولو حتى أن تقودنا عبقريتنا إلى الدخول من فوق ركام الحوش، ألا ننتظر من يفتح لنا الباب.

ورمضان يصل.
والحديث الذي له ذكاء هو حديث ممتع.
قال البروفيسر الأمريكي المسلم:
دعيت في رمضان في السعودية للإفطار والحديث.
وفي الحديث أخرجت وريقة وقرأتها بسرعة إلى درجة الهذرمة، ثم قلت لهم:
معذرة… عندي أمر مهم لا بد من إدراكه.
ثم انصرفت.
وبعد دقيقتين عدت… وبالطبع كانوا مستائين إلى درجة أنهم لم يردوا تحيتي.
وقلت لهم:
في حديثي معكم قلت حديثي في عجلة وهذرمة… وانصرفت… وقلت لكم إنني أسرع لمقابلة جهة أهم منكم، وأنتم تغضبون من هذا التصرف… بينما… أنتم تفعلون ذلك في صلاتكم أمام الله، وتصلون في عجلة وهذرمة، وكأنكم تقولون لله سبحانه إنكم مستعجلون للقاء جهة أهم منه… سبحانه.
قال البروفيسر:
ولسنوات ظل بعض الحاضرين يقول لي:
محاضرة الدقيقتين هذه بدّلت حياتي، وبدّلت تعاملي مع الله.

والتعبير الجيد يمتد في الزمان والمكان.
وتشرشل في مجلس العموم، وعن أن بعض الأشياء يصعب أن ننسبها لجهة، قال:
هذا الأمر… قبعة ملقاة… من يجدها مناسبة فهو صاحبها.
وكشك يجعل طرفة الهاتف شهيرة.
قال:
أحدهم أيام فاروق يهتف في الشارع:
يسقط الملك الفاسد.
وجاويش يعتقله صارخًا:
أنت تشتم الملك.
قال الرجل:
يا شاويش… أنا ما قلت يسقط فاروق… أنا قلت يسقط الملك الفاسد.
والجاويش يقول له:
لا يا شيخ… وهو في ملك فاسد غير ملكنا؟ تعالَ جا.
وفي الخرطوم أيام الإنجليز يحدث شيء مطابق.
التعبير الواحد إذن تجده في لندن والقاهرة والخرطوم.
التعبير الحلو نوع من الذهب.