
قمة أديس أبابا .. نداء عاجل لإسكات البنادق في السودان
تقرير: ألوان
تشهد القارة الأفريقية مرحلة دقيقة تتشابك فيها تحديات الأمن والاستقرار مع التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وتنامي التهديدات العابرة للحدود. ومع اتساع رقعة الأزمات الإنسانية، تبرز الحاجة إلى تحرك دولي وإقليمي أكثر فاعلية لاحتواء بؤر التوتر ومنع انهيار الدول الهشة. وتكتسب الجهود الجماعية أهمية متزايدة في ظل تعقّد المشهد الجيوسياسي العالمي وتراجع فاعلية الآليات التقليدية لإدارة النزاعات. وتبرز القمم الإقليمية باعتبارها منصات محورية لصياغة مواقف موحدة وبحث حلول عملية تعزز السلم والأمن والتنمية المستدامة. كما تتزايد الدعوات لإصلاح النظام الدولي بما يمنح أفريقيا دورًا أكثر عدالة في صنع القرار العالمي، ويعزز قدرتها على مواجهة الأزمات. وسط هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى المواقف الأفريقية الموحدة وقدرتها على تحويل الخطاب السياسي إلى خطوات عملية توقف النزاعات وتعيد الاستقرار إلى مناطق الصراع.
وأطلق القادة الأفارقة نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف الحرب في السودان، وإنهاء القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلال أعمال القمة الأفريقية التاسعة والثلاثين المنعقدة في أديس أبابا، والتي ناقشت ملفات الأمن والنزاعات والإرهاب والطاقة والمياه في القارة.
وتصدرت الأزمة السودانية جدول أعمال القمة التي استمرت يومين، إلى جانب النزاعات في دول الساحل ومحاربة الإرهاب العابر للحدود. وغاب السودان للمرة الخامسة على التوالي عن اجتماعات الاتحاد الأفريقي منذ انقلاب أكتوبر 2021، بينما تسلم رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي رئاسة الاتحاد للدورة الجديدة.
وأكد رئيس أنغولا والرئيس المنتهية ولايته للاتحاد الأفريقي جواو لورينسو ضرورة عدم التسامح مع الانقلابات في القارة، داعيًا إلى “إسكات صوت البنادق” والعمل المشترك لتسوية النزاعات، خاصة في السودان والكونغو. وأشار إلى أن الصراع في السودان تسبب في كارثة إنسانية ونزوح واسع، مطالبًا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه الشعب السوداني.
من جهته، حذّر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف من حجم التحديات التي تواجه القارة نتيجة الحروب والصراعات المتصاعدة.
وفي أول خطاب له بعد تسلمه الرئاسة، تعهد ندايشيميي بالحياد في معالجة قضايا القارة، مؤكدًا أن الأزمات في السودان وشرق الكونغو والصومال تقوّض الاقتصادات وتزهق أرواح الآلاف، مشددًا على أهمية الحوار واحترام القانون الدولي.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إنهاء الحرب في السودان فورًا، وحث القوى السياسية السودانية على تبني مسار سياسي شامل يعيد السلام، كما طالب بإصلاح النظام الدولي ومنح أفريقيا مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن، واصفًا حرمانها من ذلك بأنه غير مقبول.
وفي إطار الشراكات الدولية، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي شاركت ضيفة شرف، سعي روما إلى بناء شراكة استراتيجية متكافئة مع الدول الأفريقية تقوم على التنمية المشتركة والاستثمار المستدام، مع التركيز على دعم الدول الأكثر هشاشة ومعالجة ملف الديون لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وشهدت الجلسة كذلك مداخلات حول قضايا دولية أخرى، حيث أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى حاجة الشعب الفلسطيني إلى دعم دولي لنيل حقوقه المشروعة، محذرًا من تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار العنف.
وتأتي هذه القمة في ظل مشهد أفريقي معقد تتقاطع فيه تحديات الأمن والسلام مع متطلبات التنمية والإصلاح المؤسسي، بينما تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية لإيجاد حلول عاجلة للنزاعات التي تهدد استقرار القارة.
من جانبه قال الخبير في الشؤون الإفريقية، عبد الله آدم، أن دعوات القادة الأفارقة لوقف الحرب تمثل خطوة رمزية قوية، لكنها بحاجة إلى ترجمة عملية على الأرض من خلال تدخل دولي منسق ودعم للوساطات المحلية. وأضاف أن غياب السودان عن القمة يعكس هشاشة مؤسسات الدولة ويزيد من تعقيد الحلول السياسية، مشيرًا إلى أن أي تقدم نحو السلام يعتمد على إشراك جميع الأطراف السودانية ضمن حوار شامل وحيادي. وأوضح الخبير عبد الله أن الإصلاحات المؤسسية في الاتحاد الأفريقي قد تساهم في تعزيز قدرة القارة على معالجة الأزمات بشكل أسرع وأكثر فعالية، مؤكدًا أن الوقت عامل حاسم لتفادي كارثة إنسانية أوسع.