
عناوين
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
عناوين
روشتة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ودخل رمضان، يا رسول الله، فما أقول: قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).
وقيل: جاء رمضان، فيه الأمان والعتق والفوز بسكنى الجنان. من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح؟ من لم يقرب فيه لمولاه فهو على بعده لا يبرح، من رحم في هذا الشهر فهو المرحوم، ومن حرم خيره فهو المحروم
أتى رمضان مزرعة العباد
لتطهير القلوب من الفساد
فأدِّ حقوقه قولا وفعلا
وزادَك فاتخذه للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها
تأوه نادمًا عند الحصاد
من باب الإجابات المسكتة
هذا من باب الإجابات المسكته فأرجو من دارسي التراث الشعبي السوداني أن يمدونا بحزمة من الإجابات المسكته وأن يبدؤوا بأهلنا الأذكياء في قبيلة الرباطاب وليتمثلوا هذه الحكاية اللطيفة لملك مع وزيره ، تقول الحكاية:
قال ملك لوزيره: ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه، قال: أدب يتحلّى به، قال:
فإن عدمه؟ قال: مال يستره، قال: فإن عدمه؟ قال:فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد.
أقصر دراسة جدوى
عليكم بالعلم ومحاربة الجهل فإن في السلام مع العلم والحرب على الجهل الأسس الراسخة لنهضة كل شعب وتقدم كل أمة.
قال أعرابي: لا مال أوفر من العقل، ولا فقر أعظم من الجهل، ولا ظهر أقوى من المشورة. وقيل: من بدأ بالاستخارة، وثنّى بالاستشارة، فحقيق أن لا يخيب رأيه.
وزينة الرجال في الشجاعة والسخاء
لم أرَ في عالم الرجال أكرم من مزايا وسمات الشجاعة والجود والسخاء وقد كان القعقاع بن ثور من هذه القائمة الخضراء ولذا إستحق جميل الأقوال والأشعار وقد روى أن: القعقاع بن ثور الهذلي إذا جالسه رجل يجعل له نصيبا من ماله ويعينه على حوائجه، ودخل يوما على معاوية، فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسح له في المجلس، فدفعها للذي فسح له، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن ثور
وما يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير
وعند الشر مطراق عبوس
لا تبالي
إذا كنت ترى في جوانحك وعقلك وقلبك ما تضيفه من جديد بعد إختباره فأطلقه على الملأ ولا تبالي فكم من موهبة قتلها الحياء وكم من فضيلة ماتت بسبب الإنزواء وخوف الشتيمة والإزدراء ومن الأقوال التي إستوقفتي محرضة على المبادرة (أكثر شئ يقتل الإبداع داخلنا هو خوفنا من سُخرية الآخرين! ).
وفي الخواجات أيضاَ حكمة
ولبنجامين فرانكلين الذي يعد احد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية بجانب ذلك فهو فيلسوف وسياسي وعالم رجل فكِه ،لديه منظومة حسابات وتعديد للتصرف مع المجتمعات كثيرها وقليلها تصلح حكمة للإقتداء يقول هذا الخواجة الحكيم:
(كُن متحضراً مع الجميع واجتماعياً مع الكثيرين ومقرّباً للقليلين وصديقاً لفرد واحد ولا تكن عدواً لأحد)
أما العرب فتقول :
وَلَيسَ كَثيراً أَلفُ خِلٍّ وَصاحِبٍ
وَإِنَّ عَدّوا واحِداً لَكَثيرُ
العصفورة والصياد والمخدوعة والدرويش
كنت أنصح أصدقائي من أهل البيوتات الدينية أن يوسعوا باب الحريات في الإختيار فليس كل زاهد إبنه تقي وليس كل ناسك إبنه ملتزم وليس كل صالح إبنه على خطاه، فاجتمعوا عند موت الرجل الصالح في مسيد الطريقة واختاروا من ترضون خلقه ودينه وإلا سوف ينفض الناس عن الصالحين ويزهدون في الزهاد وتمضي الدنيا ولا يبقى فيها إلا الزهاد المزيفين الذين يصطادون العباد بالإفك والتمسح والشعوذة بتدينٍ شكلاني وإيمانٍ مصطنع و زهدٍ كاذب وفقهٍ ضئيل وشح نفس يسُد الأفق، وما الصوف الذي يلبسون والبخور الذي يطلقون إلا عدة صيد وشِراك.
وقد إستوقفتني قصيدة أميرالشعراء عن العصفورة والغلام نُوردُها حتى لا يقع العامة والبسطاء في شَرَك هؤلاء الأوغاد مع ان الصالحين في بلادنا كُثُر في كل حدب وصوب ولكنهم من الأتقياء الأخفياء ،وأمثال هؤلاء يحتاجون لجهد في البحث والإستقصاء فالتِبُر ليس كالتراب مبذولٌ على البسيطة.
يقول شوقى:
حكاية الصيَّاد والعصفوره
صارت لبعض الزاهدين صُوَره
ما هزَأوا فيها بمستحقِّ
ولا أرادوا أولياء الحق
ما كل أهل الزهد أهل الله
كم لاعب في الزاهدين لاه
جعلتها شعراً لتلفت الفِطن
والشعر للحكمة مذ كان وطن
وخير ما يُنظم للأديب
ما نطقته ألسُن التجريب
ألقى غلام شركاً يصطاد
وكل من فوق الثرى صياد
فانحدرت عصفورة من الشجر
لم يَنهَها النهى ولا الحزم زجر
قالت سلام أيها الغلام
قال على العصفورة السلام
قالت صبىٌّ منحنى القناة
قال حَنتها كثرة الصلاة
قالت أراك بادىَ العظام
قال بَرتَها كثرة الصيام
قالت فما يكون هذا الصوف
قال لبأس الزاهد الموصوف
سَلىِ إذا جهلت عارفيه
فأبن عبيد والفُضَيل فيه
قالت فما هذى العصا الطويلة
قال لهاتيك العصا سليله
أهُشّ في المرعى بها وأتَّكى
ولا أردّ الناس عن تبرُّك
قالت أرى فوق التراب حَبَّا
مما اشتهى الطير وما أَحبا
قال تشّبهُت بأهل الخير
وقلت أقرِى بائسات الطير
فإن هدى الله إليه جائعا
لم يك قرباني القليل ضائعا
قالت فُجد لي يا أخا التنسُّك
قال ألقُطيه بارك الله لك
فصَلِيَت في الفخ نارَ القارى
ومصرعُ العصفور في المنقار
وهتفت تقول للاغرار
مقالة العارف بالأسرار
إياك أن تغترّ بالزهّاد
كم تحت ثوب الزهد من صياد