د. عمر كابو يكتب: لجنة إبراهيم جابر .. ما هكذا تورد الإبل
ويبقى الود
د. عمر كابو
لجنة إبراهيم جابر .. ما هكذا تورد الإبل
** أرقب بحزن كبير حملة منظمة تستهدف لجنة إبراهيم جابر لإعادة تهيئة العاصمة وإعادة سيرتها الأولى بعد أن طالتها يد الغدر والخسة والنزالة من مليشيا إرهابية متمردة عمدت إلى تدميرها تدميرًا ممنهجًا وفق مؤامرة صهيونية حتى تصبح غير مؤهلة للسكنى والإقامة.
** جاءت إليها هذه اللجنة يتقدمها هذا الجنرال العملاق في ظروف بالغة التعقيد أمنيًا وخدميًا حيث الجثث والرفات التي تغطي كل مسافاتها، تنافسها في ذلك آلاف السيارات المعطلة والمنهوبة التى تناثرت هنا وهناك على شوارع ازدرت بالمتاريس والنفايات وأكوام التراب.
** التشوه البصري يمنحك بطاقة العبور إلي وادي الحسرة والحطم والأسى البعيد على عاصمة كانت محط الجلال والأناقة والابهار.
** حتى تسرب اليأس إلى أفئدة الجميع بأن الخرطوم ما عادت تصلح للبقاء والسكن والمعيشة إلا والي الخرطوم : صبور غيور عظيم في عطائه بعيد في احتماله طرد الخوف من قلبه واعتمر الأمل كساءًا يسير به وعليه فكان أن أعاد للخرطوم كثيرًا من نضارتها المعهودة ومازال يحلم ويعمل لغاية هي الأسمى بخرطوم الخير والحق والجمال.
** في مسعاه ذلك لم يجد يدًا يمنى حملت عنه قهر العوز وضنك المسافة وعطب الهجر سوى لجنة إبراهيم جابر : جنرال هاديء حين تجلس إليه تخرج بقناعة تامة أن الرجل يعمل وفق خطة مدروسة وترتيب دقيق وهدف منشود ونشاط رشيد وقلب مفتوح يسعى لانجاز مهمة محددة بأعجل ما تيسر.
** تلاقت إرادتهما واتحدت مشاعرهما فكان التنسيق المحكم تجاوزا به المشاكل وذللا به المصاعب واتخذاه هادئًا ودليلًا ابتغاء تحقيق أضخم مشروع يمكن مواطني الخرطوم من عودة سريعة لعاصمة هي أغلى وأنضر وأبهى من ربى الدنا وما فيها.
** حتى إذا استوت الخرطوم على الجودي وكاد والي الخرطوم أن يعلن دخول مرحلة (التشطيبات) واللمسات الأخيرة إذا بهذه الحملة الضالة المضلة تحاصر رجلًا تقدم حين تأخرت أقدام المدنيين عن نداء العاصمة.
** أما وقد جلست قبل أسابيع قليلة للجنرال مهندس ابراهيم جابر وشرح لي الجهد الضخم الذي قامت به لجنته مع جهد أعظم أسنده هو لوالي الخرطوم وبالغ في شكره تبادر إلى ذهني سؤال جوهري.
** فكان سؤالي المشروع عن مصادر تمويل هذه المشروعات الخدمية الضخمة العملاقة التي هي في حكم المعجزة.
** كان رده سريعًا بلا إبطاء أو تردد أنهم كلجنة غير معنيين بالمال فما تم انجازه تم بتمويل كامل من وزارة المالية الاتحادية حيث أولى دكتور جبريل ابراهيم هذا العمل عنايته الكبرى واعتبره في سلم أولوياته.
** إجابة أدركت سرها بأن الرجل تحاشى كعادة كل منسوبي القوات المسلحة التعامل مع المال العام إلا بضوابطه المشروعة مع العمل بقدر المستطاع ألا يتحملوا مسؤوليته ومن هنا رفض أن تكون لجنته جزءًا من أي تدابير أو التزامات أو مسؤوليات مالية.
** من المفيد التذكير بأن هذا العملاق لم تكن تلك أول حملة شرسة تطاله فقد سبقتها حملة أشد مضاضة عند اندلاع الحرب يوم تم تصنيفه داعمًا ومؤازرًا للجنجويد فقط لأن هناك صلة دم تجمعه بقيادة المليشيا.
** لتثبت الأيام أن الرجل بقلبه الكبير رفض أي مساومة أو انتماء أو ولاء أو شح نفس أو هوى متبع يقيد أو يكبل عشقه العميق لوطنه وجيشه وشعبه فهو ابن السودان وفتاه البار نسب أعظم إليه من كل قبيلة أو ولاء أو انتماء.
** ذات الحملة كانت قد استهدفت والي الخرطوم نفسه يوم تم تصنيفه مليشي داعم للجنجويد بزعم أن الجميع غادروا الخرطوم وبقى هو محميًا بحمايتهم مصانًا بأمنهم.
** ليكتشف الجميع أنه والٍ وطني مخلص وصادق في توجهه مثل صاحبه يرفض أن يبيع مواقفه أو يخذل مواطنيه.
** هم أعداء النجاح ما نجح رجل في مسعاه إلا قذفوه بكل تهمة وما أنجز مسؤول تكليفه إلا عيروه بأبشع الصفات.
** بالله عليكم أتركوا الرجلين يكملان مهمتهما بتفوق ودهشة في إعادة وتهيئة الظروف لعودة باتت ملحة بعد أن ضاقت بلاد الهجرة بأهل السودان وتحولت العواصم لسجون ومعتقلات ترفض أي وجود لسوداني بها.
** فالظرف لا يسمح بأي مناوشة للوالي ولا لهذه اللجنة العظيمة التي أعطت ولم تستبق شيئًا حتى تكمل مهمتهما في تحويل العاصمة إلى بقعة طيبة طاهرة جميلة تستريح إليها النفس وتسمو فيها المشاعر والوجدان.
** هناك آلاف المسؤوليات يمكن أن تضطلع بها الجهات الأخرى زراعة وصناعة ونهضة وتعليمًا وصحة واعمارًا.
** من الآخر أتركوا هذا الجنرال يعمل فقد (قرفنا) من نزاعاتكم التي لم يحصد منها أهل السودان إلا السراب وحصاد الهشيم.