يوسف محمد الحسن يكتب: هل حانت ساعة الوفاء للهلال؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

هل حانت ساعة الوفاء للهلال؟!

أصبح التواجد في ربع النهائي بالنسبة للهلال في البطولة الإفريقية أمرًا أقرب إلى الثوابت، لا يثير الدهشة بقدر ما يؤكد رسوخ الحضور واستمرارية التميز. صار وجوده في المراحل المتقدمة جزءًا من المزاج العام لمتابعي الساحرة السمراء، الذين اعتادوا أن يروا اسم الهلال حاضرًا حيث تُصنع الإنجازات وتُكتب الحكايات الكبيرة.
ومع كل ظهور جديد، تتجدد الدهشة مما يقدمه هذا الفريق من تفوق مبهر، يتجاوز به كل الصعاب، ولا يركن مطلقًا إلى الظروف القاهرة التي واجهته، خاصة حين اضطر لخوض معاركه بعيدًا عن ملعبه وأنصاره، دون أن ينال ذلك من عزيمته أو يقلل من بريقه.
ومن غير الهلال في القارة يستطيع أن يفعل ما فعله الهلال؟ أن يُحرم من اللعب على أرضه وبين جماهيره، ومع ذلك يواصل مسيرته بذات الثبات، ويقدم عروضًا قوية بذات الإبهار المعتاد؟ لقد خاض الفريق تحديات صعبة، وواجه واقعًا استثنائيًا، لكنه أثبت أن الكبار لا تصنعهم الظروف المواتية، بل تصقلهم المحن وتكشف معدنهم الحقيقي.
ما يقدمه هلال الملايين اليوم ليس مجرد نتائج عابرة أو انتصارات مؤقتة، بل هو إنجاز متكامل الأركان، يترجم شخصية فريق اعتاد أن يكون في الصدارة، وأن يقاتل حتى النهاية مهما تبدلت الظروف.
أثبت الهلال أنه فريق يعرف طريقه جيدًا، وأنه حين يضع هدفًا أمامه لا يتراجع عنه، بل يمضي نحوه بثقة الكبار وإصرار الأبطال. وفي هذه المسيرة الظافرة، أكد الهلال أنه سيد البلد بحق وحقيقة، ليس فقط بما يحققه من إنجازات، بل بما يزرعه من فرح في قلوب جماهيره، وما يقدمه من صورة مشرقة لكرة القدم السودانية على امتداد القارة.
ومع النسخة الحالية من البطولة، يبدو المشهد مختلفًا. الهلال لا يشارك ليُكمل العدد، ولا ليكتفي بالحضور المشرف، بل يدخل كل مباراة بعقلية البطل الذي يعرف أن الفرصة سانحة، وأن الطريق ممهد لمن يملك الشجاعة والإيمان. هذه النسخة تحديدًا تحمل رائحة الوعد، وتوحي بأن الحكاية لم تكتب فصلها الأخير بعد.
كل المؤشرات تقول إن الهلال أقرب من أي وقت مضى لمعانقة المجد الإفريقي؛ الأداء ثابت، الشخصية حاضرة، والإصرار لا يتزعزع. وما ينقص هذه المسيرة إلا لحظة تتويج تضع النقاط على الحروف، وتمنح العدالة لفريقٍ أثبت مرارًا أنه يستحق الوقوف على منصة الذهب.
أمنياتنا أن تكون هذه النسخة هي نسخة الوفاء، وأن تنحاز الكأس لمن أتعبته المحاولات ولم يتعب، ولمن صبر طويلًا ولم يفقد إيمانه. فالهلال، بما يقدمه من عطاء وما يظهره من شخصية، جدير بأن يكون بطل القارة… لا مجاملةً، بل استحقاقًا.
فهل اقتربت حقًا ساعة الوفاء؟ أم أن الحلم ما زال يحتاج إلى خطوة أخيرة، إلى تمريرة حاسمة، إلى لحظة لا تُنسى تُكتب فيها النهاية كما ينبغي؟ ربما تكون بطولة هذا العام هي ذلك “الباص القاتل” الذي يضع الهلال في مواجهة المجد مباشرة… وحينها فقط، ستكتمل الحكاية التي طال انتظارها.

باص قاتل:

من غير الهلال۔۔ يقهر المحال ويصنع الجمال!!.