د. حسن محمد صالح يكتب: إلى جنات الخلد والدة رئيس الأركان بالقوات المسلحة

موقف

د. حسن محمد صالح

إلى جنات الخلد والدة رئيس الأركان بالقوات المسلحة

رحلت عن دنيانا الفانية فجر الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦م الحاجة المبرورة آمنة محمد أحمد والدة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين رئيس الأركان بالقوات المسلحة السودانية.
لا أدعي معرفة بالراحلة الكريمة ولا بقريتهم الوادعة الشبيلية شمال مدينة شندي ولاية نهر النيل.
كانت أول زيارة لي للقرية في أواخر ديسمبر من العام ٢٠٢٤م بدعوة كريمة من أصدقاء السيد رئيس الأركان أبناء الدفعة (١٣١) بالكلية الحربية الذين قرروا زيارة والدة زميلهم رئيس الأركان المحاصر يومئذ في القيادة العامة للقوات المسلحة والسلام عليها في غيابه.
عند وصولنا إلى منزلهم العامر وجدنا شقيقه الشهم المضياف عبد العظيم في استقبالنا بكرمه المشهود.
أما الحاجة الراحلة فقد كان أمرها عجبًا، وجدناها صابرة محتسبة ولكنها لا تكف عن الدعاء والتضرع إلى الله أن يرفع حصار المليشيا عن ابنها محمد وشقيقه المحاصر في سلاح المهندسين منذ بداية الحرب.
الحاجة الصابرة لم تكن تصدق الأخبار التي تأتيها من أهل القرية بأن الحصار قد انفك وسوف يأتي محمد عثمان وشقيقه كما عاد يوسف عليه السلام وإخوته إلى نبي الله يعقوب أجمعين. كان حال الحاجة آمنة كحال يعقوب عليه السلام، تشكو بثها وحزنها إلى الله وتعلم من الله ما لا يعلم الناس الذين كانوا يشاطرونها الهم والدعاء بأن يفرج عن فلذتي كبدها.
عند دخولنا إليها وهي جالسة في ظل الشتاء الذي تسوقه الشمس ناحية الشمال من غرفتها المتواضعة، الأواني المنزلية إلى جوارها.
عرفناها بأنفسنا: عمر ومحمد وحسن وآخرين جئنا نسلم عليك، ربنا يفك الحصار عن السيد الفريق أول وإخوته.
مباشرة رفعت أيديها بالدعاء والتوسل إلى الله بأن يفك الحصار عن ابنها ومن معه ويحفظ الجميع، آمنا على الدعاء وهو دعاء النهار والعلم، أما دعاء الليل والقيام فله شأن آخر. وودعناها، وبعد مضي ساعات وليست أيام تم الإعلان عن التقاء قوات أم درمان والمدرعات وسلاح الإشارة وحدث ما يعرف بتحرير القيادة العامة أو فك حصار المليشيا المتمردة لقيادة الجيش السوداني بالخرطوم.
كان هذا النبأ بمثابة البشير لحاجة آمنة عليها رحمة الله التي وجدت ريح ابنيها.
كان الحدث الأهم هو حضور السيد رئيس الأركان إلى القرية الشبيلية بعد أسبوع من فك الحصار لأنه آثر أن يكون آخر الخارجين من عرين الأبطال.
وصل رئيس الأركان إلى قريتهم بالسيارات بدلاً عن الطائرة التي فضل أن لا يأتي بها إلى منطقة صغيرة يمكن أن تزعج المواطنين.
كان يوم وصول الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين حدثًا من الأحداث التي قل أن تشهدها قرية من قرى السودان.
كان على رأس مستقبليه والي نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد وعدد من مساعدي رئيس الأركان وقائد الفرقة الثالثة شندي وقائد سلاح المدفعية، واحتشدت القرى المجاورة لاستقباله استقبالًا شعبيًا فاق التصور.
المشهد البارز هو سلام الفريق محمد عثمان الحسين على والدته ودخوله لها بصعوبة لوجود الأعداد الكبيرة من النساء من الجيران وغيرهم بالمنزل، وكان لقاءً مثيرًا وعناقًا حارًا ودموعًا.
اللهم اغفر للحاجة آمنة واجعلها في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. العزاء لكل الأهل بالشبيلية في أمهم العطوف لأبنائها الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين وإخوته مدثر وحامد وعبد العظيم والزين وميرغني وشقيقتهم. إنا لله وإنا إليه راجعون.