
السودان وبريطانيا .. موقف جديد لمواجهة انتهاكات المليشيا
السودان وبريطانيا .. موقف جديد لمواجهة انتهاكات المليشيا
تقرير: الهضيبي يس
عبّرت بريطانيا، على لسان مبعوثها الخاص لدى مجلس الأمن الدولي، ريتشارد كراود، عن استيائها عقب الكشف عن مشاركة عشر دول في الحرب الدائرة في السودان، وهو ما أسفر عن تفاقم الأوضاع الإنسانية وتزايد المخاطر والتهديدات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وذكرت بريطانيا أنها تنظر بعين الاعتبار لما يحدث في السودان منذ نحو ثلاث سنوات جراء الحرب التي حصدت مئات الآلاف من الأرواح، ناهيك عن آلاف الأسر التي اضطرتها الحرب إلى النزوح واللجوء إلى دول الجوار. وأوضحت أن ما ضاعف من حجم الحرب وجعلها تخرج عن نطاقها المحلي، تحت مرأى ومسمع العالم، هو تدخل بعض الدول ذات المصالح والمشروعات الإقليمية والدولية في المنطقة، مستخدمة أداة السلاح لتحقيق ما ترنو إليه. وأشارت إلى أنه إذا كان المجتمع الدولي حريصًا حقًا على تحقيق السلام في هذا البلد الأفريقي، فيتوجب التحرك بقوة لوقف نزيف الاقتتال، إنقاذًا لملايين السودانيين.
وشكّل موقف بريطانيا في السابق أحد الأسباب الأساسية التي دعت «الدعم السريع» إلى التمدد، باعتبارها قوة مسلحة مدججة بالسلاح، وكانت تتمتع بامتيازات عسكرية وسياسية على مستوى السودان في وقت ما، وفقًا لما نصّت عليه الوثيقة الدستورية لعام 2019. لكن عقب اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 تبدلت الأوضاع، بعدما أقدمت «الدعم السريع» على تنفيذ عدة انتهاكات بحق المدنيين العزل في إقليم دارفور وولايات وسط البلاد، خاصة في مناطق الجزيرة والخرطوم وسنار، وهو ما دفع مجموعات الضغط الداخلية في بريطانيا، وفق رؤية مراقبين، للتحرك نحو التعامل مع هذه المليشيا.
وكان المبعوث البريطاني، برفقة مجموعة من الجنرالات في وزارة الدفاع، قد قاموا بزيارة خلال الأيام الماضية إلى العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان، حيث عقدوا سلسلة لقاءات شملت وزراء الدفاع والخارجية والعدل، وأعضاء مجلس السيادة ورئيسه. وتجمع الخرطوم ولندن علاقات جيوسياسية، رغم مواقف بريطانيا تجاه جملة التعقيدات والتغيرات التي ظل يعيشها السودان بمرور الوقت، والتي وُصفت بأنها لا تكاد تخدم علاقات الدولتين ومصالحهما.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد زكريا أن تبدل الموقف البريطاني ناتج عن تحركات قام بها مجلس اللوردات خلال الفترة الماضية، باعتباره مكوّنًا يجتمع حوله عدد من الأطراف السياسية والرأسمالية في دولة مثل بريطانيا، التي تنظر إلى حاجتها الأساسية للسودان وعدم تكبّد مزيد من الخسائر نتيجة لنهج التعامل والسياسات السابقة وما شاب علاقات الدولتين من توتر.
ويضيف زكريا أن بريطانيا بدأت ترسم لنفسها خطًا جديدًا عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي، والحاجة إلى تعويض ما فقدته سياسيًا وأمنيًا، إذ تواجه قضايا مثل الهجرة غير الشرعية وعمليات الاتجار بالبشر. كما أن تمدد الحرب يعني الفوضى والانفلات الأمني، ما يشير إلى مضاعفة مهددات الأمن والسلم الدوليين، وهو ما تعتبر بريطانيا نفسها أحد حراس بواباته، نظرًا لموقعها في الاقتصاد العالمي ومشروع إعادة تشكيل المنطقة، بينما قد يحد ظهور مليشيات وجماعات خارجة عن القانون من مشروعها في أفريقيا.
وزاد: عليه أتوقع أن يحدث تبدل الموقف البريطاني تجاه الحرب في السودان وقعًا وأثرًا كبيرين، وربما يدفع إلى تكوين تحالف إقليمي ودولي نتيجة استمرار إيقاع الحرب، بقيادة المملكة المتحدة الباحثة عن مصالحها في منطقة القرن الأفريقي، إذ تظل متطلعة إلى أدق التفاصيل والمكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لبلد مثل السودان.