يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال في العلالي

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال في العلالي

حينما يتقدّم الهلال إلى أرض الملعب، لا يبدو الأمر مجرد مباراة كرة قدم، بل مشهد أقرب إلى قصيدة تُكتب على عشبٍ أخضر، وسيمفونية تتعالى نغماتها مع كل تمريرة ولمسة.
في حضرته تتبدل اللغة، وتصبح الكرة حكاية عشقٍ قديم، وتتحول المدرجات إلى قلوبٍ تنبض باسمٍ واحد… الهلال وكفى.
انه ليس فريقًا فحسب، بل حالة شعورية كاملة، ذاكرة من الفرح، ووجهٌ مضيء في ليالي الكرة السودانية.
هو ذلك الكيان الذي كلما ضاقت المساحات اتسعت في داخله الروح، وكلما اشتدت المباريات أخرج من أعماقه ما يُدهش ويُطمئن معًا، كأنّه يعرف كيف يربّت على كتف جماهيره وهو يركض، وكيف يهمس لهم نحن هنا… لا نخون العهد.
في هذه المرحلة من المشوار، اعتاد الهلال ألا يلعب فقط من أجل النقاط، بل يلعب بروحٍ تعرف طريقها جيدًا يخطو بثقة، ويتعامل مع المباريات بذكاء الفريق الذي يعرف قيمة اسمه، وثقل تاريخه، وانتظارات عشاقه.
الانتصار لم يعد هدفًا عابرًا، بل عادة يُجيدها، وحالة استقرار تُشبه هدوء البحر قبل أن يرفع موجه عاليًا.
الأجمل في الهلال أنه لا يعتمد على اسمٍ واحد، ولا ينتظر نجماً بعينه، قوته في جماعيته، وفي تلك الغيرة التي تجري فى كل من يرتدي الشعار.
لاعبون يتقدمون حين يُطلب منهم التقدم، ويثبتون حين تستدعي اللحظة ثباتًا.
حتى البدلاء صاروا جزءًا من الحكاية، يدخلون وكأنهم ينتظرون هذه اللحظة منذ زمن، فيضيفون طاقة جديدة ويؤكدون أن الفريق يملك ما يكفي ليكمل الطريق بثبات.
في هذه الأيام يشبه الفارس الواثق من خطاه؛ لا يندفع بلا حساب، ولا يتراجع بلا سبب، يعرف متى يهاجم، ومتى يصبر، ومتى يحسم، وفي كل مرة يخرج منها منتصرًا، يترك في قلوب جماهيره مساحة أكبر من الطمأنينة، ويؤكد أن المسار يمضي في الاتجاه الصحيح.
والجماهير… تلك الحكاية التي لا تكتمل بدونها. هي الروح التي تدفع، والنَفَس الذي لا ينقطع تحب الهلال بلا شروط، وتغفر له حين يتعثر، وتحتفي به حين يتألق.
وبين الفريق وجماهيره غزلٌ قديم لا يبهت، علاقة تشبه علاقة الأرض بالمطر؛ كلما التقيا، ازداد خصوبتها واتسعت الحياة.
انه العملاق الصعب الذي لا يلعب فقط ليتأهل أو يتصدر، بل ليقول إنه حاضر بقوة، وإنه ما زال ذلك الاسم الذي يصنع الفارق حين تحين اللحظات الصعبة.
وما يقدّمه في الميدان ليس مجرد أداء، بل رسالة ثقة بأن القادم يمكن أن يكون أجمل، إذاا استمر هذا التماسك، وهذا الإيمان، وهذه الروح.
وتبقى الحقيقة الأوضح ان الهلال حين يكون في حالته، لا يجارى يمضي بخطوات واثقة، ويكتب فصولًا جديدة من تاريخه الكبير، ويترك خلفه أثرًا لا يُمحى في قلوب محبيه.
هكذا هو الهلال… قصة عشق لا تنتهي، ووعدٌ دائم بأن الفرح ما زال ممكنًا.
مبرووووك للأهلة قاطبة والقادم أحلى بمشئية الله.

باص قاتل:

من غير الهلال يأتي بالجمال!!.