
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (أنت غني)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(أنت غني)
المخرج ميندوس لما وجد أنه يخرج من الدنيا، لأن بصره يضعف، ذهب يصور كل شيء. في محاولة لرشفة أخيرة من مياه الدنيا
الرجل جلس يصور، ويقف عند كل لقطة يتأمل روعتها…. وجوه الناس…. الغروب… الأشجار… أصابع يديه…. كل شيء… والرجل ينتبه إلى روعة كل شيء
الحياة أحيانًا تنبه نفوسنا إلى أننا أغنياء غاية الغنى..
……
والتعاطف هو ماء الروح الذي نرشفه دون انتباه له
ولأنه كوب وسط الصحراء فإن الناس في الغرب يأخذهم الطرب حين يجدون هذه الرشفة
والسينما أنجح أفلامها هي التي تتحدث عن التعاطف. ولأنها تنتهي دائمًا بانتصار الرقة والتعاطف… وانتصار الضعيف… وتحقق الأشياء المستحيلة، التي تقول للإنسان…. أبشر
وفي الحكايات أن الموتى يجلسون في الليل على ركام قبورهم ينظرون إلى الناس في البيوت، ويتمنون لو أنهم يستطيعون التعاطف….
……
والكاتب إدجار آلن بو، الذي يموت من شدة اليأس في خرابة، يرسم ظمأ الناس في حكاية مدهشة
وفي الحكاية، ساحر يقوم بإخضاع أحدهم للتنويم المغناطيسي
والرجل المنوَّم يغوص ويغوص….. ويموت تحت التنويم هذا…. والساحر يظل ممسكًا بروح الرجل، لا يطلقها حتى والرجل ميت…. والرجل الميت…. الذي يطل على الأموات في الآخرة يتوسل إلى الساحر لإطلاق روحه
:: أطلقني… أطلقني لألحق بالناس. الناس عدد الرمل عراة مذهولون يركضون في صحراء لا نهاية لها، تحت سماء تقطر باللون الأحمر. والناس جلد كل واحد منهم كأنه قميص أكبر من الجسم، والناس أظفارهم كأنها أغصان أشجار جافة، وشعورهم وأسنانهم وعيونهم سائلة… أطلقني… أطلقني
ومن يجلسون في صالة السينما يتمزقون بين التعاطف وبين الرعب. وبين… وبين…. خصوصًا أن كل واحد منهم يرى على الشاشة مصيره هو ذاته
وكل أحد يتلفت يبحث ملجأ أو مدخل….
الفيلم يكشف كيف أن كل واحد هناك في الغرب يشعر عميقًا بالآخرة وبالدين. و.. و.. ويريد مكانًا أو أحدًا يحميه…
نحن عندنا المصحف…. وعندنا التعاطف…. وعندنا رمضان
الحمد لله
ملحق….
عنا وعن العالم الذي نتعامل معه، الصورة هي
قال أحد زملاء كولمبوس
لما نزلنا على شاطئ أمريكا أسرع الأهالي إلينا بالطعام والملابس و…
أما نحن فقد أخذنا نجرب سيوفنا على أجسادهم…
ثم نقلنا إلى نسائهم الأمراض الجنسية….
ونحن يجب ألا نتعامل مع العالم بالتعاطف هذا