يوسف محمد الحسن يكتب: أزمة الحوافز .. وفردية العليقي

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

أزمة الحوافز .. وفردية العليقي

في كرة القدم، هناك خسائر تُنسى مع صافرة النهاية، وأخرى تفتح أبوابًا للجدل يستمر طويلًا. وبين هذا وذاك، يبقى الهلال ناديًا تعوّد أن تُحسب خطواته، وتُراقب عثراته أكثر مما تُرصد انتصاراته، وتلك ضريبة الكبار التي لا مفر منها.
قبل الدخول في الموضوع، دعونا نؤكد حقيقة واضحة خسارة الهلال الأخيرة أخرجت بعض المريخاب من جحورهم، وإرتفعت الأصوات كأن بطولة قد حُسمت، لكن عليهم أن يدركوا أن الفوز على الهلال، مهما كان طعمه، لا يساوي شيئًا في حسابات الموسم، ولن يغيّر من واقع المنافسة.
في النهاية الكلمة الفصل تُكتب بالألقاب، والهلال ماضٍ نحو الصدارة في كل الساحات، وسيفوز بالنخبة، ومتقدم بخطى ثابتة في الأبطال، بينما سيبقى المريخ على الرصيف يراقب المشهد.
بالعودة إلى الهلال، فقد حدّثني من أثق فيه أن طريقة القطاع الرياضي في منح الحوافز فجّرت أزمة كبيرة داخل الفريق، وامتدت آثارها إلى خارج الملعب.
ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها مدير الكرة عاطف النور لاحتواء الموقف، إلا أن جذور المشكلة لا تزال قائمة، لأن الأزمة في جوهرها ليست أزمة أموال، بل أزمة فهم لطبيعة اللعبة.
كرة القدم لعبة جماعية، تتأثر فيها المجموعة بأداء جميع عناصرها، صحيح أن لاعبًا يسجل الهدف، لكن خلفه من يصنع، ومن يمرر، ومن يقاتل لتأمين المرمى، وحين تُمنح حوافز إضافية لمن يضع اللمسة الأخيرة فقط، على حساب بقية الجهود، فإنك تزرع بذور فتنة داخل الفريق دون أن تشعر.
كل لاعب سيحاول أن يكون البطل الأوحد، حتى لو كان الحل الأسهل هو التمرير، لأن المكافأة أصبحت مرتبطة بالاسم لا بالفعل الجماعي.
وهذا ما ظهر جليًا في أداء الهلال في مبارياته الأخيرة، حيث غلبت الفردية على روح الجماعة، وضاعت فرص كانت كفيلة بتغيير شكل المباريات.
على القطاع الرياضي أن يلتزم بلائحة واضحة وعادلة للحوافز، تعزز الترابط والتعاون، لا أن تُكافئ صاحب اللمسة الأخيرة وتغفل العمل الجماعي الذي يصنعها.
النجاح في كرة القدم لا يُبنى على الأفراد مهما كانت أسماؤهم، بل على منظومة متكاملة تؤمن بأن الهدف نتاج جهد جماعي، لا مجد شخصي.
وإذا كان رئيس القطاع الرياضي يميل إلى العمل الفردي، كما إعتاد أن ينفرد بملف فريق الكرة بعيدًا عن بقية أعضاء المجلس، فعليه أن يدرك أن إدارة اللاعبين تختلف كثيرًا عن إدارة الملفات الأخرى، اللاعبون لا يُدارون بذهنية الفرد، بل بروح الجماعة، لأن أي خلل في العدالة داخل غرفة الملابس كفيل بأن ينسف كل ما يُبنى في الملعب.
للاسف ظل الهلال لا يهزمه خصم بقدر ما يهزمه الاخطاء الداخلية، ولا تهزه الهزيمة بقدر ما تهزه الفتنة، والتاريخ يشهد أن معظم المشاكل تاتيه من اهله بالجهل او بالتآمر.
ولهذا فإن تصحيح المسار الآن أهم من أي مبررات جوفاء، لأن الفريق الذي يفقد روحه الجماعية يفقد هيبته وقوته أولًا… ثم يخسر كل شيء بعد ذلك.
نتمني ان يعود الهلال أقوى وأن يدرك باكرا أن البطولات تُصنع بالتخطيط السليم لا بالاجتهادات الفردية، والمزاج الشخصي!.

باص قاتل:

هزيمة الهلال انعشت الامآل!!.