الطيب كريم الدين يكتب: جرائم ابستين

جرائم ابستين

الطيب كريم الدين

وجرائم جزيرة ليتل سانت جيمس، والتي يُطلق عليها اختصارًا جرائم جيفري أبستين المغتال في 2019 بمحبسه، وروّج للأمر كانتحار، لم تخرج تلك الكميات المضطردة من المعلومات التي تصيب بالغثيان والذعر وتجعلُك تذوب خجلاً من كونك تنتمي لنوع مرتكبيها (الإنسانية) للعلن لصحوّة ما انتابت ضمائر من أخرجوها، أو لأنهم أكثر آدمية وثاروا لإمتهانها، بل لأنها أُريد لها أن تخرج للعلن، فأوان خروجها قد آن، والغاية منه تبيين حقيقة أن العالم الآن بات يحكم بتعاليم الشيطان لوسيفر والحية سربنت، حقيقة أن العالم أضحى أكثر خطورة ليُعاش فيه، فلا شرف إلا للعهر، وما خالف الطبيعة السوية والفطرة السليمة، ولا مجد أو خلود إلا بإراقة الدماء بمذبح محفل هرم المتنورين، ولا سلام وأمن إلا بمزيد من الحروب والاقتتال، وما من كرامة للإنسانية إلا بتمريغ معانيها بأوحال الذل.
نعم، ما أميط لثام الوجه البشع إلا لتبيين تلك الحقيقة: بات العالم الآن يحكمه الشذوذ، وبات المألوف مأنوفًا، والمستور مكشوفًا، فلا حرج ولا حياء في مواددتك لفئة سرًّا وجهراً، فتخير في النواهي أضعفها، فهي ما تقربك زلفى لتنال الوقار والمجد والفخار، ولا داعي لمساحيق تخفي بها تشوهات نزعات النفس وملاماتها الشيطانية ورغائبها، وما تنبح به الطوية من ملذات يعيبها الناس (البرقص ما بغتي دقنو)، وهي استراتيجية سايكولوجية، المراد صدمة قاسية يعقبها تقبّل وتماهي.
العالم بات يطفح بكل مستهجن، ويطل علينا كل لحظة أحد غريبو الأطوار وشاذّ في السلوك ليروّج لأفكار أو ليبرر فعلة أو ليدافع عن كيان منبوذ. نعم، المؤامرة ليست على ديانة معينة أو إثنية معينة، المؤامرة على كل الأديان وكل البشرية، فمتى وادّ الشيطان الإنسان؟ المتتبع لنهايات بعض رموز الفن والسياسة يجدها مأساوية أو يكتنفها بعض الغموض، ويدس لها سيناريو يتقبله الناس في غمرة الصدمة؛ بعضهم ربما كان بذات المحفل واستنفد أغراضه، أو خالف، وربما ثاب لرشده… حقًا الغافل من ظنّ الأشياء هي الأشياء.