
وزراء الخارجية الثلاثة الأوائل .. المحجوب
وثائق سودانية
وزراء الخارجية الثلاثة الأوائل (2)
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
المحجوب: امتدت فترة محمد أحمد المحجوب داخل الوزارة لفترتين داخل الديمقراطية الأولى:
1/ من يوم 7/7/1956 وحتى يوم 27/3/1958
2/ من يوم 27/3/1958 حتى يوم 17/11/1958، وهي من أولى فترات الصراع الواضح بين الحزبين داخل أروقة الدبلوماسية، وبها الكثير المثير من صراعات وصلت حدًا مخيفًا، جعل المحطات الدبلوماسية الخارجية مكانًا لذلك الصراع، الذي أدى لانقسام الحزب الوطني الاتحادي إلى حزبين: الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي.
لم يتمكن المحجوب من كبح جماح الصراعات الدبلوماسية، فبينما كانت مواقف الوزارة معلنة على الملأ والعالم أجمع، كانت هناك صراعات جعلت المحطات الدبلوماسية مكانًا لها، وخير دليل على ذلك أن السفارة السودانية بالقاهرة والسفير كذلك لم يكونا على تناغم مع مواقف الوزارة.
المحجوب هاجم كتلة عدم الانحياز التي كان الزعيم اسماعيل الأزهري أحد مؤسسيها، في ثلاث مناسبات، وهي مؤتمر القمة العربية بالقاهرة في 1957، والمرة الثانية بالخرطوم في حضور نائب الرئيس الأمريكي جونسون في مارس 1957، والثالثة في لندن في العام 1958.
وفي عهد المحجوب أصبح لحزب الأمة موقعًا متميزًا، مكنه من التحكم مؤقتًا في مفاتيح وزارة الخارجية، وتجاهل الوزير نصائح المؤسس الإداري للدبلوماسية السودانية الأستاذ محمد عثمان يسن بضرورة ابتعاد الانتماءات الحزبية عن الدبلوماسية، وهو ما أكده شفاهة في عدد من المناسبات عددٌ من أوائل الدبلوماسيين.
والحقيقة التي لا جدال حولها أن المحجوب كان شاعرًا محترمًا، ذو لغة أخاذة وأنيقة، ويمتلك قدرات لغوية شاهقة إنجليزية وعربية، وخطيبًا مفوهًا، إلا أنه أثناء وجوده الأول بوزارة الخارجية أخفق في كثير من الملفات، وبعد ستة أعوام عاد المحجوب رئيسًا للوزراء في فترة الديمقراطية الثانية، وهي الفترة التي حملت الكثير من الوقائع والأحداث المثيرة.