د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: رحلت وفاء

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

رحلت وفاء

أردتِ أن تحملي الطباشورة نورًا ونبراسًا بين أصبعيكِ لتكتبي على دفتر الحياة (معلمة)، لتعلمي أدب الأخلاق قبل هيجاء الحروف، ونظم الحديث، ونظافة النفوس قبل الأبدان، ونزاهة الصدق قبل بلاغة اللغة، ولغة الانتصار للوطن قبل الذات، فكنتِ أنتِ وفاء كما أراد الله لكِ أن تكوني: وفاءً للمعرفة والحكمة والعلم، وفاءً للصبر عند المحن وعند الابتلاء عندما حملتِ قلبًا عليلًا لكنه حنين للمحتاجين والفقراء، وسطرتِ أروع المواقف في ساحات العلم بالإنفاق سرًا وعلنًا، وكفلتِ طلابًا محتاجين لزوادَة الطريق (قلم وكراسة ورسوم)، وربتِّ على رأس اليتامى، وربيتِ أحمد ويوسف وريم.
وكنتِ لهم الأم لا الخالة، والخال شريك الوالد، ورحلتِ الآن فجأة وتركتِ حزنًا عميقًا وجرحًا لا يندمل.
وفاء صديقة وأخت وعمة وزميلة وقدوة ووطن للكثيرين.
الرحيل سنة الحياة، والموت الحقيقة التي لا ينكرها العقل، وهو السبيل إلى دار الخلود، الذي أخبره الله تبارك وتعالى حينما قال للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إنك ميت وإنهم ميتون).
ومداد الكتابة حبرًا لا ينضب حينما يُذكر مأثرك ورحابة صدرك وخير حبك لأهلك وعشيرتك وكل من عرفك، ولا غرابة في ذلك فأنتِ:
وفــــاءُ يا عَلَمًا سمتْ بهِ القِيَمُ
وفي رحابِ المعالي يزهو الشِّيَمُ
نبتتْ على أصلٍ كريمٍ طاهرٍ
فبطيبِ منبتِها يُصانُ ويُحتَرمُ
إن عُدَّ أهلُ المجدِ كانت درَّهُم
وبنورِها بينَ البريّةِ يُهتَدى العَلَمُ
ما خانَها نسبٌ تليدٌ شامخٌ
فالمجدُ في دمِها إذا ذُكِرَ احتدمُ
تمشي فتخضعُ للمكارمِ هيبةً
وتلوذُ تحتَ لوائِها القِيَمُ
يا بنتَ طيبِ الجذورِ ومنبِتٍ
فيهِ السخاءُ وفيهِ يُختَتَمُ الكَرَمُ
إن ضاقَ دربُ الناسِ كنتِ سكينةً
وبظلِّ حِلمِكِ يستريحُ المُغتَمُ
لكِ في المروءةِ موطنٌ متفرّدٌ
فيهِ العفافُ مع النُّهى يعتصمُ
وإذا العطاءُ تردّدَتْ أبوابُهُ
فبكفِّكِ البيضاءِ ينهلُّ النِّعَمُ
لا ينثني عزمٌ لديكِ إذا اعتلى
قدرًا، ولا بكِ عن ذُرى المجدِ انحسمُ
تبقينَ ما بقيَ الزمانُ منارةً
وبذكركِ العذبِ المفاخرُ تُختَتَمُ
وفــــاءُ يا اسمًا إذا ما رُدِّدَتْ
في مسمعِ التاريخِ يسمو ويعظُمُ
وأخيرًا نبعث بخالص التعازي لوزارة التربية والتعليم بولاية نهر النيل، ولأسرة مدرسة أبوبكر الصديق الأساسية بنين، ولكل الأهل والأحباب بمنطقة المكابراب في فقيدة العلم والمعرفة الأستاذة المربية الفاضلة (وفاء يوسف علي مساعد)، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.